تراهن مدينة فرانكفورت في ألمانيا على استقطاب مزيد من السواح العرب والخليجيين في فترة الصيف المقبلة. وتتمتع المدينة ذات الطابع الكوزموبوليتي بعناصر جذب منوعة من النادر أن تجدها في مكان واحد.

فوسط المدينة عامر بالفنادق والمطاعم ومحلات التسوق، مثل تلك المنتشرة في شارع "غوتيه"، وأيضا هناك المتاحف والأبنية ذات الطابع التاريخي والثقافي، ومنطقة المتاحف التي تضم تسعة متاحف مختلفة. كذلك فإن فرانكفورت تضم أحياء ذات أجواء مختلفة، فمنها ما يتميز بأجواء الشباب والطلاب من الدارسين في جامعاتها الراقية، ومنها ما تسيطر عليه صبغة الأعمال والتجارة، وأيضا هناك الأحياء السكنية الراقية التي تتميز بطابع الفخامة، إضافة إلى الاحياء المزدحمة العامرة بالأسواق الشعبية.

نقاط جذب على نهر الماين
أما نهر "الماين" الشهير الذي يعبر المدينة منشئا ضفتين تتصلان في أمكنة مختلفة بثمانية جسور يعتبر بعضها تحفا معمارية قديمة ومعاصرة، فهو يوفر على ضفافه نقاط جذب هامة للزوار سواء كانوا من الأفراد أو العائلات. إضافة إلى مئات المطاعم والمقاهي التي بالإمكان الجلوس فيها وقضاء وقت ممتع، فإن رحلات "الكروز" الشهيرة التي تنطلق من قرب جسر "ايزيرنر ستيج" تمنح خيارات واسعة لاكتشاف فرانكفورت بطريقة لا تخلو من الرومانسية. وفي أيام الصيف، تمتد على ضفاف النهر شواطئ مصممة للتناغم مع روح البحر وإن كانت التجربة نهرية.

وعلى نهر "الماين " أيضا يقع مجمع ويستافن الذي يضم خيارات ترفيه وطعام كثيرة في أجواء من الهندسة العصرية. وإذا صادف وجودك في المدينة يوم السبت فإن السوق الأسبوعي هو تجربة لا يمكن تفويتها.

لهواة الطعام
ولهواة الطعام بشكل خاص، بوسع السائح زيارة السوق المغلق الخاص بالمدينة "كلن ماركت هول" وهو سوق المدينة المثقل بآلاف المنتجات والنكهات وتعتبر زيارته تجربة ترفيهية وتثقيفية لا غنى عنها من أجل اكتشاف طبق مشهور من ابتكار أهالي فرانكفورت يسمونه “المرقة الخضراء” وهو عبارة عن خليط من الكريمة الحامضة والخل والخردل والملح مع سبعة اعشاب مفيدة.

ويعرف الطهاة في فرانكفورت بأنهم مبتكرون ومتجددون باستمرار، لذلك فإن الكثير من صيحات المطاعم التي تنتشر في ألمانيا تبدأ من هذه المدينة المبدعة. ولتجارب غير مسبوقة، تصنع ذكريات لا تنسى، بالإمكان تناول وجبتك على ارتفاع 187 مترا في أعلى برج "الماين" الذي يعتبر مرصدا لرؤية المدينة من علو، أو أن تنال وجبة في أحضان الطبيعة في المزارع العضوية المحيطة بفرانكفورت، أو شاي وساندويشات ما بعد الظهيرة في حديقة "البوتانيكال غاردن".

لهواة الفخامة
أما الراغبين بعيش التجارب الفاخرة، فلن تتأخر فرانكفورت في منحها للمسافر، إذ أن رحلة الرفاهية تبدأ من المطار مع حزمة من الخدمات الخاصة التي تتضمن استقبالاً شخصياً وتنقلاً بأفخر السيارات الألمانية والراحة في أحد الردهات الستة فائقة الأناقة إضافة إلى الكثير من التفاصيل التي يمكن حجزها مسبقاً. ومع وصولك إلى المدينة فإن الكثير من العلامات التجارية الفندقية الفاخرة متوفرة كخيارات للإقامة، والمطاعم الحائزة على نجوم "ميشلان ستار" جاهزة كخيارات للأكل.

استعادة الوسط التاريخي
وقبل أيام تم الإعلان عن افتتاح الوسط الجديد للمدينة، هو عبارة عن إعادة تجسيد كامل لوسطها التاريخي الذي دمرته غارات الطائرات في الحرب العالمية الثانية. وعلى مساحة تمتد لسبعة آلاف متراً مربعاً، تمت إعادة بناء 15 منزلاً أثرياً إلى جانب 15 مبنى جديد في الحي المعروف باسم “دوم رومر".

ولطالما عرفت فرانكفورت قبل الحرب بوسط مدينتها الأثري الذي حافظ على طابع عمارة من القرون الوسطى اعتبر من الأكبر والأبرز في ألمانيا، ومع استعادته قبل أيام، والاستعداد للإحتفال الرسمي بإعادة البناء في سبتمبر المقبل، تراهن فرانكفورت على موسم سياحي مزدهر.

وإضافة إلى كونها مدينة المال والأعمال، والأبراج التي تحتل مكاتبها كبريات المصارف، التي يصل عددها إلى أكثر من 300، إضافة شركات التأمين والخدمات الاقتصادية، تقدم مدينة فرانكفورت فرصاً هائلة للسواح الخليجيين الذين يعتبرونها مقصدهم الثاني الأكثر رواجاً في ألمانيا بعد ميونيخ. ورغم أنها تعتبر من المدن الكثيفة سكانياً إذ يصل عدد سكانها إلى 700 ألف نسمة إلا أن ذلك لا يشكل أي عامل من عوامل الضغط على زوارها، وذلك بسبب تمتعها ببنية تحتية تعتبر من الأفضل في ألمانيا.

موسم واعد
وتنضم فرانكفورت بعناصر جذبها تلك إلى عشرات الوجهات الألمانية التي تتحضر لاستقبال السائح الخليجي، في ظل إحصاءات حديثة تشير إلى أن السوق الخليجية تعتبر من بين أهم ثلاثة أسواق غير أوروبية لتصدير السياح إلى ألمانيا بعد الصين والولايات المتحدة الأميركية، ويعتبر في مقدمة أول عشرين سوقاً على مستوى العالم. وقد بلغ عدد الليالي التي قضاها السياح من كافة دول العالم في الفنادق ودور الضيافة الألمانية 83.9 مليون ليلة (بحسب مؤشر الفنادق التي يتجاوز عدد اسرتها العشرة) وبنمو متتابع للسنة الثامنة على التوالي حقق رقماً قياسياً السنة الماضية بلغ 3.6% مقارنة مع العام الأسبق 2016.

 

المصدر: thecontourage