تمكّن فريق طبي في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، جزء من مبادلة للرعاية الصحية، من إنقاذ حياة مقيمة وجنينها بعد عملية جراحية دقيقة للقلب تكللت بالنجاح، الأمر الذي دفع العائلة إلى إطلاق اسم "كليفلاند" على المولود الجديد تقديراً للجهود التي بذلها الفريق الطبي والتي ساهمت في منح الأم والجنين فرصة ثانية للحياة بما يشبه المعجزة.

وكانت ميشيل بالديمور، التي تبلغ من العمر 30 عاماً وتحمل الجنسية الفلبينة، حاملاً بطفلها الثاني، وخلال زيارتها للطبيب للاطمئنان على صحة جنينها ومتابعة حالة حملها، ذكرت السيدة بالديمور لطبيبها معاناتها مؤخراً من سعال جاف وصعوبة في التنفس لتتطور الأعراض إلى ارتفاع في درجة الحرارة، وبعد إجراء الاختبارات ثبُتت إصابتها بفيروس كوفيد–19، ما استدعى إحالتها إلى أحد مستشفيات الولادة لمراقبة حالتها خوفاً عليها من تعرضها لمضاعفات خطيرة كونها في الأسبوع السادس والعشرين من الحمل، لكن حالتها تدهورت وزادت حاجتها للأكسجين، ما تطلب وضعها على جهاز تنفس اصطناعي لدعم رئتيها. وبالإضافة إلى الالتهاب الرئوي الشديد الناتج عن إصابتها بفيروس كوفيد–19، كشفت الأشعة السينية للصدر أنها تعاني من تضخم في القلب.

نُقلت ميشيل إلى مستشفى آخر في المنطقة (الثاني خلال 24 ساعة)، لإجراء المزيد من الفحوصات وتقييم حالتها وإدارتها، حيث كشف فحص تصوير القلب (صدى القلب) أنها تعاني من قصور في القلب ناتج عن حالة تضيق حاد في الصمام التاجي. ونجم عن ذلك تجمع السوائل والدم في رئتيها وفشل الجانب الأيمن من القلب، ما أثر على قدرة الرئتين على إيصال الأكسجين إلى خلايا الدم، وقد فاقم الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كوفيد–19 من صعوبة الحالة وتعقيدها، وهنا تم اتخاذ القرار بنقلها إلى مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي".



وقال الدكتور فيفك كاكار، مدير برنامج الرعاية الحرجة للقلب والأكسجة الغشائية خارج الجسم في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي": "إن الحالة التي وصلت فيها السيدة ميشيل بالديمور إلى مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" كانت حرجة للغاية، حيث بذل الفريق الطبي في المستشفى جهوداً كبيرة طوال تلك الليلة لإزالة أكبر قدر ممكن من السوائل المتراكمة في الجسم، وإعادة استقرار مستويات ضغط الدم والأكسجين لديها. كما جرى التواصل مع فريق جراحي من مستشفى ولادة قريب للاستعانة به في حال الاضطرار إلى إجراء عملية ولادة بشكل عاجل، ولكن لحسن الحظ، تمكن الفريق الطبي من الحفاظ على استقرار حالة المريضة والجنين وتأجيل إْجراء عملية الولادة في تلك المرحلة".

وفي اليوم التالي، ناقش الفريق الطبي حالة السيدة بالديمور بشكل مفصل في اجتماع ضم أطباء من تخصصات متعددة في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي بما في ذلك أخصائيي الرعاية الحرجة وأمراض القلب وجراحة القلب والتخدير، إلى جانب طاقم من مستشفى الولادة. ونظراً لأن الجراحة التقليدية لم تكن خياراً جيداً، قرر فريق الأطباء إجراء محاولة لفتح صمام القلب لدى المريضة بواسطة بالون، وكان الأطباء يأملون أن يؤدي هذا الإجراء إلى استقرار حالة المريضة ومساعدتها على استكمال فترة حملها، ومن ثم إخضاعها بعد الولادة لعملية جراحية لمعالجة الصمام أو استبداله.

وأضاف الدكتور كاكار: "لو لم تكن السيدة بالديمور حاملاً، لكنّا قد أجرينا لها عملية جراحية في القلب فوراً، ولكن لم يكن من الممكن إجراء الجراحة دون تعريض حياة الجنين للخطر، وكما نعلم أن الجراحة لمريض مصاب بفيروس كوفيد-19 خلال الأسابيع 4-6 الأولى تؤدي إلى نتائج أسوأ بكثير، ولذلك، ارتأينا بحث خيارات أخرى لفتح الصمام وقررنا أن استخدام دعامة بالون عن طريق الجلد هي الخيار الأفضل والوحيد في مثل هذه الحالة إذا ما أردنا الحفاظ على حياة الأم والجنين".

واجتمع فريق الرعاية في غرفة العمليات لإجراء عملية فتح صمام القلب، مدركين خطورة هذا النوع من العمليات في مثل هذه الحالات، وانضم إليهم فريق جراحي من أحد مستشفيات الولادة للاستعانة بهم في حال حدوث مضاعفات واللجوء إلى عملية قيصرية طارئة لولادة الطفل. ونجح الأطباء في إدخال البالون من خلال وريد في ساق المريضة، وهي جراحة طفيفة التوغل تتناسب مع حالة السيدة بالديمور. ثم بعد ذلك استخدم الأطباء البالون لفتح الصمام التاجي المصاب بالتضيق الحاد، ولكن بعد فترة وجيزة، لاحظ الأطباء أن المريضة بدأت تعاني من ارتجاع في الصمام التاجي، ما تسبب في عودة بعض الدم من خلال الصمام، ليقرر الفريق الطبي حينها إجراء عملية ولادة طارئة كونها الطريقة الوحيدة لحماية المريضة وطفلها.

ووُلِد كاليب أنجيلو كليفلاند بالديمور يوم الاثنين 8 مارس في الأسبوع الـ 27 فقط، ليصبح أول طفل يولد في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" منذ افتتاحه في عام 2015، ووُضِع الطفل على جهاز التنفس الاصطناعي ونُقل بعدها إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في أحد مستشفيات الولادة. وبعد الولادة، ظلت السيدة بالديمور تعاني من مضاعفات الالتهاب الرئوي الحاد الناتج عن فيروس كوفيد - 19 ولكن مع استمرار جهود الكادر الطبي، تحسنت حالتها بشكل ملحوظ وأكملت رحلة تعافيها في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي".



وأوضح الدكتور كاكار قائلاً: "أن المعضلة الأساسية مع حالات فشل القلب والحمل تكمن في أن الحمل يفاقم قصور القلب نتيجة التسبب في احتباس المزيد من الماء، وبكل تأكيد ساعدت الولادة في تحسن حالة الأم، حيث تمكنا بعد الولادة من التركيز على معالجة الالتهاب الرئوي الحاد الذي عانت منه المريضة وشهدت حالتها تحسناً ملحوظاً، وتمكنا من إزالة جهاز التنفس الاصطناعي. وفي الوقت ذاته تحسنت حالة طفلها أيضاً. وفي الحقيقة إنه لمشهد مؤثر للغاية أن نرى الأم والجنين في حالة جيدة بعد كل هذه المعاناة."

وعندما أفاقت السيدة بالديمور وجدت نفسها محاطة بفريق الرعاية في مستشفى" كليفلاند كلينك أبوظبي" حيث أبلغتها ممرضتها أنها أنجبت طفلاً وهو بصحة جيدة.

وعبرت المريضة عن خالص شكرها وامتنانها لجميع العاملين في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، مثمنةً العناية والجهود الكبيرة التي قدمها الفريق الطبي، قائلةً: "أتذكر عندما استيقظت وقدمت لي الممرضة التهاني وأخبرتني أنني أنجبت طفلاً وأنه بصحة جيدة، وأرتني صورة أبني، لقد كنت في حالة ذهول لأنني كنت فاقدة للوعي في آخر أسبوعين، ولم أكن أعرف ما الذي حدث، إنها حقاً معجزة".

وبعد تعافيها من مرض فيروس كوفيد – 19، ركزت السيدة بالديمور على إعادة بناء قوتها والعناية برضيعها حديث الولادة. وفي سبتمبر 2021، خضعت لعملية جراحية ناجحة لاستبدال الصمام التاجي في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي". وقد تم إخراجها من المستشفى بعد أسبوعين من إجراء الجراحة وهي الآن تتمتع الآن بصحة جيدة.

وأضافت السيدة بالديمور: "لقد كُتبت لي ولطفلي حياة جديدة، فربَّ ضارة نافعة، لو لم تكن نتيجة اختبار فيروس كوفيد-19 إيجابية، لما تمكن الأطباء من اكتشاف المشكلة التي أعاني منها في القلب. لقد أطلقنا على طفلي اسم كالب، ويعني الشجاع، لأنه واجه الكثير من الصعوبات بالفعل. وتكريما للجهود الكبيرة التي بذلها الفريق الطبي العامل في المستشفى قررنا تسمية اسمه الأوسط بكليفلاند، تقديراً وتكريماً لكل ما قدمه الفريق الطبي في المستشفى من دعم سواء لي أو لطفلي".


المصدر: wallispr


الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع