شاركت 12 مستشفى في دولة الامارات العربية المتحدة في دراسة عالمية جديدة كشفت أن الخاضعين للعمليات الجراحية ممن أصيبوا مؤخراً بكوفيد-19 أكثر عرضة للإصابة بجلطات دموية بعد الجراحة قد تسبب الوفاة.

واكتشف الباحثون أن المرضى الذين شُخّصت إصابتهم بفيروس كورونا المستجد حالياً أو سابقاً أكثر عرضة للإصابة بالانصمام الخثري الوريدي بعد خضوعهم لعملية جراحية مقارنة بمن لم يصابوا بعدوى كوفيد-19. ويُعتبر الانصمام الخثري الوريدي السبب الرئيسي الذي يمكن الوقاية منه لوفاة المرضى في المستشفيات.

وقال الدكتور حيدر صالح السعدي، أستاذ مشارك في جامعة دبي الطبية واستشاري جراحة العظام والكسور في مستشفى راشد:
"ستساعدنا نتائج هذه الدراسة العالمية الجديدة، التي أدت فيها منطقة مجلس التعاون الخليجي دوراً أساسياً، على فهم تأثيرات كوفيد-19 وتزويدنا بالأسلحة اللازمة في معركتنا الجماعية ضد الجائحة".

وأضاف:
"بصفتنا إحدى الدول الرائدة في الجهود العالمية ضد كوفيد-19، سواء عبر توزيع اللقاحات، والالتزام بالتباعد الاجتماعي واجراء الفحوصات اللازمة، نتشرّف بتأدية دور مركزي في البحوث السريرية. ونأمل أن تعزز النتائج الجديدة عزمنا الجماعي وأن تساهم في المهمة العالمية".

وتضمنت الدراسة بيانات من 26 مستشفى في السعودية، و 4 في البحرين، و 7 في الكويت، و 3 في قطر و 2 في عمان.
وأثبتت الدراسة وجود ارتباط مستقل بين الانصمام الخثري الوريدي والوفيات لمدة 30 يوماً مع ازدياد خطر الوفاة خمسة أضعاف في غضون 30 يوماً بعد الجراحة بالنسبة للمرضى الذين يصابون بالانصمام الخثري الوريدي.

كما ثبت سابقاً أن المرضى الذين عولجوا في المستشفيات من كوفيد-19 معرضون لخطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية بنسبة تتراوح بين 9% و 26%، رغم استخدام أدوية وقائية، وتصل إلى 31% بالنسبة لمرضى العناية المركزة. وتؤكد الدراسة زيادة الخطر بالنسبة للمرضى الذين يدخلون المستشفى لإجراء عملية جراحية أيضاً.



وبقيادة خبراء جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة، تعاون جراحون وأطباء تخدير من جميع أنحاء العالم كجزء من مبادرة COVIDSurg التعاونية، والتي يمولها المعهد الوطني للبحوث الصحية في بريطانيا، لتحليل بيانات 128,013 مريضاً في 1,630 مستشفى ضمن 115 دولة. ونشر الفريق النتائج التي توصلوا إليها في مجلة Anesthesia العلمية.

كما يدعو فريق الدراسة الجراحين حول العالم لتوخي الحذر من الانصمام الخثري الوريدي عبر اتباع الإجراءات الروتينية للمساعدة على منع حدوث الحالة، بما يشمل استخدام الأدوية المناسبة عندما يكون خطر النزيف ضئيلاً وخفض عتبة الفحص التشخيصي للمرضى الذين تبدو عليهم أعراض الانصمام الخثري الوريدي.

ويجب أن تتضمن الرعاية الروتينية بعد الجراحة تدخلات لتقليل مخاطر الانصمام الخثري الوريدي بشكل عام، وتوجد حاجة ماسة إلى إجراء المزيد من البحوث لتحديد البروتوكولات الأمثل للوقاية من الانصمام الخثري الوريدي وعلاجه لدى الخاضعين للعمليات الجراحية بعد الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد.

وشملت الدراسة 12 مستشفى في الإمارات، تضم: مستشفى ميديكلينيك النور ومدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي؛ ومستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، ومستشفى برجيل للجراحة المتقدمة، ومستشفى دبي، ومستشفى لطيفة للنساء والأطفال، ومستشفى ميدكير للعظام والعمود الفقري، ومستشفى ميديكلينيك دبي، وميديكلينيك بارك فيو، ومستشفى ميديكلينيك، ومستشفى ويلكير، ومستشفى الأعصاب ومستشفى راشد في دبي؛ ومستشفى القاسمي في الشارقة.

وعلقت الباحثة والكاتبة المشاركة إليزابيث لي، زميلة البحوث السريرية لدى جامعة برمنغهام:
"من يخضعون لعملية جراحية يصبحون أكثر عرضة للانصمام الخثري الوريدي من عامة الناس، لكننا اكتشفنا أن الإصابة الحالية أو الحديثة بفيروس كورونا المستجد ترتبط بزيادة خطر حدوث ذلك النوع من الجلطات بعد الجراحة".

وأردفت:
"معظم الخاضعين للعمليات الجراحية لديهم عوامل خطر الإصابة بالانصمام الخثري الوريدي، بما يشمل قلة الحركة والجروح الجراحية والالتهابات النظامية، وقد تزيد الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد ذلك الخطر".

وبعكس المرضى الطبيين، يزيد الجرح الناتج عن التداخل الجراحي لدى الخاضعين للعمليات الجراحية من خطر النزيف ويتسبب بسلسلة من الاستجابات الالتهابية التي تُعرف بتغييرها لديناميكيات الدم والتخثر.



وعلّق الباحث والكاتب المشارك، السيد أنيل بهانغو من جامعة برمنغهام:
"يشير تأثير الجراحة على تخثر الدم والتقارير المبكرة عن زيادة خطر الإصابة بالانصمام الخثري الوريدي بالنسبة للمصابين بكوفيد-19 إلى الحاجة لتحديد مخاطر الانصمام الخثري الوريدي لدى المرضى الذين يخضعون للجراحة. سيساعد ذلك الأطباء وواضعي السياسات حول العالم على بناء أنظمة مستقبلية لتحديد وتقليل مخاطر الانصمام الخثري الوريدي لدى الخاضعين للعمليات الجراحية المصابين بعدوى فيروس كورونا المستجد حالياً أو سابقاً".

وأشار:
"يجب أن تتضمن الرعاية الروتينية بعد الجراحة تدخلات لتقليل مخاطر الإصابة بالانصمام الخثري الوريدي بشكل عام، لكن توجد حاجة ماسة أيضاً إلى إجراء المزيد من البحوث لتحديد البروتوكولات الأمثل للوقاية من الانصمام الخثري الوريدي وعلاجه في هذه الحالات".

ودرس الباحثون بيانات مرضى بالغين، أي تبلغ أعمارهم 18 سنة أو أكثر، ممن خضعوا لعملية جراحية اختيارية أو طارئة في أي مجال.

وتمكنوا من تحديد أربع فئات من المرضى: من لم يُصابوا بفيروس كورونا المستجد؛ من أصيبوا بفيروس كورونا المستجد خلال الفترة المحيطة بالجراحة (تم تشخصيهم قبل سبعة أيام من الجراحة وحتى 30 يوماً بعد الجراحة)؛ من أصيبوا بفيروس كورونا المستجد مؤخراً (تم تشخيصهم قبل الجراحة بأسبوع إلى ستة أسابيع)؛ أو من أصيبوا بفيروس كورونا المستجد سابقاً (تم تشخيصهم قبل الجراحة بسبعة أسابيع أو أكثر). وعرّفوا الانصمام الخثري الوريدي بأنه إما تجلط الأوردة العميقة أو الانصمام الرئوي.

واستند التشخيص بالإصابة بفيروس كورونا المستجد إلى امتلاك المريض لواحد أو أكثر مما يلي: اختبار PCR إيجابي؛ اختبار مستضد سريع إيجابي؛ فحص بالأشعة السينية المقطعية يظهر الإصابة؛ اختبار إيجابي للغلوبولين المناعي G أو للأجسام المضادة المناعية M؛ أو تشخيص سريري في حالة عدم توفر المسحات أو الفحص بالأشعة المقطعية.

المصدر: apcoworldwide



الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع