يقول خبير متخصص في إدارة الألم بمستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، جزء من مبادلة للرعاية الصحية، إن آلام الظهر المزمنة ليست اضطراباً، بل هي أحد أعراض المشاكل الطبية الأخرى التي تتطلب تقييماً تفصيلياً، وتحتاج خطة علاجية شاملة، لمعالجة السبب الأساسي لتلك الآلام، وتجنب الغياب المتكرر عن العمل لأسبابٍ مَرضيَّة، وتجنب الإعاقة الجسدية كذلك.

تُقدِّر دراسة أعباء المرض العالمية2019، أن آلام أسفل الظهر تعد عالمياً من بين أبرز 10 أمراض وإصابات تتسبب في أكبر عدد من سنوات العمر المصححة باحتساب العجز (DALY).

يؤثر هذا الألم المنهٍك على أكثر من 540 مليون شخص، في جميع أنحاء العالم، إلا انه يُعَالَج بطريقة غير مناسبة إلى حد كبير وفقاً للخبراء. فآلام الظهر هي من أكثر أسباب دخول المرضى المستشفيات، وهي ثانية الأسباب الرئيسية لتغيُّب الموظفين عن العمل في العديد من الدول الغربية.

يقول الدكتور رضا طلبة، رئيس قسم إدارة الألم، في معهد التخدير، بمستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي": "آلام الظهر هي أكثر الأسباب شيوعاً لمجيء المرضى إلى عيادة إدارة الألم في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" حيث يعاني الجميع من درجة معينة من آلام الظهر، في مرحلة ما من حياتهم. فالألم الحاد قد يَنتُج عن إصابة مفاجئة في عضلات الظهر والأربطة الداعمة له، ثم يختفي بعد عدة أيام من الرعاية؛ غير أن الحالات المزمنة تحتاج إلى خطة مكثفة لعلاجها."



يوضح الدكتور طلبة أن آلام الظهر المزمنة يمكن أن تكون استجابة تراكمية لحالات أخرى، مثل التهاب مفاصل العمود الفقري، أو خلل المفصل العَجُزي الحُرقفي، أو الانزلاق الغضروفي، أو آلام اللُّفافة العضلية، أو نمط الحياة التي يعيشها المريض كذلك. يمكن تشخيص حالة المريض بشكلٍ صحيح من خلال تقييم تاريخه الطبي، والفحص البدني، والفحوص الاستقصائية، مثل الأشعة السينية، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير بالأشعة المقطعية، إذا لزم الأمر.

"عندما يأتي المرضى إلينا، يكونون قد مضت عليهم سنوات، وهم يعانون من آلام الظهر التي تكون قد أثرت على أنشطتهم اليومية العادية، وأبعدتهم عن العمل لفترات طويلة. بالعادة يتم فحص المرضى من قبل طبيبُ الرعاية الأولية، أو طبيبٌ متخصصٌ في طب الطوارئ، لإجراء تقييمٍ أوَّليّ، ثم يوصف لهم أدوية لعلاج الأعراض، مثل الأدوية المضادة للالتهاب، والمسكنات، وهي أدوية لا تستلزم وصفةً طبيةً. ولا يقوم المرضى بزيارة طبيب متخصص في إدارة الألم إلا بعد مرور فترة طويلة وفقط بعد ازدياد الألم سوءاً."

يقول الدكتور طلبة إنه لابد من زيادة الوعي بين الأطباء بضرورة إحالة المرضى في الوقت المناسب إلى الأطباء المتخصصين في علاج الآلام، وذلك تجنّباً للأعباء التي تتسبب فيها آلام أسفل الظهر على المرضى، الاقتصاد، ونظام الرعاية الصحية بوجهٍ عامٍّ.

"خلال الفترة التي أمضيتها في الولايات المتحدة، رأيت الكثير من المرضى الذين يتقدمون بطلب تسجيلهم ضمن فئة العاجزين عن العمل، وسبب ذلك أنهم تجاهلوا مشكلات مثل الانزلاقات الغضروفية التي كانت تصيب أسفل الظهر، وهي الانزلاقات التي تفاقمت بسبب طبيعة وظائفهم التي تحتاج إلى بذل طاقة بدنية، أو غير ذلك من أعراضٍ عصبيةٍ التي كانت شديدة لدرجة أنهم لم يعودوا قادرين على أن يذهبوا إلى أعمالهم. لقد أصبحت آلام الظهر واحداً من أكثر أسباب الإعاقة شيوعاً، في جميع أنحاء العالم".



يقدم مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، مجموعة من خطط العلاج، تتضمن إجراء عمليات جراحية بطرق مبتكرة ومتطورة للمرضى الذين يعانون من آلام مبرحة بالظَّهر. يترافق مع إجراء العمليات الجراحية العلاج الطبيعي وخطةٌ للنظام الغذائي، لمعالجة المشكلات الأساسية الناجمة عن نمط الحياة الذي يسير عليه المرضى.

كذلك يتم تثقيفهم بسبل راحتهم وسلامتهم في بيئة العمل، وأنسب الطرق لرفع الأثقال، تلافياً للإصابات، ويُكّلَّفون بإجراء تمارين رياضية بالمنزل لتقويتهم، وللمساعدة في علاجهم من الآلام المزمنة أسفل الظهر.

ثم يختم الدكتور طلبة حديثه قائلاً: " يمكن أن يحصل المرضى على فترات طويلة من الراحة من الآلام طالما أنهم يتبعون الخطة ويراجعون أخصائيهم بانتظام. هدفنا ليس منحصراً في مساعدة المرضى في تخفيف آلامهم وحسب، بل هدفنا كذلك أن نزيد من كفاءتهم في أدائهم الوظيفي في الحياة اليومية، إلى أقصى حد، وأن نزيد من إنتاجيتهم في العمل."

المصدر: wallispr


الأكثر قراءة