لم يخطر في بال برينر كاروناكاران، رجل الأعمال الهندي البالغ 45 عاماً والمقيم في رأس الخيمة، أن نوبة الدوار واختلال التوازن التي أصابته كانت مقدمة لسكتة مخيخية شديدة ونادرة تعرض لها بعد يومين، وكادت تودي بحياته أو تُسبب له إعاقة دائمة، لكن فريق الأطباء الخبير في مستشفى رأس الخيمة استطاع إنقاذه بالرغم من حالته الحرجة.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال الدكتور تينكو خوسيه كوريسنكال، الاستشاري في جراحة الأعصاب لدى مستشفى رأس الخيمة، والذي أشرف على فريق الأطباء المشرف على الحالة: "تعرض المريض لسكتة مخيخية شديدة تطلبت تدخلاً جراحياً إسعافياً في ظل وضع صعب للغاية بسبب دخول المريض في حالة غيبوبة جزئية، ترافقت مع ارتفاع الضغط داخل القحف وارتفاع مُعنّد لضغط الدم، بالإضافة إلى وذمة دماغية واستسقاء في الدماغ نتيجة الاحتشاء الحاصل في الحفرة القحفية الخلفية، مما كاد يودي بحياته. ورغم أن فرصة النجاة من هذه الحالة ضئيلة جداً، تعامل فريق الأطباء في مستشفى رأس الخيمة مع الحالة بسرعة، وأجرى عملين جراحيين معقدين، أتبعهما بإحداث ثقب في الرغامى لمساعدة المريض على التنفس".

وتضمّن العمل الجراحي الأول قطع القحف تحت القذال عند قاعدة الدماغ، واقتطاع جزء من الجمجمة ثم رأب الجافية، التي تشكّل الغشاء الخارجي المحيط بالدماغ. بينما أُجري العمل الجراحي الثاني لتركيب مفجّر بطيني خارجي لتخفيض مستوى استسقاء الدماغ.

ويتمتع المريض حالياً بوعي كامل، حيث تكيف مع الوضع وأصبح وقادراً على المشي بالمساعدة، كما عادت جميع علاماته الحيوية إلى معدلاتها الطبيعية، بما فيها ضغط الدم والنبض والتشبع الأكسجيني، واستعاد قدرته على التكلم والتواصل مع أفراد عائلته بشكل جيد.

وقال الدكتور رضا صدّيقي، المدير التنفيذي لمستشفى رأس الخيمة: "يُثبت نجاحنا في علاج هذه الحالة قدرات فريقنا الطبي الخبير وجاهزيته للتعامل مع أكثر الحالات الطارئة تعقيداً. وتُعد الإصابة بالسكتة المخيخية حالة استثنائية ونادرة، حيث تمثل نسبة أقل من 10% من حالات السكتات الدماغية، وتشكل خطراً على الحياة".

من جانبها، قالت الدكتورة سويتا أداتيا، أخصائية الأعصاب ورئيسة قسم الأمراض العصبية في مستشفى رأس الخيمة: "تشتد إصابة الدماغ وتتسع رقعتها مع مرور الوقت، ما يُبين أهمية التدخلات المناسبة والسريعة لإنقاذ الدماغ، المسؤول الأول عن عمل أعضاء الإنسان، سواء باستخدام حالّات الخثرات أو بإجراء جراحة لإيقاف النزف أو تخفيف الضغط المرتفع داخل القحف".



وأضافت قائلة: "من المؤكد أن إجراء الجراحة بشكل سريع وإسعافي، إلى جانب العمل الجماعي المتميز لفريق الأطباء الذي يضم الجراح وطبيب الأعصاب وطبيب التخدير وطبيب العناية المركّزة واختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، إضافةً إلى فريق الممرضات والمعالجين الفيزيائيين وبقية الطاقم المشرف على الحالة، ساعد المريض على استعادة كامل قدرته تقريباً على أداء وظائفه باستقلالية وفاعلية في غضون أيام".

وعبرت شيما، زوجة المريض، عن شكرها لفريق الأطباء في مستشفى رأس الخيمة بالقول: "تعجز الكلمات عن التعبير عن مدى شكري وامتناني لفريق الأطباء والممرضات وكامل الطاقم في مستشفى رأس الخيمة، على ما بذلوه من جهود لإنقاذ حياة زوجي وتقديم أفضل رعاية ودعم صحي ممكن له. ونحن محظوظون بوجود فريق خبير من الأطباء، وفّر العلاج المناسب في الوقت المناسب".

ويتوقف تدفق الدم إلى جزء من الدماغ عند حدوث السكتة المخيخية، مما يؤدي إلى سلسلة من الأحداث التي تنتهي بحدوث أذية دماغية. وتحدث السكتة عند انسداد وعاء دموي أو نزف الدم منه، ما يؤدي إلى انقطاع التروية بشكل كامل عن جزء من المخيخ، وظهور أعراض بصورة مفاجئة مثل الدوار والصداع والشعور بالغثيان والإقياء وازدواج الرؤية والرعاش، وهي أعراض عامة قد تسبب الخلط بين السكتة المخيخية وحالات أخرى، وتجاهل الحالة في كثير من الأحيان.

وتشمل المضاعفات الخطيرة حدوث وذمة دماغية يمكن أن تسبب انضغاط الدماغ داخل القحف وتؤدي إلى حدوث أذية أشد للمخيخ أو جذع الدماغ أو مناطق أخرى من الدماغ، ما يؤثر على الوظائف الحيوية للجسم كالتنفس ونبض القلب وغيرها. كما يمكن أن يتشكل ورم أو يحدث نزف شديد يؤثر على التدفق الطبيعي للسائل الدماغي الشوكي حول الدماغ والنخاع الشوكي، مسبباً تجمع السائل وحدوث حالة تُدعى استسقاء الدماغ.

ونتيجة لذلك، يمكن أن يُصاب المريض بفتق دماغي أو أذية دماغية شديدة، ويدخل في غيبوبة جزئية أو كاملة تنتهي غالباً بالموت.

المصدر: Pulse 360 PR


الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع