قال معالي عبد الله بن طوق المرّي وزير الاقتصاد، إن التقديرات الأولية الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء تشير إلى أن الأداء الاقتصادي للدولة في العام 2020 جاء أفضل من المتوقع في ظل الظروف العالمية الناجمة عن تداعيات جائحة كوفيد-19، وذلك نتيجة الاستمرار في الإجراءات الاقتصادية الاستباقية

والحزم التحفيزية التي اتخذتها الحكومة، والقائمة على انتهاج سياسات تعتمد على السرعة والمرونة في الاستجابة للتغيرات العالمية، بالإضافة إلى نهج يعتمد التنويع الاقتصادي.

وأشارت التقديرات الأولية لنتائج الحسابات القومية للعام 2020، أن المؤشرات الاقتصادية الكلية للدولة شهدت تراجعاً محدوداً نسبيا في الناتج المحلي الإجمالي وفي الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي للعام 2020 بنسبة بلغت 6.1% و 6.2 % على التوالي بالأسعار الثابتة (الحقيقية) مقارنة بالعام 2019، في حين بلغت نسب التراجع في الكثير من الاقتصادات العالمية الكبرى أضعاف ذلك، مما يدل على متانة واستقرار الاقتصاد في الدولة، حيث تُشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى تراجعات في الناتج المحلي الإجمالي لكل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا في حدود (-8.2%) و(-4.9%) و(-8.8%) و(-9.9%) على التوالي.

وأشار معاليه إلى أن العام 2020 كان عاماً استثنائياً مليئاً بالتحديات الاقتصادية والصحية التي أصابت كبرى الاقتصادات العالمية، ولم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة بمنأى عن المنظومة الاقتصادية العالمية في هذا التأثر، خصوصاً أن اقتصاد الدولة مرتبط من خلال التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي والسياحة والقطاع اللوجستي بحركة التجارة والاستثمار والنقل العالمي والتي تراجعت بشكل ملحوظ في عام 2020 على مستوى العالم. إلا أن السياسات الاقتصادية الاستباقية التي انتهجتها الحكومة في التعامل مع تداعيات الأزمة، والحزم الاقتصادية الداعمة، كان لها دورٌ إيجابي في تحجيم الآثار السلبية للجائحة على مختلف القطاعات الحيوية وعلى النشاط الاقتصادي بشكل خاص.

وأسهم تفعيل كافة المبادرات الاقتصادية المتعلقة بالقطاعات والأنشطة غير النفطية، بشكل إيجابي في تعزيز استقرار الناتج المحلي غير النفطي للدولة للعام 2020 حيث بلغ بالأسعار الثابتة 1،005.6 مليار درهم، فيما بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للعام 2020 حوالي 1،418.9 مليار درهم. فيما شهدت بعض مكونات أنشطة إنفاق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بالأسعار الثابتة للعام 2010) نمواً إيجابياً في العام 2020 حيث حقق نشاط الإنفاق الحكومي زيادة تجاوزت 1.17 مليار درهم عن العام 2019، بينما حققت زيادة الاستثمارات الناجمة عن الإضافات إلى رأس المال زيادة تجاوزت 13.1 مليار درهم عن العام 2019 محققة نمواً إيجابياً قدره 3.9%.



ومن حيث الأنشطة الاقتصادية المتأثرة سلباً من بين مكونات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2020 مقارنة مع 2019، حققت أنشطة الإقامة والخدمات الغذائية نمواً سلبياً بنسبة 23.6% وكذلك الأمر بالنسبة لأنشطة النقل والتخزين فقد تراجعت بنسبة %15.5 وكذلك تجارة الجملة والتجزئة بنسبة13.1 % بينما تراجعت أنشطة التشييد والبناء بنسبة.%10.4 بالمقابل تراجعت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 3.0 % وسجلت الصناعات التحويلية ارتفاعاً بنسبة 0.2% لعام 2020 مقارنة بعام 2019.

وأكّد معاليه على أهمية المبادرات التي تطبقها الحكومة وبمشاركة القطاع الخاص كالعمل على تحسين الإجراءات والتشريعات وتنويع الخدمات، مما يحافظ على مكانة الدولة كبيئة جاذبة للاستثمارات بصورة مستمرة، وتعزير التجارة الخارجية والانفتاح على العالم كأحد مكونات العلاقات الاقتصادية الدولية، كما يعزز نجاح هذه السياسات وتكاملها متطلبات التعافي الاقتصادي السريع في عام 2021 وتعزيز النمو في المستقبل والتنمية المستدامة وتحقيق الرخاء الاقتصادي والعيش الكريم لكل مواطني ومقيمي الدولة، وتساهم في تحقيق ريادة دولة الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي.

ولفت معاليه إلى أن دولة الإمارات تواصل سياسة الانفتاح الاقتصادي كنهج وممارسة، وتعمل على تبني رؤية استشرافية لتعزيز مكانتها كبيئة استثمارية عالمية، وذلك وفقاً لتوجيهات ورؤى القيادة الرشيدة، التي تؤكد على أهمية مواصلة العمل وتوظيف جميع الإمكانات لتعزيز مكانة الاقتصاد الوطني كأحد أكثر اقتصادات المنطقة تنوعاً ونمواً.

وتابع بن طوق أنه مع استمرار تطبيق خطة التعافي وحزم الدعم للقطاعات الاقتصادية، تُشير تقديرات مصرف الإمارات المركزي إلى استعادة معدلات النمو الإيجابية للاقتصاد الوطني بنهاية 2021، بتقديرات تصل إلى 2.5 % نموا بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، و3.6 % نموا بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي، ويرتفع خلال العام 2022 إلى 3.5% نموا بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، و3.9% نموا بالناتج المحلي الحقيقي غير النفطي.

وأكد معالي وزير الاقتصاد إلى أن حكومة دولة الإمارات حريصة على تطبيق أفضل الممارسات التي من شأنها أن تدعم جهودها في إدارة الملف الاقتصادي وتعزيز مرونته في التعامل مع التحديات التي أفرزتها الجائحة العالمية على المدى المتوسط والبعيد، مضيفا أن أولويات الدولة تتمثل في تسريع عملية التعافي الاقتصادي والتحول إلى نموذج الاقتصاد الجديد القائم على التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة. وأوضح معاليه أن وزارة الاقتصاد بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية المعنية تعمل وفق رؤية طموحة لمضاعفة اقتصادنا الوطني خلال العشرة سنوات المقبلة ليصل إلى3 تريليون درهم بحلول العام 2031.

المصدر: orientplanet



الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع