نظمت نماء للارتقاء بالمرأة مؤخراً في جناح المرأة في إكسبو 2020 دبي جلسة بعنوان "هل الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي هي الحل لقضية الإدماج"، تناولت فيها دور الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في ضمان الفرص المتكافئة لوصول المرأة والرجل إلى الموارد الاقتصادية والمالية.

وهدفت الجلسة إلى تعريف صناع القرار في القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات والمنطقة بمفهوم الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي، حيث ركزت النقاشات على أهمية النظر إلى موازنات المؤسسات من منظور النوع الاجتماعي بهدف تحقيق الأهداف المشتركة لتعزيز النمو والتماسك الاجتماعي، كما سلطت الضوء على تجارب الدول التي نجحت في تطبيق الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي.

وشارك في الجلسة التي عقدتها "نماء" في إطار منصة "ارتقاء" التي أطلقتها مؤخراً كلٌّ من ريم بن كرم مدير نماء للارتقاء بالمرأة، وكارولينا رينتيريا رودريغيز، مديرة إدارة المالية العامة لقارة أوروبا في صندوق النقد الدولي، ومايا بوسنيك، الخبيرة العالمية بالموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في مؤسسة نيراس للاستشارات الدولية، وهاجر بن عامر، رئيسة أداء الميزانية والموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، وروماواتي سيناغا، المتخصصة بالقطاع العام في البنك الدولي – إندونيسيا، والدكتورة روزانا دونكان، مديرة التنوع في شركة بالاديوم، في حين أدارت الجلسة إرميرا لوباني، المتخصصة ببرنامج الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في هيئة الأمم المتحدة للمرأة – أوروبا وآسيا الوسطى.



تطبيق العدالة وتكافؤ الفرص
وفي كلمتها الترحيبية، قالت ريم بن كرم مدير نماء للارتقاء بالمرأة:
"إن دولة الإمارات أدرجت الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في منظومتها المؤسسية مع إطلاق مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في العام 2015، والذي يهدف إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في كافة قطاعات الدولة، وأثمر بتصنيف دولة الإمارات كنموذج يُحتذى به في ملف التوازن بين الجنسين على صعيد المنطقة، حيث أثبتت تجربة الدولة في تخصيص الموارد المراعية للنوع الاجتماعي أن استخدام هذه الأداة الفاعلة يعزز تحقيق تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة للمشاركة في عملية التنمية المستدامة".

وأضافت بن كرم:
"تؤمن قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة نماء للارتقاء بالمرأة، بأن النمو الاقتصادي الشامل والعادل لا يتحقق إلا بتمكين المرأة اقتصادياً بشكل كامل، ونحن واثقون أن هذه الجلسة تشكل خطوة إلى الأمام في مسيرتنا نحو تحقيق هذه الرؤية الحكيمة".

تعزيز المساءلة الاجتماعية والشفافية
من جانبها، قالت إرميرا لوباني المتخصصة ببرنامج الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في هيئة الأمم المتحدة للمرأة – أوروبا وآسيا الوسطى:
"توجد اليوم أكثر من 100 دولة حول العالم تنفذ برامج ومبادرات الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي، التي لا تقتصر على السعي لتحقيق تكافؤ الفرص فحسب، وإنما تتناول أيضاً إدارة المالية العامة، لأنها منهج يرسخ أهداف العدالة في عمليات سن السياسات وتحديد الموازنات من خلال التأكد أن الإيرادات والنفقات لا تؤدي إلى فرص متفاوتة، حيث تعد الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي صلة وصل تجمع السياسات والهيئات المالية الحكومية لتطوير سياسات مسؤولة وتعزيز المساءلة الاجتماعية والشفافية".

دعم التنمية الشاملة والمستدامة
بدورها، قالت كارولينا رينتيريا رودريغيز مديرة إدارة المالية العامة لقارة أوروبا في صندوق النقد الدولي:
"يؤمن صندوق النقد الدولي بدور تمكين المرأة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وعند تنفيذ السياسات الصحيحة التي تضمن مساهمة المرأة في الاقتصاد سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة بشكل ملحوظ، لأن الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي ستدعم الاقتصاد وعملية التنمية الشاملة والمستدامة، واكتسب تمكين المرأة أهمية أكبر خلال أزمة (كوفيد - 19)، التي أثبتت أن سياسات الانتعاش الاقتصادي الحكومية لن تحقق الاستدامة إلا إذا ضمنت مشاركة المرأة".

وأضافت: "تشير دراساتنا إلى أن تقليص الفوارق بين الرجل والمرأة سيرفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 35% في الدول التي تشهد مشاركة منخفضة للمرأة، ولهذا يتوجه صندوق النقد الدولي نحو الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي ويشجع على تبني التكامل الشامل لمنظورات النوع الاجتماعي في كل مرحلة من مراحل دورة الموازنة والسياسات المالية المراعية للنوع الاجتماعي، حيث ينظر الصندوق إلى التمكين الاقتصادي للمرأة على أنه ضرورة أساسية للممارسات الاقتصادية الناجحة".



نموذج من أوكرانيا
من جهتها، قالت مايا بوسنيك الخبيرة العالمية بالموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في مؤسسة نيراس للاستشارات الدولية:
"إن الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي هي أفضل الموازنات، وربما ينبغي أن تكون الطريقة الوحيدة لتخطيط وضبط وتنفيذ الموازنة، ويسرني أن أشارك تجربتنا في أوكرانيا معكم، حيث أنني عملت على قيادة فريق مشروع الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي الذي أطلقته وزارة المالية الأوكرانية في عام 2013 بدعم من الحكومة السويدية لمدة سبع سنوات، وكان السؤال الأكثر أهمية هو أين يتم توزيع الموازنة ومن هم المستفيدون من تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين المرأة والرجل".

وأضافت: "لم تقف أوكرانيا عند هذا الحد، وإنما عملت على دراسة وتحليل تأثير مخصصات الموازنة على المرأة والرجل على مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية، وبعد تحليل أكثر من 300 برنامج موازنة في جميع القطاعات، اكتشفنا الفوارق والفجوات الكبيرة القائمة في كل قطاع، لأن تصميم تلك البرامج لم يراعِ مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، وقمنا بتحليل الأسباب والتبعات والنتائج المترتبة عنها، ونجحنا بتحسين معظم البرامج، وازدادت مشاركة المرأة في الاقتصاد والمجالات الأخرى في أوكرانيا، لأنها عملية مستمرة حققنا فيها تقدماً ملحوظاً".

المغرب يعرض نجاحه
وقالت هاجر بن عامر رئيسة أداء الميزانية والموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في وزارة الاقتصاد والمالية المغربية:
"بدأ المغرب بتطبيق الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي في عام 2000، عندما بدأ بمشاريع الإصلاح اللازمة لتعزيز تمكين المرأة، وفي الوقت ذاته، قدم المغرب مشروعاً لتحديث أنظمة الميزانية بهدف تحسين الأداء العام، لتثمر هاتين الخطوتين بالنوذج الناجح للموازانات المستجيبة للنوع الاجتماعي في المغرب".

وأضافت: "مع مرور الأعوام، تعلمنا كيفية تحقيق نتائج أفضل على أرض الواقع، وبشكل خاص فيما يتعلق بالتعليم الوطني، حيث تتسرب أعداد كبيرة من الفتيات من المدرسة عندما يصلن إلى المرحلة الأساسية، وخاصة في المناطق الريفية بسبب القيود المالية، ولهذا حرصنا على تعزيز شبكات وآليات الدعم الاجتماعي، التي تشمل تقديم المساعدات المالية المباشرة للعائلات بهدف تمكين الفتيات من إكمال التعليم، وحصلنا على مؤشرات إيجابية مثل الحد من التسرب المدرسي للفتيات، وفي التقييم الأخير، أشارت نتائج البرنامج إلى تحسن ملحوظ في تعليم الفتيات في المرحلة الأساسية، ما يعد واحداً من النجاحات التي حققها برنامجنا".

وتابعت بن عامر: "ومع مواجهتنا لنقص الوعي بكيفية ارتباط النوع الاجتماعي بالعمل اليومي على بعض المستويات، فإننا نعمل بجد ونتعاون مع جميع الوزارات، فإذا لم نتمكن من رؤية التحدي بشكل واضح، لا يمكننا أن نتظاهر بأن هذا التحدي ليس موجوداً، وهذا ما يبرز أهمية الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي لجميع الوزارات ويؤكد دورها في دفع عجلة التنمية المستدامة".

تقدم إندونيسي في تنفيذ الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي
وأكدت روماواتي سيناغا المتخصصة بالقطاع العام في البنك الدولي – إندونيسيا، أن إندونيسيا بدأت بمراعاة النوع الاجتماعي في عمليات الموازنة الوطنية من خلال استخدام العديد من أدوات إدارة المالية العامة لفهم تأثير سياسات الميزانية على مجموعات مختلفة من المستفيدين، وفي عام 2019، أجرت إندونيسيا تقييماً للموازنة المستجيبة للنوع الاجتماعي بالتعاون مع البنك الدولي بهدف متابعة التقدم الذي أحرزته، بالإضافة إلى تعزيز تعميم التكافؤ بين الجنسين في عمليات الموازنة.

وأضافت: "أظهرت نتائج التقييم أن إندونيسيا نجحت بتطوير إطار تنظيمي ومؤسسي للموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي، ومن أبرز الدروس التي استفدنا منها في إطار هذا البرنامج أن الاستثمار في بناء قدرات المسؤولين الحكوميين ضرورة حتمية لضمان إدماج الممارسات المراعية للنوع الاجتماعي في عملية التخطيط والموازنة، حيث لا ينبغي أن تكون الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي عملية متأخرة تأتي لاحقاً، وإنما أن تكون عملية أولية قائمة على تحقيق النتائج الفاعلة لخدمة الجمهور لأنهم مسؤولون عن تحقيق أهداف التنمية".

وأشارت روماواتي سيناغا إلى أنه وعلى الرغم من أن برنامج الموازنات المراعية للنوع الاجتماعي أسفر عن نمو مؤشر التنمية البشرية، إلا أن عدداً من المجالات ما يزال يشهد فجوات وفوارق بين الجنسين، ولهذا تسعى أندونيسيا إلى تقديم برنامج تجريبي للموازنات المراعية للنوع الاجتماعي في قطاعات مختارة لتحسين الموازنة القائمة على الأداء وضبط النفقات بناءً على النتائج المنشودة.

دروس للمؤسسات والمنظمات الخاصة في تكافؤ الفرص والتنوع والشمولية
واختتمت الدكتورة روزانا دونكان مديرة التنوع في شركة بالاديوم، بالحديث عن إمكانية تنفيذ المؤسسات للاستراتيجيات التي تضمن تكافؤ الفرص والتنوع والشمول، مشيرة إلى أن تلك الوظائف عادة ما يتم تجزئتها باعتبارها نشاطاَ للموارد البشرية، في حين يتوجب على المؤسسات تصنيفها ومتابعتها كأهداف تنظيمية، وقالت:
"تقع مسؤولية إنشاء ثقافة يكون مضمونها المساواة والشمول على عاتق الجميع، وخاصتاً القادة، فيجب على كل المنظمات التي تسعى لأجراء تغييرات حقيقية، أن تعيد النظر في مفهومها للمساواة وللعدالة، ليس فقط للمنظمات الذي يديروها، ولكن لكل مجموعات المصالح وسلاسل التوريد والمجتمعات المتعامل معهم".

وأضافت دونكان: "تتمتع المنظمات بفرصة لإعادة بناء نظام بيئي أكثر تنوعا واتساقاً مع مبادئ العدالة والشمول، حيث يمتلك القطاعان الخاص والعام من خلال القوة الشرائية القدرة على تعزيز التنوع في سلاسل التوريد عن طريق التفاعل مع الشركات الناشئة التي تديرها النساء او المشاريع التي تديرها من مجموعة تعاني من ضعف التمثيل".

المصدر: nncpr



الأكثر قراءة