بينما يواصل العالم العمل بلا كلل للتأكد من استمرارية الأعمال وسط تداعيات الجائحة، لا ينبغي التقليل من شأن الوتيرة المتسارعة للرقمنة وإسهام التكنولوجيا السحابية في استدامة المؤسسات الصغيرة والكبيرة.

إن علامات التجزئة التجارية التي اقتصر عملها قبل الجائحة على المتاجر التقليدية تعمل الآن عبر الإنترنت وتقدم تجارب متعددة القنوات لمواكبة الاحتياجات الديناميكية للمستهلكين المعنيين اليوم بالرقمنة أولاً بغرض الراحة والسرعة. وعلى نحو مماثل، توظف أكشاك الأطعمة والمشروبات والباعة المتجولون القنوات والحلول الإلكترونية للحفاظ على هوامشها البسيطة.

تشهد السحابة الهجينة نمواً ملحوظاً؛ إذ تتوقع الشركة العالمية للاستشارات والبحوث (موردور إنتليجنس)، أن تناهز القيمة السوقية للبنية التحتية للسحابة الهجينة في عام 2025 نحو 128.01 مليار دولار، وهذا يمثل نمواً سنوياً مركباً مقداره 18.73 بالمائة من قيمتها السوقية في عام 2019 التي بلغت 45.70 مليار دولار.

تقود مجموعة من العوامل هذا الطلب المتزايد على حلول السحابة الهجينة. كما ذكر سابقاً، زادت الرقمنة السريعة حجم المنافسة السوقية لدرجة لم يعد معها كافياً للشركة أن توظف مصادرها ببساطة في السحابة. وفي الوقت الراهن، تحتاج الشركات إلى حلّ سحابي أكثر فاعلية وكفاءة يضع العميل في المقام الأول من خلال توفير قدرة سلسة على التكيف. كما تزيد التكنولوجيا الحديثة مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي الطلب على الحلول السحابية والاستخبارات القائمة على البيانات، مما يساعد المؤسسات الطموحة على تلبية حاجات سوق اليوم التي تمتاز بالنشاط والرقمنة المتزايدة.

يتعين على المؤسسات في عالمنا الرقمي أن تحافظ على زخمها عبر اختيار حلول سحابية هجينة من أجل التعافي والنمو. ومع ذلك، فإن السحابة الهجينة هي كيان معقد يتطلب عناية في التخطيط والإدارة والتحسين.

ما هي السحابة الهجينة؟
السحابة الهجينة حلّ يدمج سحابة خاصة بخدمة سحابية عامة أو أكثر، مع وجود برمجية مخصصة تتيح الاتصال بين الخدمات المستقلة. ويتواجد هذا الحلّ بالعادة في المبنى، حيث يعالج القيود والتحديات التي تواجه السحابة العامة والخاصة، ويجمع بين مزايا كلا النموذجين التقليديين. وبينما تتفاوت طرق استخدام السحب الهجينة، فإن كل واحدة منها توفر السرعة والمرونة والتكلفة المعقولة للسحابة العامة، دون المساومة على ما تقدمه السحابة الخاصة من حماية قوية للبيانات.



تحديات شائعة
كما ذكر آنفاً، السحب الهجينة بطبيعتها كيانات متنوعة تجمع أفضل مكونات السحابة العامة والخاصة. وبينما يتيح هذا التنوع للمؤسسات مستوى غير مسبوق من المرونة التي تسمح لها بتخصيص طرق استخدامها لتلبية الاحتياجات الدقيقة للأعمال، فإنه يتصف في الوقت ذاته بدرجة عالية من التعقيد. ومن خلال فهم التحديات المرتبطة باستخدام السحابة الهجينة، تستطيع الشركات إدارة هذا التعقيد واتخاذ قرارات ذكية- مما يسمح لها بوضع خطط استراتيجية واختيار الحل الهجين الأنسب لاحتياجاتها. ولذلك يتوجب عليها مراعاة ما يلي:

التوافق: تستخدم العديد من المؤسسات مزيجاً من حلول السحابة العامة والخاصة والهجينة. مع وجود بنى تحتية متعددة، ربما يؤدي عدم توافق الأدوات والعمليات إلى مشكلات في الخدمة وتجربة استخدام نهائية سيئة.
الأمان: في ظل السحابة الهجينة، تنتقل بيانات المؤسسة بين منصات متعددة. وتؤدي هذه القدرة العالية على الانتقال وتنوع المنصات إلى زيادة المخاطر، مما يتطلب من المؤسسة وضع سياسات معينة لمعالجة الثغرات المحتملة.
الامتثال: مع التغير الدائم للتشريعات الحكومية والصناعية، يشكل الامتثال مهمة معقدة للبيانات والتطبيقات الإلكترونية. ويتضاعف هذا التعقيد مع استخدام السحابة الهجينة، حيث يتعين على الشركة أن تضمن توافق كل عنصر مع المناطق التي تعمل فيها.

بعض فوائد السحابة الهجينة
تقدم السحابة الهجينة فوائد عديدة لمستخدميها، منها تبسيط عمليات التوسع في الأنظمة وتحسين أعمال التطوير وزيادة الأرباح. فيما يلي بعض المزايا الأخرى:

الأمان: حماية البيانات المعرضة للخطر تمثل تحدياً دائماً في تطبيقات الشبكات، وهذا ينطبق على السحب العامة بشكل خاص. ولكن مع وجود سحابة هجينة، يمكن للشركات الاستمتاع بكلتا المزتين- الاستفادة من أمان السحابة الخاصة إلى جانب قوة وخدمات السحابة العامة.

القدرة على التوسع: يمكن للعمليات والأصول والبيانات الحساسة أن تبقى في السحابة الخاصة، ولكن تستطيع المؤسسات توظيف القوة التوسعية للحوسبة السحابية في زيادة طاقتها التشغيلية بسرعة وفاعلية.

تميّز تجربة الموظفين: يستطيع الموظفون تبادل مسؤوليات البيانات واسعة النطاق وتنظيم مواعيدها بسهولة، إلى جانب التعامل مع استخدام السحابة الهجينة بسلاسة.

سرعة التكيف مع احتياجات العميل: يمكن للمؤسسات تعديل خدماتها والتوسع فيها من أجل تحسين تجربة المستخدم النهائي عن طريق اختيار السحابة الهجينة.

تقليل التكلفة: يعد خفض المصاريف أولوية دائمة عند المؤسسات، لا سيما المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم. تساعد السحابة الهجينة في الحفاظ على مرونة الشركات وسرعة استجابتها، إذ تتطلب نفقات رأسمالية أقلّ مع منح الشركات خيار شراء مصادر تكنولوجيا المعلومات حسب الحاجة.

كلمة أخيرة
في نهاية المطاف، تحتاج المؤسسات الصغيرة والكبيرة بنية تحتية للسحابة الهجينة بالإضافة إلى استراتيجية مناسبة للسحابة الهجينة لكي تتمكن من النمو بالفعل- يجب أن تؤدي الاستراتيجية إلى تحقيق أداء مرتفع وتأمين أعباء العمل السحابية، مع ضمان تناغم العمليات والوصول إلى منظومات أعمال نشطة. علاوة على ذلك، ينبغي للاستراتيجية أن تدعم النمو والابتكار في الأعمال دون مخاوف بشأن التوافق مع البنية التحتية القائمة.

لابد للشركات أن تدرك بأن الأعمال تتفاوت فيما يناسبها من نماذج سحابية خاصة. ينبغي لها أن تختار مزود الخدمة السحابية المناسب الذي يستطيع تلبية الاحتياجات التشغيلية للأعمال بكفاءة ودون التضحية بالأمان.

وبينما تمضي المؤسسات قدماً في العالم الرقمي، عليها أن تنظر في تبني الحلول السحابة الهجينة لكي تحمي تطبيقاتها الضرورية في الأعمال. فإلى جانب تقليل المصاريف التشغيلية، تضمن هذه الحلول تجربة عمل سلسة للموظفين سواء كانوا في المكتب أو المنزل.

لانسلوت غو، رئيس عمليات المنظومة والمبيعات في "علي بابا كلاود إنتليجنس"

المصدر: apcoworldwide