وجدنا خلال تاريخ البشرية الطويل أن النجاح كان حليف المجموعات التي تعلَّمت التعاون والارتجال. تشارلز داروين

يبدو أن داروين قد أدرك أهمية التعاون قبل وقت طويل من ظهور مصطلحات التكنولوجيا المالية أو الشركات الناشئة واندماجها في لغة الأعمال الدارجة.

ويُعد التعاون اليوم أمراً محورياً لجميع المؤسسات المالية التي تسعى لتوسيع قدراتها التقنية بهدف تلبية الاحتياجات المتغيرة بسرعة لعملائها من المهتمّين بالتكنولوجيا. لذلك لا بد من تسليط الضوء اليوم على النُهج الأساسية التي يجب أن تعتمدها شركات التكنولوجيا المالية الناشئة التي تتطلع إلى تحقيق تعاونات ناجحة.

تسعى معظم شركات التكنولوجيا المالية الناشئة لتحقيق تعاونات ناجحة، وتنظر إلى الشراكات باعتبارها الوسيلة الأمثل لترسيخ مكانتها في القطاع، وتوسيع نطاق الوصول للعملاء، وتحقيق مزيد من التطور التقني، وتعزيز موثوقيتها. ومع ذلك، تمتلك قلّة منها فقط نموذجاً أو عرضاً فريداً من شأنه منافسة أساليب العمل التقليدية في البنوك وشركات الخدمات المالية القائمة.

ويشكل التعاون جزءاً رئيسياً من استراتيجية الأعمال في ساكسو بنك، ولطالما كان محرّكاً أساسياً لنمو شركتنا وتطوّرها منذ أول شراكاتنا لقطاع العلامة البيضاء ذات الطابع التكنولوجي في عام 2001.

ونمتلك تاريخاً طويلاً من الشراكات القويّة، انطلاقاً من ثقتنا بأنها الوسيلة الأفضل للابتكار والنهوض بتجربة العملاء.

ويدرك الشركاء المحتملون ما يوفره ساكسو بنك من مزايا الشراكات المؤسسية، وتقديم الخدمات المصرفية كخدمة، والمنصات والخدمات الحديثة، ووصول واجهة التطبيق البرمجية المفتوحة (OpenAPI) إلى بنية تحتية شاملة للتداول، والدخول إلى الأسواق العالمية، وخبرات المعالجة على نطاق المخدمات.

وخلال العقدين الماضيين، تواصل معنا عدد كبير جداً من الشركات الناشئة التي تسعى إلى عقد الشراكة معنا والاستفادة من منصّة ساكسو بنك وتقنياته.

فما الذي يجعل الشراكة في مجال التكنولوجيا المالية ناجحةً وفعالة؟

خطة عمل قابلة للتطوير
نجاح أي شركة تكنولوجيا مالية ناشئة مرتبط بتقديمها للخدمات التي تفتقدها الأسواق أو عملها على تحسين الخدمات الموجودة فيها مسبقاً أو تقديمها لخدمة جديدة تماماً وقابلة للتطوير،

بغض النظر عن أسلوب العمل، سواء كان على أساس الشراكة بين شركتين كمساعدة البنوك وشركات الخدمات المالية الأخرى على تعزيز عروضها؛ أو الشراكة بين الشركة والعميل كالتنافس مع البنوك والمؤسسات المالية لاستقطاب العميل ذاته اعتماداً على التسعير وحلول التكنولوجيا الفائقة؛ أو تقديم نموذج هجين يزود كل من العملاء والبنوك والمؤسسات المالية بخدمات مباشرة.

وضماناً لنجاح التعاون في مجال التكنولوجيا المالية، ينبغي أن تقدّم الشركات الناشئة عرضاً قوياً يوضّح مكامن نجاحها بشكل فعال، وأسلوبها في تقديم أرباح صافية للشركاء بدلاً من إجمالي الإيرادات أو المبيعات.

وتمتلك الكثير من الشركات الناشئة تطلعات كبيرة، للحد من تكاليف المستخدمين أو إضافة شرائح جديدة للعملاء؛ ولكن يصعب تحقيق ذلك تجارياً بالاعتماد على المقاييس التقليدية، نظراً للتكاليف الثابتة والمتغيرة التي تستهلك الهوامش عند استهداف السوق الشاملة ضمن نطاق قطاع منظم.

وتبرز في كثير من الأحيان الحاجة لوجود نطاق واسع يحدّ من تأثير هذه التكاليف التشغيلية، ما يتطلب ميزانية تسويقية كبيرة لاكتساب العملاء.



إثبات المفهوم
تتعامل العديد من الشركات الناشئة مع ساكسو بنك، وتمتلك أبرزها رؤية جيدة، ورسالة قوية مع مفهوم مثبت الفعالية. وتتمثل إحدى أهم عوامل لفت اهتمامنا في تقديم مسببات لتميز عروض الشركة، وأسباب فائدة الشراكة للطرفين.

وهذا ليس بالمهمة السهلة، إذ أن الاستثمار في التعاون مع شركة ناشئة متخصصة بالتكنولوجيا المالية أمر محفوف بالمخاطر. ولا تقتصر المنافسة على الشركات الناشئة الأخرى، بل تشمل البنوك التجارية الإقليمية التي تتمتع بسجلات حافلة بالإنجازات، والتي قد تحتوي على مئات آلاف العملاء.

المخطط الأساسي للنجاح
تتمثل إحدى الأمثلة الجيدة في هذا المجال بالتعاون الأخير بين ساكسو بنك وساروا، شركة التكنولوجيا المالية ومنصة الاستشارات الاستثمارية الإلكترونية التي تتخذ من الإمارات مقراً لها. واستخدمت ساروا، أول مستشار آلي في المنطقة، ميزة المحرّك الأول لبناء قاعدة عملاء واسعة، وتوليد أصول خاضعة لإدارتها، وتعزيز النمو على المستوى الإقليمي بناء على مفهوم مثبت الفعالية. 

وأدرك فريق ساروا حاجتهم للشراكة مع ساكسو بنك للاستفادة من منصته وتقنياته المبتكرة. ونعمل من خلال هذا التعاون على مساعدة ساروا على توسيع نطاق أعمالها بسهولة، وتمكينها من تزويد عملائها بمزيد من الخدمات والمنتجات خلال توسّعها في أسواق جديدة.

فهم المشهد العام للقطاع
يحتوي مجال الشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا المالية على العديد من المتعاونين المحتملين الذين يمتلكون أفكاراً مميزة وملفتة للانتباه؛ ولكن تنقصهم المعرفة والدراية الكافية بالخدمات المالية.

ومن هنا، ينبغي أن تترافق شركات التكنولوجيا المالية الناجحة بفريق إداري على دراية تامة بكافة الخدمات والتقنيات المالية؛ وتوظيف الأشخاص المناسبين في حال عدم امتلاك مثل هذا الفريق.

ويقدم توظيف أشخاص يتمتعون بخبرة مهنية رفيعة المستوى في القطاعين فوائد بالغة الأهمية. فهي تساعد الشركات الناشئة على فهم القيود المحتملة في منتجاتها.

كما يسهم التعاون في تصحيح بعض جوانب القصور، ولكن الشريك المحتمل سيحتاج إلى معرفة الصورة الأكبر وفهمها، بما في ذلك الأنشطة التي تقوم بها الشركة الناشئة لتقوية أفكارهم ودعمها.

وينبغي أن تبين الشركات الناشئة الناجحة لشركائها دليل إثبات لمفهومها، وتقديم مقترح قوي، وخطة عمل قابلة للتطبيق، واستراتيجية نمو واقعية.

وبغض النظر عن رغبة الشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا المالية في العمل بمفردها، أو التعاون، نعود للاقتباس عن داروين لنقول بأن البقاء للأصلَح بينها. لا شك أن البقاء سيكون للأقوى، إلا أن ازدهار الشراكات سيتطلب تقديم عروض سليمة ومستقرة وآمنة.

نيكولاس رايت، مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ساكسو بنك

المصدر: actionprgroup