في كتابه الصغير المعنون الحدس السليم للاستثمار، يقول جون سي بوغل: "إن إيه من محاولة للتغلب على السوق هي بمثابة اللعبة خاسرة".

والواقع رغم الجهد المبذول في هذا الكتاب فنحن نختلف مع مؤلفه الشهير إذ نتوقع أن يقوم العديد من المستثمرين في المملكة المتحدة بالتغلب على الظروف السوقية معتمدين على تجاربهم الخاصة على مدار العقد الماضي.

قيمة المال هي الأهم لا عدد الصناديق
ويشير هاري نيمو، مدير الاستثمار بالشركات الصغيرة في أبردين ستاندرد إنفستمنت، إلى بعض الأدلة حول قدرة المديرين النشطين على التغلب على السوق تحقيق نجاحات، فعلى سبيل المثال المتابع لقطاع الاستثمار العالمي في عشر أعوام، سنجد أن هناك 172 صندوقاً مُدراً للعائد بشكل نشط لكل منها سجلات حافلة مع أصول مُدارة (AUM) تبلغ قيمتها حوالي 156 مليار جنيه إسترليني.

بتعبير آخر على مدى الأعوام العشرة الماضية، تفوقت 73 (42.4٪) من هذه الصناديق على مؤشر MSCI AC العالمي. وعند الفحص الدقيق للوضع، نجد أن هذه الصناديق البالغ عددها 73 صندوقاً تدير 110 مليار جنيه إسترليني - أو 70.5 ٪ من إجمالي الاستثمار في هذا القطاع. ومن خلال هذا المقياس يمكن أن نؤكد على تفوق المديرين النشطين بشكل حقيقي وملموس.

ويتشابه هذا النمط من الإنجاز مع جميع القطاعات الرئيسية في جميع قطاعات الشركات البريطانية وفي أوروبا وأمريكا الشمالية وضمن رابطة الاستثمار اليابانية Japan Investment Association. فقد كان الأداء المرجح هو الذي يعتمد المال النشط. ولنأخذ أوروبا، كدراسة حالة على وجه التخصيص، تفوق أداء الأصول المدارة بنشاط على مؤشر MSCI Europe، محققاً ما نسبته 87.5٪، ومسجلاً بذلك لإنجاز واضح لهذا التوجه في الإدارة حتى عبر فترات أقصر من عشر سنوات.

وربما من العدل أن نقول إنه عبر جميع القطاعات الجغرافية، تميل الأموال إلى الانجذاب نحو أفضل الصناديق أداءً، وهذا ما يحدث عندما يقوم مديرو الثروات والمستشارون الماليون بعملهم أي يصبحوا نشطين.

ويعطينا قطاع الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة مثالاً واضحاً على ذلك، فهناك 37 من أصل 44 صندوقاً كانت موجودة خلال العقد الماضي وتفوقت في الأداء على مؤشر Numis Smaller Companies، وتمثل هذه الصناديق الـ 37 ما قدره 93.5٪ من الأصول المدارة في هذا القطاع.

هل هناك الكثير من الصناديق النشطة؟
غالباً ما تحتفظ شركات إدارة الأصول بالأموال مفتوحة لفترة أطول مما ينبغي بسبب لالتزامات الخاصة بالمصروفات والمشاحنات المتعلقة بإغلاقها، الخبر السار الذي نحمله لهم أن التدفقات تميل إلى الذهاب إلى الصناديق التي تدر عائدات أفضل، وبالتالي عندما ينتقد المديرون السلبيون نظرائهم النشطين، فإنهم يركزون حديثهم فقط على عدد الصناديق ذات الأداء الضعيف في قطاع ما، دون بقية الصناديق، أو دون اعتبار الصورة الأكبر، ولم نرهم يسهبون في شرح ما إذا كانت هذه الأرقام مهمة من حيث حجم الأموال المستثمرة في هذا القطاع أي نسبتها الإجمالية كي نستطيع أن نصدر حكماً دقيقاً.



أخبار جيدة للشركات؟
مثّل انتشار فيروس كوفيد-19 تجربة مخيفة للعديد من الشركات كان لها أبعاد كارثية على الأعمال امتد أثرها لمختلف أرجاء العالم، فقد اضطرت العديد من الشركات في صناعات مهمة مثل الطيران والسفر والترفيه والضيافة إلى الإغلاق لعدة أشهر والتوقف عن العمل، وفرضت عمليات الإغلاق ضغوطاً كبيرة على القوى العاملة في هذه الشركات وعلى ميزانياتها العمومية، وعندما بدأت الأمور في التحسن، احتاجت الشركات إلى رأس مال للتعافي، وهنا صعد المديرون النشطون إلى الواجهة لتقديم المزيد من الحلول الفورية، واضطرت شركات مثل إيزيجت وريانإير وجيت2 (المدرجة ضمن 26 شركة سفر وترفيه في المملكة المتحدة) إلى جمع الأموال لتغطية نفقاتها خلال أزمة الفيروس، فيما استغلت 16 شركة متخصصة في البناء في سوق المملكة المتحدة الظروف المرافقة للأزمة كمدخل للسوق.

وبحلول منتصف نوفمبر الماضي، حققت الشركات البريطانية ما قيمته 19.4 مليار جنيه إسترليني، منها 3.1 مليار جنيه إسترليني في سوق الاستثمار البديل الموجه نحو النمو (AIM) (Numis Securities) في مراحل التداول الأخيرة. بتعبير آخر جاءت الغالبية العظمى من الأموال من المديرين النشطين، ويحق هنا التساؤل أين كان المدراء السلبيون؟

وأشار أحد المدراء السلبيين الذي اتخذوا موقفاً دفاعياً لمواجهة تغيرات السوق، بإنهم يريدون "أن يفعلوا ما يقرره السوق"، وتظهر هذه المقولة مشكلة التعاطي النشط مع الوضع في الأسواق، صحيح أننا نعترف أن تغيير الشركات رؤيتها وتبني النهج النشط ليست مسألة هينة بالنسبة لخوارزمياتهم للتداول، ففي الأغلب تميل الشركات إلى عدم المشاركة في الإصدارات الجديدة للتداول قبل انضمام الشركات إلى المؤشرات لكن هذا يجعل السوق أصغر وبالتالي يقلل فرصهم.

كيف تمتد الفائدة لكل الكوكب؟
يقودنا موضوع الاستثمار النشط لقضية للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، المتابع يعلم أن المديرين النشطين قاموا ببناء ESG في عمليات الاستثمار الخاصة بهم والمشاركة مع الشركات لعدة سنوات حتى الآن. فقد كان تمثيل مالكي الشركات المستثمر فيها -كما يفعلون- يعني أنه يجب عليهم ممارسة تأثيرهم على قضايا البيئة والمجتمع الحوكمة.

من ناحية أخرى، يمتلك المديرون السلبيون مؤشرات كاملة، وهذا يعني أن محفظتهم يمكن أن تحتوي على أسهم في آلاف الشركات، الموجودة في جميع أنحاء العالم. وسيكون التعامل معهم جميعاً بشكل فردي مضيعة للوقت لذا يقترح لوشيان ببشك من كلية الحقوق بجامعة هارفارد، بأن صناديق المؤشرات تراعي بشكل كبير المتغيرات لإدارة الشركات، حتى عندما يتعارض ذلك مع احتياجات المستثمرين أو يضر بأداء الشركة. نعم، يمكن للمدراء السلبيين التصويت على القرارات، لكن لا يمكنهم تحمل العقوبة النهائية. لا يمكنهم فقط أن يقرروا بيع الأسهم.

وختاماً، نرى أن الصناديق النشطة هي حجر الأساس لأسواق الأسهم. بدلاً من اعتماد الأداء الضعيف الواقع في خانة رد الفعل، حيث يُظهر المديرون النشطون أن محاولة التغلب على السوق غالباً ما تنجح ويتحول الأمر إلى لعبة رابحة.

هاري نيمو، مدير الاستثمار بالشركات الصغيرة في أبردين ستاندرد إنفستمنت

المصدر: sevenmedia