الخميس, 19 تشرين1/أكتوير 2017 08:10

هل يمكن لأعمالك النجاة في ظل موجة التكنولوجيا الإحلالية الثورية التي تعصف بالتجارة الرقمية؟

كتبه زاك ناصر

بقلم زاك ناصر، مدير المنتجات - دوبيزل

 

ظهر مفهوم التجارة الإلكترونية في سبعينيات القرن الماضي، في وقت اقتصر فيه عمل الإنترنت على ربط ٢٠ إلى ٣٠ جامعة في الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت التجارة الإلكترونية متمثلة آنذاك في الإعلانات المبوبة المحلية لتمكين مجتمع الطلاب في الجامعات من شراء وبيع السلع. وفي وقتنا الحاضر تُعدّ التجارة الالكترونية أحد اهم أساليب التسوّق والبيع في العالم. ومن المتوقع حدوث طفرة جديدة في التجارة الإلكترونية في المستقبل القريب، والسؤال يكمن في مدى جهوزية أعمالك على مواكبة ذلك.

واجهت التجارة الإلكترونية في بداية ظهورها الكثير من النقد والتشكيك،حتى من رواد التكنولوجيا أمثال روبرت ميتكالف الذي باع 3com بحوالى ٣ مليارات دولار.واليوم، يعود السبب إليها في تغيير عملالمتاجر التقليدية، وحتى إفلاس العديد منها.

ويتجاوز حجمها السنوي الآن الـ١٠٠ مليار دولار في الولايات المتحدة، وهي في تصاعد مطرد، مقارنة مع ٤٠ مليار دولار سنوياً للتجارة التقليدية الآخذة في التقلص. ولم يكن السبب الرئيسي لإفلاس الكثير من المتاجر التقليدية ظهور متاجر رقمية منافسة استفادت من انخفاض تكلفة إقامة أعمالها (تكاليف الإيجار والتشييد) بل تحوّل اهتمام المستهلكين في جميع أنحاء العالم نحو العالم الرقمي.

وتُعدّ التجارة الإلكترونية الخيار الأفضل للمستهلك. حيث تقدم له أفضل الأسعار ووفرة المنتجات المعروضة وتعدد الخيارات. إضافة الى سهولة إتمام عملية الشراءمع إمكانية تصفح آراء المستهلكين الآخرين والتي يثق بها المستهلك أكثر من رأي موظفي المتاجر التقليدية.

إذا لماذا يتوقع الخبراء طفرة أخرى في عالم التجارة الرقمية؟ دعونا نحلل الاتجاهات التقنية على مر الزمن لفهم نمط نموها. بداية، جرت معظم أعمال تطوير التقنيات في المختبرات التي تموّلها الحكومات، ومن ثم تطوّرتإلى ميدان خاص تبناه رواد التقنية. وانتهى المطاف ببعض هذه الأفكار إلى منتجات استهلاكية، أدت إلى إحداث تغيير، وهذا التغيير قد يؤدي إلى وقف شركات وظهور شركات أخرى. وأدى هذا الصدام الذي تحدثه هذه المنتجات إلى تحولات اقتصادية واجتماعية، خاصةمع تزايد دور التكنولوجيا في حياتنا اليومية.

ويُعد الموبايل أحد أهم الأمثلة على التكنولوجيا الإحلالية الثورية، حيث كانت نسب اختراقها قبل عشر سنوات في الولايات المتحدة الامريكية أقل من ٥٪ لتصل في عام ٢٠١٦ إلى ما يقارب الـ٨٠٪. ووفقا لإحصائيات eMarketersيقضي ٨٦٪ من المستخدمينأوقاتهم علىالموبايل و١٤٪ على شبكات الإنترنت. وإذا لم نعمل نحن في دوبيزل على تطوير منتجاتنا لمواكبة هذه التغييرات الحديثة فمن الجائز جداً أن تكون أعمالنا قد توقفت بشكل مباغت في مرحلة سابقة. فقبل ٣ إلى ٤ سنوات كانت فكرة إنشاء تطبيقللموبايل مجرد مقترح على أجندة أعمالنا، لكنّه اليوم مسؤول عن 75% منحركة الزوار إلى منصتنا. والأمر مماثل مع خاصية الدردشة والرسائل الفورية على دوبيزل والتي أصبحت قناة الاتصال المفضلة لمستخدمينا. لقد استبدلناتقنياتنا السابقة بطريقة تسمح لنا بمواكبة التغيرات ومجاراة رغبات المستهلكين وضمان الاستمرارية. وبذلك قمنا نحن بإحلال موقعنا الإلكتروني بأنفسنا، عبر تقديم موقع وتطبيق موبايل، وإدخالخاصية الدردشة Chatمحل طرق الاتصال القديمة (الاتصال/البريد الإلكتروني).

وتُعدّ الطابعات ثلاثية الأبعاد مجالاً آخر قد يؤثر علىالتسوّق عبر الإنترنت، فرغم أنّهذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة إلا أنّ تكاليف اقتنائها انخفضت من 50 ألف إلى ألفي دولار أمريكي للطابعات عالية الجودة، وفي العام الماضي ظهر مشروع إنتاج طابعات ثلاثية الأبعاد منخفض التكلفة بقيمة 50 دولار فقط. وأثبتت التقنية قدراتها في مجالات طباعة المنازل والأجزاء الميكانيكية والدوائر الكهربائية. وتشير كل التوقعات إلى أننا سنكون قادرين على طباعة المنتجات المعقدة قريبا، مثل الأجهزة المنزلية والإلكترونيات.

وعلى غرار الموجة الإحلالية التي عصفت بالمتاجر التقليدية، ستؤدي تقنية الطابعات ثلاثية الأبعاد إلى خفض التكاليف مجدداًوبالتالي التأثير على نماذج التجارة الإلكترونية الحالية.فمثلاً سيكون من الكافي إنشاء معمل صغير مجهز بالطابعات المعدة لإنتاج البضائع التي يطلبها المتسوق عبر الإنترنت بدلاً من تكديسها في المستودعات الكبيرة، ثم إذا أصبحت الطابعات ثلاثية الأبعاد جزءاً من كل منزل، ستصبح مواقع الإنترنت أسواقا تربط المستهلكين بالماركات والمصممين، مع إلغاء الحاجة للمستودعات. وفي مرحلة ما ستتم طباعة المنتجات الاستهلاكية والأطعمة، ومن منا لا يريد إعداد طبق شهي بأقل مقدار من المجهود؟

إذاًما الذي يمكنك القيام به للنجاة في ظلالموجة الإحلالية القادمة؟ الخطوة الأولى هي متابعة تطور تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بشكل فصلي، حتى تتمكن من ضبط استراتيجيتك وبنية تكاليفك الثابتة في الوقت المناسب. ومن ثم تحسين التخصيص وفهم المستهلك لتقديم أفضل خدمة.