الأربعاء, 04 تشرين1/أكتوير 2017 05:58

ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي: فوائد التسجيل الطوعي خاصةً بالنسبة إلى الشركات الصغيرة

كتبه أرون وايت

بقلم أرون وايت، المدير الإقليمي لشركة سيج الشرق الأوسط

 

اعتباراً من 1 يناير 2018، ستكون أي شركة تعمل في دول مجلس التعاون الخليجي وتحقق إيرادات بقيمة 375 ألف درهم أو أكثر، مُلزمة قانونياً بالتسجيل في نظام ضريبة القيمة المضافة بصفتها مزود خدمات أو بائع.

لقد شكّل قانون ضريبة القيمة المضافة الجديد صدمة لكثير من الشركات - وخاصةً المؤسسات الصغيرة – التي اعتادت على العمل في بيئة منخفضة الضرائب. ومع هبوط أسعار النفط وزيادة المنافسة العالمية، أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي في حاجة إلى تنويع اقتصادها والعثور على مصادر دخل جديدة إذا ما أرادت أن تظل قادرة على المنافسة.

إن الشركات الناشئة والصغيرة التي لا تتطابق إيراداتها مع قيمة الحد الأدنى ربما تتنفس الصعداء. ورغم أن جمع الضرائب نيابة عن الحكومة لا ينبغي النظر إليه باعتباره تكلفة على الشركات، إلا أن هناك تداعيات فيما يتعلق بالإجراءات والنظم والأشخاص، والتي يمكن أن يترتب عليها بعض النفقات، لذا كان من المنطقي أن تتجنب الشركات الامتثال لنظام الضرائب الجديد لأطول فترة قانونية ممكنة.

ولكن هناك حاجة لتوضيح الأمور فيما يتعلق بالتسجيل الطوعي في نظام ضريبة القيمة المضافة. إذا كان نشاطك التجاري يحقق أرباحاً بنسبة 50٪ من الحد الأدنى، عندها عليك التسجيل طوعاً كبائع أو مزود خدمة في ضريبة القيمة المضافة.

فيما يلي بعض الأسباب الجيدة للقيام بذلك:

·        التخطيط المُسبق. بينما تتوسع أعمالك قد لا تلاحظ عندما تتجاوز عائداتك قيمة الحد الأدنى للامتثال الإلزامي. فإذا حدث ذلك ولم تكن مسجلاً كمورد لضريبة القيمة المضافة، فقد تخضع لعقوبة قانونية تلزمك بدفع غرامات لا تقل عن 500 درهم وقد تصل إلى خمسة أضعاف قيمة ضريبة القيمة المضافة التي كان سيتعين عليك دفعها عن الفترة المعنية. وبحلول الوقت الذي تصل فيه إيراداتك إلى قيمة الحد الأدنى، سيكون قد تم ترسيخ إجراءات ضريبة القيمة المضافة في عملك وبذلك ستكون قد أزلت أحد الأثقال عن كاهلك.

·        تأمين النشاطات التجارية والتدفق النقدي. يتعين على الشركات المتوسطة والكبيرة المُلزمة قانونياً بالتسجيل كبائعين في ضريبة القيمة المضافة طلب فواتير ضريبة القيمة المضافة من مورديها من أجل الامتثال للمتطلبات والشروط الصارمة التي تتعلق بحفظ السجلات. وبسبب هذا، قد يقررون عدم التعامل مع الشركات غير المسجلة في نظام ضريبة القيمة المضافة حتى يتسنى لهم تيسير إجراءات الإبلاغ الخاصة بهم. التسجيل الطوعي كبائع في نظام ضريبة القيمة المضافة يؤمن مكانك في سلسلة التوريد ويساهم في وجود تدفق نقدي سليم.

·         الإنطباع. إن الشركات المسجلة كموردين في نظام ضريبة القيمة المضافة يمكن النظر إليها بوصفها أكثر احترافية، وبالتالي فهي أكثر استقطاباً للشركاء المحتملين.

·        المبالغ المستردة. إذا كانت البضائع أو الخدمات التي تقدمها غير مصنفة، فقد تكون مؤهلاً لاسترداد الضريبة في نهاية الفترة المشمولة بالتقرير. والجهات غير المصنفة هي التعليم والرعاية الصحية والنقل والممتلكات والعقارات والنفط والغاز والمعادن الثمينة. وينص القانون على إعفاءات مختلفة لكل فئة من هذه القطاعات.

·        تحسين المهارات. بلا شك هناك الكثير من الأمور التي يجب تعلمها لفهم كل ما يتعلق بالتسجيل كبائع في نظام ضريبة القيمة المضافة. ويمكن تعلم هذه الأمور من خلال تحسين مهارات فريقك قبل أن تكون ملزم قانونياً بجمع الضرائب، وبهذا فإنك لا تضمن مستقبل عملك فحسب بل ولكنك أيضاً تزود فريقك بالمعرفة والمهارات الجديدة وتمنحهم فرصة للتعرف على إجراءات وشروط الامتثال.

·        تطوير الأنظمة. للبقاء على اطلاعٍ دائم بكل الشروط والمتطلبات الصارمة المتعلقة بحفظ السجلات لقانون ضريبة القيمة المضافة الجديد، ستحتاج إلى حلول محاسبية قوية ومتكاملة لا يقتصر عملها على أتمتة عملية الضرائب فحسب مثل إصدار فاتورة ضريبة القيمة المضافة والإشعارات الدائنة، بل وتحتفظ أيضاً بسجل جميع المعاملات بغرض إعداد التقارير. قد يستغرق الأمر ما بين 9 إلى 12 شهراً لإعداد نظامك لضريبة القيمة المضافة بشكل كامل، لذلك كلما بدأت مبكراً قل احتمال تعرضك للعقوبات.

قد تميل الشركات الصغيرة لتأجيل التسجيل في ضريبة القيمة المضافة لأطول فترة ممكنة، ولكن إذا كان لديك خطط طموحة للنمو، عاجلاً أم آجلاً، سيتوجب عليك للامتثال. ومن خلال التعاون مع شريك عمل متمرس وموثوق به مثل شركة سيج ، يمكن أن يخف عليك عبء الامتثال ويمكنك تهئية أنظمتك وإجراءاتك ومهاراتك الضريبية بشكلٍ مسبق قبل أن يطرق محصل الضرائب بابك!

ضريبة القيمة المضافة ليست أمراً جديداً وليس هناك ما يدعو للخوف. كل ما سيتطلبه الأمر هو بعض التعديلات والمعرفة، إلا أن الإيرادات الإضافية التي ستتدفق إلى دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة نظام الضريبة الجديد سيكون لها دور كبير في استمرار تمويل الخدمات العامة الفعّالة وجعل دول مجلس التعاون الخليجي في مصافي الدول التنافسية عالمياً ذات الاقتصاد القائم على التنوع حقاً.