الأحد, 27 آب/أغسطس 2017 18:08

سيّارات ذاتيّة القيادة: هل باتت واقعاً وشيكاً؟

كتبه CarSwitch.com

موقع CarSwitch.com يقارب المسألة من منظاره

 

لم تَعُد السيّارات ذاتيّة القيادة مفهوماً مستقبلياً بعيداً عن الواقع، بل تكاد أن تُصبح واقعاً ملموساً. نسمع خبراً جديداً عنها في عناوين الصحف بين الحين والآخر، إن كان على صعيد العالم أم هنا في دولة الإمارات، آخرها طرح Tesla لأحدث سيّارة شبه ذاتيّة القيادة في صالة عرضها الجديدة في دبي. يبدو أنّ الأسماء الكبرى في عالم تصنيع السيّارات تُحرز تقدّماً كبيراً تجاه مستقبل تخلو فيه الشوارع من السيّارات التي تحتاج إلى سائق، لكن هذا الحلم يبقى بعيد المنال.

غاص موقع كار سويتش دوت كوم CarSwitch.com في تفاصيل هذا الموضوع ليستعرض التطوّرات التي توصّلت إليها التكنولوجيا اليوم، وأبرز الجهات الفاعلة في هذا المجال، ومدى تأثير السيّارات ذاتيّة الدفع على مجتمعنا عموماً.

أين أصبحت تطوّرات السيّارات الذاتية اليوم؟ 

السيّارة ذاتيّة القيادة بالكامل تستطيع أن تسير في محيطها من دون أي تدخّل بشري، فتستشعر المحيط بمساعدة الرادارات والليدارات وعدّادات المسافة ورؤية الكمبيوتر ونظام تحديد المواقع العالمي. تشكّل التقنيات على غرار نظام المساعدة للبقاء ضمن المسار، والتوقّف التلقائي، ونظام المساعدة على ركن السيّارة بين سيّارتين، بوادر تُبشّر بقدوم السيّارات ذاتيّة القيادة بالكامل. وقد أصبحت السيّارات شأن Traffic Jam Pilot من Audi أحدث صيحة في عالم السيّارات، إذ تستطيع أن تسير تلقائياً على الطريق السريع بسرعة لا تتعدّى 35 ميلاً في الساعة، لكن بحضور سائق متنبّه. أمّا شركات أخرى مثل Alphabet (الشركة الأم لـGoogle) وUber وTesla، فهي تختبر مركبات تستطيع أن تتسارع وتتوقّف وتوجّه عجلة القيادة وتسير في زحمة السير، لكنّها لم تتوصّل إلى سيّارة ذاتيّة بالكامل بعد. 

حقّقت شركة Mercedes-Benz إنجازاً عام 2016 مع سيّارتها الذاتيّة التي نجحت في السير من دبي إلى أبوظبي، علماً أنّ الرحلة لم تكن ذاتيّة بالكامل، إذا تواجد سائق داخل السيّارة كي يُعطي إشارة عند تغيير المسار ويوجّهها لاجتياز ظروف الزحمة المفاجئة. مع ذلك، شكّلت هذه الرحلة خطوة هائلة إلى الأمام بالنسبة إلى هذه التكنولوجيا. 

لكن قبل أن تروّج هذه الفكرة، لا بدّ من اتّخاذ إجراءات السلامة الأساسية وفرض المساءلة في القطاع، لذلك عمدت الحكومات إلى سنّ قوانين ترعى استخدام السيّارات ذاتيّة الدفع.

ماذا ينتظرنا في السنوات القليلة المقبلة؟ 

من الواضح أنّ السباق محتدم بين الشركات لتكون أوّل من يطرح المركبات ذاتيّة القيادة بالكامل في السوق. شبّه المطّلعون في القطاع المنافسة المحتدمة بالسباق نحو الفضاء، إذ تستثمر الشركات أموالاً طائلة بهدف تحقيق حلم السيّارات التي تسير من دون سائق. ولا شكّ في أنّ الشركة التي تحقّق ذلك أولاً ستنال أرباحاً هائلة. تخيّل أنّك في طريق العودة إلى المنزل، فتحوّل سيّارتك ذاتيّة القيادة إلى نمط Uber لتكسب بعض المال من نقل الركاب أثناء مشاهدة التلفاز.

طبعاً ثمّة أسباب أخرى تدفع بالشركات إلى تحقيق هذا الهدف، منها أنّ طرح السيّارات ذاتيّة القيادة سيشكّل ثورة في عالم النقل ويترك وقعاً كبيراً على مجتمعنا أيضاً. فَلنتخيّل التراجع في عدد مهامنا اليومية وتحسّن جودة الحياة بالنسبة إلى الكبار في السنّ الذين لا يستطيعون القيادة في هذا العمر. كما أنّ طريقنا اليومية إلى مكان العمل ستُصبح مُثمرة أكثر إذا لم نكن مضطرين إلى الانتباه إلى الطريق. تشير البحوث إلى أنّ هذه الثورة من شأنها أن تحدّ من حوادث السير بنسبة تصل إلى تسعين في المئة، وقد تزيد أيضاً سعة الطرقات إذ تستطيع السيّارات أن تسير بمسافات أقصر في ما بينها وبسرعة أعلى.

بطبيعة الحال، لن يتمّ الانتقال إلى استخدام السيّارات الذاتيّة بالكامل بين ليلة وضحاها، ولتسهيل المسألة على جميع الأطراف المعنية، لا بدّ من أن يحدث التغيير تدريجياً، وبالفعل بدأنا نلمس ذلك. سبق أن اندمجت السيّارات الذاتيّة إلى حدّ كبير في البيئة الواقعية في أريزونا وكاليفورنيا وبنسلفانيا وواشنطن وميشغان. بهذه الوتيرة، يعتقد أهمّ صانعي السيّارات بأنّ السيّارات ذاتيّة القيادة ستُصبح واقعاً سائداً في غضون عقد من الزمن.

من هي أهمّ الجهات الفاعلة في هذا المجال؟ 

برزت أسماء Tesla وWaymo (التابعة لشركة Alphabet) وUber td تصميم واختبار السيّارات الذاتيّة منذ سنوات، وانضمّت إليها شركات أخرى رائدة في تصنيع السيّارات، نذكر منها Volvo وGM وMercedes وAudi وBMW وFord وToyota وNissan وVolkswagen. 

أبصرت قائمة متنامية من الشراكات النورَ على مرّ السنوات، ممّا يدلّ على أنّ القطاع لن يخضع لسيطرة جهة واحدة بل عدّة جهات. في هذا الصدد، تعاونت شركة Nvidia مع كل من Volkswagen وVolvo من أجل ابتكار "دماغ" متطوّر لسيّاراتها ذاتيّة القيادة. ومن جهة أخرى، أعلنت شركة General Motors مؤخراً عن إضافة 130 سيّارة ذاتيّة القيادة إلى أسطولها الذي يضمّ 50 سيّارة ويخضع للتجارب والاختبارات في أنحاء سان فرانسيسكو. انكبّت شركتا Tesla وWaymo على بحث هذه التقنيّات منذ سنوات، ويبدو أنّهما أحرزتا تقدّماً لا يُستهان به.

مستقبل السيّارات ذاتيّة الدفع في دولة الإمارات العربية المتحدة 

في مطلع العام 2016، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أنّ 25 في المئة من الرحلات بالسيّارات في دبي ستكون على متن سيّارات تسير من دون سائق بحلول العام 2030. ودعمت مجموعة “بوسطن كونسالتينج جروب” هذه الرؤية بإجراء استطلاع للآراء تبيّن فيه أنّ 79% من المستهلكين في دولة الإمارات مستعدّون لقيادة سيّارات ذاتيّة القيادة لا بل لا يمانعون دفع ثمن أكبر لقاء شراء هذا النوع من السيّارات فور توفّرها في الأسواق. كما أنّ العمل بدأ في دولة الإمارات على وسائل نقل عامة تسير من دون سائق، وباتت أقرب من المتوقّع! 

إذاً خلاصة الأمر أنّ السيّارات ذاتيّة القيادة بالكامل لم تتطوّر بعد لكنّ قدومها بات وشيكاً. فقد تُصبح رُخص القيادة في خبر كان وتعجّ شوارعنا بسيّارات تسير من دون سائق. بانتظار ذلك، علينا أن نرضى بالسيّارات التي تسير بأنظمة مُساعِدة عوضاً عن تلك ذاتيّة القيادة، لأنّ تطوير السيّارات الذاتية بالكامل التي لا تحتاج إلى سائق يتطلّب المزيد من الابتكارات والتعديلات.