Language

الخميس, 29 حزيران/يونيو 2017 11:22

تحديث السندات الأسبوعي: إنقاذ البنك الإيطالي يزيد من حدّة الخطر الأخلاقي المالي

كتبه مايكل بوي

بقلم مايكل بوي، المحلل المالي المعتمد لشؤون الدخل الثابت لدى ’ساكسو بنك‘

مضت حوالي 9 أعوام منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية التي غيرت وجه القطاع المالي إلى الأبد، وكان كل من ’بير ستيرنز‘ و’ليمان براذرز‘ من أشهر وأولى البنوك العالمية التي وقعت ضحية لها. ورغم مرور كل هذا الوقت، فلا تزال تداعيات الأزمة آخذة بالانتشار في جميع الاتجاهات، وتتمثل في الإخفاقات التي تطال الكثير من البنوك حتى يومنا هذا.

حيث اضطر بنكان آخران إلى الإقرار بالهزيمة خلال الأسبوع الجاري،. ما دفع الحكومة الإيطالية إلى السماح لثاني أكبر مقرضيها -وهي مجموعة ’إنتيسا سان باولو‘- بشراء أصول اثنين من البنوك المقرضة والمتعثرة وهما ’بانكا بوبولاري دي فيتشنزا‘ و’فينيتو بانكا‘. وبالمقابل، تعهدت الحكومة بدعم العطاءات المقدمة إلى ’إنتيسا سان باولو‘ بمبلغ يصل إلى 5,2 مليار يورو لتجنب حدوث تضارب مع متطلبات نسبة رأس المال، كما سمحت للمجموعة بترك الأصول العقيمة تحت خطر الإفلاس.  

 

ارتفعت قيمة السندات الأساسية لبنك ’فينيتو بانكا‘ استناداً إلى خطة الإنقاذ، في حين فقدت السندات الثانوية معظم قيمتها

المصدر: شركة ’بلومبرج‘

 

وما كان لهذه الصفقة أن تتم دون الحصول على موافقة المفوضية الأوروبية، التي شكلت شرطاً أساسياً للالتفاف على قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بمرحلة ما بعد الأزمة، ومنع الحكومات من إنقاذ البنوك الوطنية بالاعتماد على أموال دافعي الضرائب. وتكمن المفارقة في إرساء هذه القواعد من قبل الهيئات التنظيمية استجابة لنفس الأزمة التي تسببت بتلك الإخفاقات.

ولا شك أن المساهمات الحكومية الضخمة قد أفضت إلى صمود النظام المالي في وجه الأزمة، ولكنها أصبحت في المقابل محطّ انتقادات شديدة من جانب العديد من الأطراف. وهكذا فقد تمثّل شعار القطاع المالي على مدى أعوام طويلة في الحفاظ على ثقة الجمهور من عامة الناس والمستثمرين بالنظام المالي وتجنب أنماط الإدارة المالية الهدامة، حيث تعين على الحكومات (أو البنوك المركزية) التدخل وإنقاذ المؤسسات المالية المعرضة للفشل.

لكن أصوات المشاركين في الأسواق قد تعالت في أعقاب الأزمة المالية مطالبين بضرورة ألا يقتصر تحمّل الخسائر الناجمة عن تهاوي البنوك على حاملي الأسهم فقط، وإنما أن يشمل ذلك أيضاً حاملي السندات (مع إمكانية أن يشمل المودعين أيضاً). ووفقاً لمؤيدي هذا المطلب ، يكتسب هذا التوجه أهمية كبيرة في الحفاظ على انضباط الأسواق على المدى الطويل، والحيلولة دون حصول البنوك ’الرديئة‘ على تمويل منخفض التكلفة بناءً على الافتراض القائل بأن هذه البنوك ستكون مضمونة من قبل الحكومة على نحو غير معلن – وهي ظاهرة يشار إليها عادة في القطاع المالي باسم ’الخطر الأخلاقي‘.

علاوة على ذلك، فإن المساهمات الحكومية في أعقاب الأزمة المالية قد وضعت دافعي الضرائب على نحو مفاجئ أمام احتمال تكبدهم خسائر هائلة (وهذا ما وقع بالفعل في بعض الحالات)- وهو أمر لم يلقَ أصداء طيبة بين الناخبين في بعض الأحيان.

 

سجلت السندات الحكومية الإيطالية أداءً جيداً في الآونة الأخيرة، حيث يتم اتخاذ الإجراءات الضرورية لمعالجة المشكلات ضمن القطاع المصرفي

المصدر: شركة ’بلومبرج‘

 

وتصاعدت حدة هذا الجدل مرة أخرى عقب إطلاق خطة إنقاذ القطاع المصرفي الإيطالي، التي توفر الحماية إلى جميع حاملي السندات الرئيسية – بالإضافة إلى بعض حملة السندات الثانوية – من الوقوع في الخسائر، حيث يتم تحويل جميع القروض وكامل الأصول العاملة إلى مجموعة ’إنتيسا سان باولو‘ باعتبارها ’الفارس المنقذ من الإفلاس‘. وسرعان ما ارتفعت قيمة السندات الرئيسية للبنكين المقرضين بعد انتشار هذا الخبر بنسبة تصل إلى 15 نقطة، ما يعكس انخفاض مستويات المخاطر لدى مالكها الجديد. وبالمقابل، فقد خسرت السندات الثانوية التي لم يتم نقلها وبقيت خارج هذه الإجراءات  معظم قيمتها، ليتم تداولها بمبالغ ضئيلة للغاية أو لا يتم تداولها على الإطلاق.

وتعتبر هذه المرة الثالثة خلال العام الحالي التي توشك فيها إحدى البنوك الأوروبية على الوقوع في الإفلاس دون تحمل حاملي السندات الرئيسية لأية خسائر، وذلك بعد الاستحواذ الأخير لمجموعة ’سانتاندر‘ المصرفية على بنك ’بانكو بوبولار‘ الإسباني وإنقاذ الحكومة الإيطالية لبنك ’مونتي دي باشي دي سيينا‘. وكما تبين لاحقاً، فإن تطلعات المفوضية الأوروبية الرامية إلى تفعيل مشاركة المستثمرين في تحمل الخسائر وحماية دافعي الضرائب لم تحل دون وقوع ذلك، ويبدو أن السياسات والمصالح قصيرة الأجل قد أثرت على آليات صنع القرار. وبالنتيجة، لا يزال دافعوا الضرائب يتحملون تكاليف إنقاذ البنوك، في حين بقي المستثمرون – الذين من المفترض بأنهم جازفوا بأموالهم للحصول على عائدات مالية كبيرة – بمنأى عن تكبد أية خسائر تذكر.

وفي الواقع، بات المستثمرون يتساءلون مرة أخرى فيما إذا كانت النوايا الطيبة التي تنطوي عليها قواعد الاتحاد الأوروبي لما بعد الأزمة ستصمد في وجه الزمن.

 

حول ’ساكسو بنك‘

تعتبر مجموعة ’ساكسو بنك‘ (ساكسو) من المؤسسات الرائدة والمتخصصة في التداول والاستثمار على المنتجات والأدوات المتعددة عبر الإنترنت، وتقدم باقة متكاملة من تقنيات وأدوات واستراتيجيات التداول والاستثمار.

تأسست المجموعة في عام 1992 وتتخذ من العاصمة الدنماركية – كوبنهاجن – مقراً رئيسياً لها. وتضم المجموعة أكثر من 1500 موظفاً في المراكز المالية حول العالم بما فيها لندن وسنغافورة وباريس وزيوريخ ودبي وطوكيو.

وعلى مدى 25 عاماً، تجلت رسالة ’ساكسو‘ في تمكين الأفراد والمؤسسات عبر منحهم التقنيات والخبرة الكفيلة بتسهيل وصولهم إلى التداول والاستثمار بطريقة احترافية.

وانطلاقاً من صفته كبنك مرخص بالكامل وخاضع للوائح التنظيمية السارية، يتيح ’ساكسو‘ لعملائه في القطاع الخاص إمكانية تداول أصول متعددة بكل سهولة في أسواق مالية عالمية اعتماداً على حساب واحد وعبر أجهزة متعددة. وبالإضافة إلى ذلك، يتيح ’ساكسو‘ لعملائه من المؤسسات مثل البنوك وشركات الوساطة تنفيذ استثمارات متعددة الأصول، وخدمات وساطة وتقنيات تداول متميزة.

وتتوفر منصات ’ساكسو بنك‘للتداول، الحائزة على جوائز عدة، بأكثر من 20 لغة، وهي تشكّل العمود الفقري التقني لما يزيد عن 100 مؤسسة مالية حول العالم.