Language

الإثنين, 19 حزيران/يونيو 2017 20:18

هل حان الوقت لاعتماد أنظمة تكييف الهواء العاملة بالطاقة الحرارية الأرضية في المنطقة الخليجية؟

كتبه جورج برباري

بقلم جورج برباري ، الرئيس التنفيذي لشركة ’دي سي برو للهندسة‘: وهي شركة استشارات كهربائية ميكانيكية متخصصة بمجال خدمات طاقة المناطق والتصاميم المستدامة للبنية الميكانيكية والكهربائية والضخ في المباني الخضراء.

 

تتألف أنظمة تكييف الهواء العاملة بالطاقة الحرارية الأرضية من المكونات التالية:

1.      وحدة تمدد مباشر (DX) مجمَّعة ومبردة بالمياه أو مثلّج تبريد المياه

2.      مضخة المكثف وأنابيب التوصيل الخاصة به

3.      آبار الطرد الحراري من أجل تبديد الحرارة في الأرض

 

يمتلك قطاع تكييف الهواء معرفةً ومعلومات وافية حول البندين الأول والثاني، في حين يعتبر البند الثالث بمثابة أحجية غامضة وغير معروفة بين أوساط القطاع، مما أجبر معظمنا على الابتعاد عن هذه التطبيقات الممتازة لتكييف الهواء والتي تتميز بقدرتها الكبيرة على توفير الطاقة والمياه.

وتمتلك المناطق الساحلية في الخليج العربي والبحر الأحمر خاصيةً مميزةً وفريدة تتمثل بارتفاع مستوعبات المياه الجوفية التي تقبع على عمق بضعة أمتار فقط عن سطح الأرض (2 – 7 متر). وتمثل هذه الميزة بحد ذاتها عامل تمكين رئيسي لاستخدام أنظمة تكييف الهواء العاملة بالطاقة الحرارية الأرضية.

وهناك ثلاثة أنواع مختلفة لآبار الطاقة الحرارية الجوفية هي: آبار الدورة المغلقة (Closed loop)، والآبار العمودية الدائمة (Standing column)، وآبار الدورة المفتوحة (Open loop).

وتتألف آبار الدورة المغلقة من سلسلة من الآبار عادةً ما يكون قطرها 6 بوصات تتباعد عن بعضها لمسافة 6 أمتار ويصل عمقها حتى 150 متراً مع قدرة طرد حراري محدودة لكل بئر تتراوح من 2 إلى 4 أطنان من التبريد أو يمكن اعتبار أن كل 100 متر من الأنابيب قادرة على التخلص من الحرارة الناجمة عن 1 طن من التبريد أو حوالي 1.25 طن (4.4 كيلو واط) من قدرة الطرد الحراري.

ولا يتطلب نظام الدورة المغلقة وصول الآبار إلى المياه الجوفية، ويمكن أن يوصى باستخدامه في التطبيقات الصغيرة كالمنازل الفردية في المناطق الداخلية كالعين والرياض والمدينة المنورة والقصيم وغيرها.

وتتألف الآبار العمودية الدائمة من بئر واحد بعمق يتراوح بين 250 و450 متر مع مضخة مثبتة في قاع البئر وفوهة إرجاع في أعلى البئر.

 وتمتلك هذه الآبار قدرة طرد حراري مرتفعة تقدر بحوالي 20 و27 طناً من التبريد للأنابيب ذات قطر 6 و 8 بوصة على التوالي. ولا يعتبر وجود المياه الجوفية ضرورةً حتميةً لعمل البئر، ولكن توافرها سيرفع من قدرة البئر. ويتطلب هذا النوع من الآبار تسريب 10% من المياه لتجنب تراكم الحرارة، ويمكن استخدام المياه المسربة في الري ما لم تكن شديدة الملوحة.

وغالباً ما يشار إلى حقيقة أن هذا النظام يعتبر هجيناً بين نظامي الدورة المغلقة والدورة المفتوحة، وانا شخصياً لا أميل إلى تفضيل هذا النوع بسبب الأعماق الكبيرة للبئر، حيث تكون تكنولوجيا الحفر متخصصة للغاية ومرتفعة التكلفة.

ويتألف نظام الدورة المفتوحة من اثنين من الآبار يستخدم أحدها للحقن مع مضخة مغمورة في القاع ويستخدم الآخر لإرجاع المياه إلى ذات مستوعب المياه الجوفية. ويتطلب هذا النظام الوصول إلى المياه الجوفية، كما أنه يمتلك قدرة الطرد الحراري الأكبر قياساً بالأنظمة الأخرى. وفي منطقة الخليج العربي، يمكن أن يتراوح عمق مستوعبات المياه الجوفية بين 10 و150 متر. ويمكن أن تمتلك الآبار ذات قطر 6 بوصات قدرة تقدر بـ 60 طناً، في حين تستخدم الآبار الأكبر ذات قطر 10 أو 12 بوصة مع قدرة تبريد تصل حتى 400 طن.

ويعتبر هذ النظام مثالياً للمنطقة الخليجية، إذ تتمتع هذه المنطقة بمستوعبات مياه جوفية قليلة العمق وتتطلب قدرة تبريد كبيرة.

كما تمثل بيانات أبحاث جيولوجيا المياه وبيانات الاختبار الحراري المكان المطلوب للاستثمار مستقبلا في اقتصاد قائم على المعرفة يضع مسألة تحسين كفاءة الطاقة على رأس أولوياته.

ويعتبر تكييف الهواء مسؤولاً عن النسبة الأكبر من استهلاك الطاقة الكهربائية في المنطقة الخليجية؛ حيث تعتبر الطاقة الحرارية الأرضية بمثابة خيار مثالي لأنها تخفض فرق درجات الحرارة في الضاغط وتقلص الطاقة التشغيلية المطلوبة من المستوى النموذجي البالغ 1.4 كيلو واط/ طن في الأنظمة المبردة بالهواء إلى 0.71 كيلو واط/ طن في الأنظمة المبردة باستخدام الطاقة الحرارية الأرضية. وفي أنظمة التبريد الإشعاعي التي تستخدم مياهاً بدرجة حرارة من 14 درجة مئوية تحت الأرضيات وخلف الجدران، يمكن لأنابيب البولي إيثلين عالي الكثافة أن تخفض الطاقة التشغيلية للضاغط لتصل إلى 0.58 كيلو واط/ طن وإلغاء الحاجة إلى الطاقة المطلوبة لتشغيل المراوح والتي تقدر بـ 0.1 كيلو واط/ طن.

وتتمثل أفضل الأشياء التي يمكن قولها عن الطاقة الحرارية الأرضية بقصص النجاح المحلية في هذا المجال.

تقع أبراج الراشد الثلاثة الفاخرة على كورنيش جدة بجانب أبراج لامار (قيد الإنشاء)، وتمتلك هذه الأبراج نظام طاقة حرارية أرضية قليل العمق يتألف من 3 آبار حقن بقطر 10 بوصة وبئر واحد للإرجاع بقطر 14 بوصة ليقدم 3×400 طن من قدرة تكييف الهواء عبر مبادلات حرارية غير مباشرة تتوضع عند قاعدة كل برج. وداخل المبنى، تقوم دارة الطرد الحراري المغلقة بتدوير الهواء بين المجمعات المبردة بالمياه المتواجدة في كل طابق والمبادل الحراري الموجود في المستوى الأرضي. وداخل البرج السكني، يتم توزيع الهواء كأي نظام تكييف هواء مجمع آخر بواسطة الأنابيب والشبكات النموذجية.

 

حول دي سي برو للهندسة

تحظى شركة دي سي برو للهندسة بمكانة رائدة عالمياً في مجال طاقة المناطق والتوليد المشترك للطاقة. كما تتمتع الشركة بشهرة واسعة كشركة رائدة في مجال التصاميم المستدامة للبنية الميكانيكية والكهربائية والضخ في المباني الخضراء.

وتشتمل خدمات الشركة على التصاميم الهندسية والاستشارات وإدارة مشاريع تبريد المناطق والتوليد المشترك للطاقة والتصاميم الهندسية المستدامة للمباني الخضراء والطاقة المتجددة. وتشتمل الخدمات الأخرى على المراجعات الهندسية ودراسات الجدوى ومراقبة الكفاءة والتوصيات المتعلقة بتحسين أداء الطاقة.

وتكريماً لتصاميمها المبتكرة ذات الجودة العالية، تم اختيار الشركة كأفضل شركة استشارية في مجال تبريد المناطق لعامي ٢٠١٢ -٢٠١٣ و٢٠١٤ -٢٠١٥  من قبل مجلة ’كلايمت كنترول‘.

وتضطلع الشركة بعدة مشاريع دولية في جنوب بارانجارو في سيدني، وفي مارينا باي ساندز في سنغافورة، وفنادق هيلتون في كامبالا وتشاد وأبوجا وسيشيل والعراق ولبنان ودول مجلس التعاون الخليجي.