الأربعاء, 13 آذار/مارس 2019 19:25

نظرة على مستقبل المكاتب

كتبه Medy Navani

تشهد أماكن العمل قدراً هائلاً من التغيير بالتزامن مع اندفاعنا نحو المستقبل بسرعة فائقة. وعلى الرغم من الصعوبة التي ترافق مواكبة هذا التغيير إلا أن المكاتب المستقبلية ستكون ذكية وجريئة وممتعة. فها هي المكاتب التقليدية تفسح المجال أمام المساحات غير الاعتيادية التي تبدعها الأفكار الجديدة والحلول والتقنيات المبتكرة. وهذا ما يدفع Medy Navani، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Design Haus Medy، على الدوام لقراءة المستقبل ومشاركة توقعاته حول الصورة التي ستبدو عليها أماكن عملنا مستقبلاً.

التطور الرقمي والتقني
إلى جانب قوة التكنولوجيا وقدرتها المتزايدة، يبرز عدد من الاتجاهات الأخرى التي ستترك أثراً كبيراً على مكان العمل على امتداد الأعوام المقبلة، الأمر الذي سيؤثر بدوره على المؤسسات مع اختلاف أحجامها أيضاً. ويُعد إدراج التقنيات الرقمية ضمن القوى العاملة وفي السوق الاستهلاكية واحداً من هذه العوامل، حيث تتميز التكنولوجيا بديناميكيتها نظراً لتطورها المستمر. كما أن لها تأثيراً كبيراً على كيفية تفاعل الجيل القادم من أفراد الجيل الرقمي الأصلي وطريقة بنائهم للعلاقات. وإذا ما كان هذا يتطلب عملاً مجدياً وخيارات مهنية مرنة سواءً من الموظفين، أو العمالة الذاتية كالمقاولين المتخصصين، أو المنتجات والخدمات من الموردين الأفضل على الإطلاق، فسيغيّر هذا كلّاً من العرض والطلب بالنسبة لجميع الشركات، وهذا ما يحدث الآن.

تبني آفاق جديدة
يتعزز مفهوم "الخطة المفتوحة"، الذي اشتهر بشعبيته منذ أكثر من عقد مضى، من خلال نماذج تخطيط أكثر ذكاءً وتطوراً. وقد ولَّت تلك الأيام التي كان مكان العمل فيها مجرد بيئة جامدة، حيث يصل الموظفون إلى المكان ذاته كلّ يوم لأداء المهام الروتينية ذاتها. لا بد من أن تكون حلول المساحات الحالية والمستقبلية متنوعة بما فيه الكفاية لاستيعاب الطيف الواسع من الاحتياجات، مع الحفاظ على قدرتها الدائمة على التغيّر. وعلاوة على ذلك، يجب أن يعكس مكان العمل احتياجات الشركة وفريق العمل فيها. وبالتالي لا بد من التفكير بالمساحات والغرف المفتوحة التي تُتيح قدراً من الرحابة! ومن المتوقع أن تعتمد المكاتب التصاميم المفتوحة التي تعزز على التواصل. وستصبح الممرات الرئيسية والحجرات المكتبية شيئاً من الماضي.

اعتماد أجواء المرح
لا بدّ أن يتمتع المكتب بالجاذبية! فلو أردتم تعزيز المزاج والدافع للعمل، عليكم بتوفير محفزات بسيطة ولمسات من الثناء وتحديات مرحة. وعلى سبيل المثال، يُدرك عشاق الألعاب الإلكترونية الكم الهائل من الرضا الذي يغمر الشخص عند بلوغ مراحل جديدة في اللعبة، وهزيمة خصم ما، والحصول على سلاح أو مهارة جديدة. وفي المقابل، يتطلب هذا من الفرد أن يستثمر في اللعبة أكبر قدر ممكن من الوقت. ويدرك العاملون في الموارد البشرية الأثر الإيجابي الذي يُمكن أن يسببه السماح بالألعاب الإلكترونية في الشركات. وليس المقصود بالسماح بالألعاب الإلكترونية أن نقوم بملء المكتب بأكمله بأجهزة ألعاب الفيديو. بل يمكن إدراج آليات الألعاب ومبادئ تصميمها كجزء من المهام البسيطة.

استوديو العمل المشترك
ستواصل بيئة العمل المشترك ازدهارها. وفي يومنا الحالي، يتم استخدام هذا النموذج من المكاتب من قبل الشركات الناشئة الصغيرة والشركات المرموقة التي تتمتع بالمرونة والملاءمة التي تُتيحها هذه المساحات المكتبية المشتركة وتروج لها. ونجحت المساحات المكتبية المشتركة في تحقيق شعبية كبيرة، ولم تعد مقتصرة على مجرد التشارك في المكاتب، بل أصبحت مساحات متنوعة للغاية. تُعتبر ’أمازون سفيرز‘ و’آبل بارك‘ أمثلة عن النُسخ الأحدث والأكثر وضوحاً للجيل القادم من هذه المساحات المكتبية. سواءً كانت مساحات مكتبية بدائية أنجزتموها بأنفسكم وقمتم بتوصيلها بمنفذ للطاقة أم حصلتم عليها عن طريق مورد متخصص يقدم قهوة مجانية إلى جانب صالة رياضية وستوديو لممارسة اليوغا في الموقع. تؤيد العديد من الشركات التي تعتمد أسلوب العمل المشترك في يومنا الحالي فكرة المكاتب والمقاعد المشتركة التي يتقاسمها الأصدقاء والزملاء فيما بينهم بالتساوي.


Medy Navani، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Design Haus Medy