الثلاثاء, 06 حزيران/يونيو 2017 09:35

أسلوب العمل المرن في ازدهار

كتبه ستيف كوري

بقلم: ستيف كوري، المدير العام لتاسك جيت

 

ساهمت  التطورات التكنولوجية في  خلق اتجاه نحو المرونة في مجال العمل. فكرة العمل بشكل يومي من ٩ صباحاً وحتى ٥ مساءً تتحول تدريجياً لتصبح  شيئاً من الماضي.

تتجه  المزيد من الشركات كل يوم نحو إيكال الكثير من المهمات التي يحتاجونها إلى المختصين المستقلين، موفرين بذلك مناخ عمل مرن وقابلية للعمل من المنزل.

يعد هذا الأسلوب المرن أسلوب عمل معترف به عالمياً اليوم. كما أنه يشهد نمواً سريعاً في الإمارات، حيث أن أصحاب الأعمال والموظفين يسعون إلى تحقيق توازن متبادل بين المرونة والإنتاجية، وهذا يعني المزيد من الخيارات في كل ما يتعلق بمكان وبيئة العمل، ووقت وساعات العمل. وقد يعني أيضاً أساليب جديدة في العمل، تشمل التشاركية بالمهام وخلق بيئات وهياكل عمل جديدة.

نشهد اليوم توجهاً متزايداً لدى أصحاب الأعمال نحو تمكين موظفيهم من العمل بصورة مرنة أكثر. تقنيات الحوسبة السحابية مكنتنا من تحقيق تشاركية أكثر عبر أدوات التواصل، البرمجيات، والتطبيقات مما سهل من عملية الوصول للمستندات وقواعد البيانات من أي مكان.

الدردشة الفورية هي أيضاً وسيلة وأداة أخرى أصبحت أكثر استخداماً من ذي قبل حيث أن المؤسسات قد وسعت قاعدة التوظيف لتشمل كل أنحاء العالم. هذه التطورات أدت إلى مرونة أكثر في العمل من أي مكان في أي وقت، وجعلت ساعات العمل المرنة أسهل تحقيقاً من أي وقت مضى.

كشف تقرير جديد للمعهد الملكي للمسّاحين القانونيين RICS، تم فيه سؤال ٥٠٠ موظف في الشرق الأوسط، أن ٧٥٪ من الموظفين عبروا عن حاجتهم إلى مرونة أكثر في بيئات عملهم حتى يصبحوا أكثر إنتاجية [1]. هذه النتائج تثبت بصورة واضحة أثر بيئة العمل الفيزيائية على إنتاجية الموظفين.

في الولايات المتحدة، يمثل الموظفين الطارئين نسبة 34٪ من مجموع القوى العاملة، ويقدر حجم إسهامهم في الاقتصاد الأمريكي بـ 715 بليون دولار أمريكي. أما في المملكة المتحدة، فيسهم الموظفين الطارئين بـ 32 بليون دولار أمريكي للاقتصاد البريطاني. في أوروبا زادت أعداد الموظفين المستقلين بنسبة 45٪، حيث كانت أقل بقليل من 6.2 مليون وأصبحت 8.9  مليون، مما يجعلهم أسرع مجموعة عمل نمواً في سوق العمل الأوروبي. ومع أننا لا نملك أية بيانات وأرقام يعتد بها هنا في الإمارات، إلا أن النظرة العامة تعد إيجابية وتبشر بفرصة ضخمة في هذا القطاع.

الشركات المحلية في المنطقة تتجه بازدياد نحو الموظفين المستقلين لتبقي تكاليفها ومصروفاتها تحت السيطرة. تعمل الشركات على الاستفادة من خدمات المستقلين في الدعم قصير المدى،  حيث يستفيدون أقصى استفادة؛ بدون الحاجة لإجراء مقابلات مطولة، أو تكبد تكاليف التأشيرات والتأمين الصحي. أضف على ذلك أنهم يحصلون على خبرات ومهارات قابلة للفحص والتطوير أو التغيير في أي وقت.

ركز المختصون الذين تم سؤالهم على أن المرونة هي الميزة الأولى لعملهم بشكل مستقل. وتعد القدرة على اختيار المشاريع والشركات التي يعملون معها عاملاً أفضلياً أساسياً عندهم، بالإضافة إلى قدرتهم على تطويع المهام وجدولتها حول جداول أعمالهم الشخصية.

يعد هذا الأمر ذا أهمية خصوصاً لأولئك الذين يبحثون عن فرصة للعودة للعمل. هناك الكثير من الأشخاص الموهوبين الذين تركوا وظائفاً ممتازة وذلك لظروف انتقالهم من البلد مع شركائهم أو لحاجتهم للمزيد من الوقت لرعاية أبنائهم. هؤلاً المختصين والمهنيين المحترفين قادرون على إضافة قيمة هامة للشركات، ولكنهم يحتاجون المرونة لتتناسب وظروفهم وأساليب حياتهم الحالية. أما أبرز مساوئ العمل كمستقل، هي عدم القدرة على الحفاظ على تدفق متواصل من المشاريع والأعمال.

المرونة يجب أن تعمل على شقين داخل الشركة. الشركات عليها أن تكون قادرة على دمج المواهب والمهارات عند الحاجة، وعلى تقليص الاعتماد عليهم عندما تكون الأمور هادئة. ومع ذلك، عليهم انتهاج أسلوب تعامل مسؤول خلال هذه العملية.

قبل عام ٢٠٠٨، عندما كانت الكثير من الشركات في المنطقة مستمرة في النمو بشكل مضطرد، كانت عمليات التوظيف تتصاعد بوتيرة مثيرة للقلق. وعندما جاءت الأزمة العالمية في ٢٠٠٨-٢٠٠٩، فصل بضعة مئات من وظائفهم واضطرت بعض الشركات لإيقاف عملياتها وإغلاق مكاتبها. الخسارة المالية كانت واضحة بالأرقام، ولكن الخسارة المعنوية والعاطفية لمن خسروا وظائفهم وخسارة عائلتهم وأصحاب أعمالهم كانت غير قابلة للقياس.

الأزمة المالية العالمية، كانت بالطبع، حدثاً بالغ الأثر، ولكننا تعلمنا منه دروساً هامة وخصوصاً في آلية التوظيف، وذلك لجعل عملية إدارة الموارد البشرية أكثر واقعية وإنتاجية. الشركات التي تريد ركوب موجة عدم اليقين بالمستقبل، عليها تبني أساليب أكثر مرونة في توظيف المهارات والمواهب التي يحتاجونها في شركاتهم.

مشكلة عدم أهلية المواهب

 لسنوات، ذكر مختصو الموارد البشرية أن  نقص المواهب العالمية يعد واحداً من أكبر تحدياتهم عند البحث عن أفضل الأشخاص لأعمالهم. بمقابل ذلك يشتكي كثير من المحترفين أصحاب المهارات العالية، من قلة ونقص الفرص المتاحة لهم.

 على الشركات والموظفين المحتملين تجاوز هذه العقبة، بتسخير قوة التكنولوجيا لصالحهم. بالإضافة إلى حاجتهم لتوسعة آفاقهم للعمل بطريقة أكثر حداثة ومرونة.

لماذا لا تستطيع شركة استشارات في أبوظبي من الاستفادة من خبير استراتيجي في مصر؟ ولماذا لا تعمل علامة تجارية فاخرة مقرها لندن مع خبير تسويق وهوية مقيم في دبي؟

في المستقبل، سيزيد التركيز على ما ينتجه الفرد ويقل التركيز على مكان عمله. العمل بهذه الطريقة سيحول المواهب المحلية إلى مواهب عالمية محتملة.

هل نحن جاهزون لهذا النوع من التغيير؟ في الحقيقة، يذكر تقرير نشرته PWC وأسمته "مستقبل العمل - رحلة إلى ٢٠٢٢"[2]، أن " ٢من ٥ أشخاص من حول العالم يؤمنون بأن الأسلوب التقليدي للتوظيف لن يكون حاضراً في المستقبل، بل سيكون للناس علامتهم التجارية الشخصية وسيبيعون مهاراتهم لمن يحتاجها". وهذا الشيء حاصل اليوم، فقد قرر المهنيون والمختصون ترك الملاذ الآمن الذي توفره الوظيفة الثابتة بدوام كامل وبدلاً من ذلك قاموا بالعمل علي ما يجيدونه وسوقوا أنفسهم كخبراء مستعدين لتوظيف خبراتهم للشركات التي تحتاجها في الوقت الذي يريدونه.

وقد ذكر تقرير MGI " سوق عمل يعمل حقاً" أن شركات المستقبل سوف تتكون من فريق تأسيسي من الموظفين، مجموعة محدودة من الكفاءات، وستعوض بقية الوظائف من الموارد البشرية المرنة. سيتواصلون مع الخبراء ليوفروا لهم خبراتهم وكفاءاتهم فقط عند احتياجهم لها.

وهذا سيساعدهم على إدارة موظفيهم بصورة أفضل، وإدارة ميزانياتهم بشكل أفضل أيضاً، مع الإبقاء على مرونتهم  وقدرتهم على زيادة وتقليص مواردهم حسب متطلبات العمل.

 مع زيادة عدد الشركات التي تضطر إسبوعياً لإقالة موظفيها في الإمارات، لربما يكون من الأفضل الإسراع بتبني هذا النموذج محلياً.