الخميس, 10 كانون2/يناير 2019 16:03

هل أنتم مستعدّين لمواكبة المستقبل؟

كتبه أوجوال جويل

مع التغيّر المستمر في عالم الأعمال، نعمل على استشراف مستقبل قطاعات العقارات والتصنيع والتجارة والعوامل المؤثرة بها مثل التقدّم التكنولوجي وتغيرات سلوكيات المستهلكين. وفي ضوء نتائج دراساتنا هذه نقوم بطرح أساليب مبتكرة تساعدنا في تطوير عروضنا وتعزيز تكيفها مع تفضيلات العملاء.

ونسعى في مجموعة تيراسيل TG بشكل حثيث لتوظيف آخر التطورات الذكية بشكلٍ يعزز قدرتنا على مواكبة متطلبات المستقبل. ولكن تركيزنا على المستقبل لا يؤثر على إدراكنا لأهمية الاستثمار في رأس المال البشري والاجتماعي، والبنى التحتية التقليدية، والتقنيات فائقة التطور ودوره في دعم النمو الاقتصادي المستدام وتحسين جودة الحياة. ولا يمكن للنظرة المستقبلية والتركيز على المعطيات المعاصرة أن يكتمل دون الاعتماد على الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية عبر الحكومة التشاركية.

ومع تنامي الحاجة وتزايد التركيز على مفهوم "مدن المستقبل" وتحوّل بعض المدن إلى تبني هذا المفهوم مثل مدينة دبي، فإن السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا دائماً كمتخصصين في مجال البناء يتمحور حول مدى جاهزية مبانينا ومشاريعنا لمواكبة متطلبات المستقبل. ونسأل أنفسنا دائماً، هل نقوم بتوظيف التكنولوجيا بشكل مبتكر وفاعل بما يتيح لنا الاستعداد على النحو الأمثل للمستقبل والاستجابة للمتغيّرات المتسارعة في القطاع مع الحفاظ على طابعه العريق؟

وفي حين يعتقد الكثير من المتخصصين في القطاع بأنه من غير المرجّح أن تؤثر المدن الذكية أو مدن المستقبل على بيئة الأعمال القائمة، أو أنه من المبكر جداً تناول هذا الموضوع بشكل جدي. إلا أن الواقع يشير إلى بعض التوجهات الجديدة التي تؤثر بشكل حقيقي على القطاع بشكل أسرع مما كان متوقعاً. ومن شأن العديد من العوامل مثل تنامي التركيز الحكومي على القطاع والتطورات المتسارعة في التكنولوجيا والحلول المبتكرة أن تعزز جاهزية القطاع للاستجابة للمتغيرات في منظومة العمل. وتؤكد كلمات روبرت مردوخ، مؤسس شركة ’نيوز كوربوريشن‘، هذه النقطة عندما قال: "يتغير العالم بوتيرة متسارعة، حيث لن تعود الشركات الكبيرة قادرة على هزيمة الشركات الصغيرة، وإنما ستتغلب الشركات سريعة التطور على نظيراتها التي لا تواكب سرعة التطور العالمي".

وعند إلقاء نظرة معمقة على قطاع الإنشاء والتشييد نجد بأنه قد شهد نمواً هائلاً على مر السنين، ولكنه لا يزال يميل إلى اتباع أساليب وتقنيات تقليدية في البناء. وبهدف معالجة أوجه القصور هذه وتعزيز مكانتنا التنافسية في السوق، سعينا لضمان تفوق أقسامنا المختلفة على نظرائها من خلال تبني منهج يقوم على الابتكار في جميع العمليات. وكما هو الحال بالنسبة لشركة ’أنكا‘ العالمية المتخصصة بمجالات تصنيع الأثاث وابتكار التصاميم، فإن تجهيزاتها الخاصة بعمليات التصنيع تعتبر متطورة بفارق سنوات طويلة بالمقارنة مع منافسيها من حيث البنية التحتية. وعلى سبيل المثال، فإن آلات تصنيع الجلود التي تستخدمها ’أنكا‘ تماثل الآلات التي تستخدمها شركة ’فيراري‘، وهي لا تتجاوز معايير الجودة الحالية فحسب، وإنما تقدم منتجات ذات جودةٍ عالية تضمن فترات استخدام أطول.

كما ندرك بأن قطاع الإنشاء والتشييد سيصبح أقل اعتماداً في المستقبل على القوة البشرية، وسيزيد اعتماده على الآلات. وباعتبارنا من أوائل الشركات التي تعتمد أحدث التوجهات في القطاع، فإننا نقوم بتزويد فريق عملنا بتقنيات فائقة التطوّر لم تنتشر بعد في القطاع، وإنما لا تزال في مراحل البحث والتطوير. ويفضي ذلك بالنتيجة إلى تعزيز مستويات كفاءة جميع موظفينا، ويتيح لنا القدرة على تسريع وتيرة تنفيذ جداول أعمالنا.

واستناداً إلى منهجية العمل المتميّزة، فإننا نقوم بدفع مسيرة الابتكار في مجال البناء قدماً والارتقاء بمستويات التصاميم المخصصة للعملاء كإحدى محاور عملنا الأساسية. وتشكل هذه المنهجية رؤية شاملة نعتقد بأن المتخصصين في القطاع سيجدون فيها الاستراتيجية المثالية لعملهم. وبوصفنا من الشركات الرائدة في القطاع، فإن رسالتنا تتمثل بتقديم حلول متكاملة والتي تهدف إلى "تعزيز ازدهار القطاع ككل"، وذلك من خلال إعادة بلورة أساليب العمل ووضع تصورات مستقبلية لها. أما بالنسبة للشركات التي تتطلع إلى مواكبة المتطلبات المستقبلية لنموها، فإننا نعتقد بأن الحل يكمن في توفير مجموعة متكاملة من الخدمات المخصصة.

وبالنظر إلى التنافسية الكبيرة بين مزودي الخدمات في القطاع، نجد بأن لدى العملاء اليوم رغبة متنامية نحو التخصيص، حيث تتجه الأنماط الاستهلاكية نحو المزيد من السلع والخدمات المخصصة. ويستكشف تقرير "حالة التخصيص" لعام 2017 تأثير التخصيص على خيارات المستهلك، وتنامي ميل المستهلكين للحصول على تجارب مصممة حسب الطلب، وسعي قطاع البيع بالتجزئة لتلبية هذه التوقعات، والتأثيرات المترتبة على عدم مواكبتها. ويتوقع المستهلكون الحصول على تجارب مصممة حسب الطلب من الشركات التي يتعاملون معها، وهم مستعدون لإنفاق المزيد من الأموال مقابل المنتجات والخدمات المصممة بحسب طلبهم. وفي مقابل هذه التوقعات، يشعر معظم المستهلكون بخيبة الأمل نتيجة غياب التخصيص عن تجاربهم الشخصية.

وأشار التقرير إلى أن 71% من المستهلكين يشعرون بخيبة الأمل نتيجة غياب الطابع الشخصي عن تجاربهم. وأدى الانتشار الواسع للأجهزة الجديدة والتطور السريع للتكنولوجيا إلى نشوء "هوة التخصيص" في تجربة العملاء. ولهذا تجد العديد من الشركات نفسها في رحلة سعيٍ مستمر لمواكبة تلك التوقعات.

ومن خلال توظيفها التكنولوجيا المتطورة، والحرص على تقديم الخدمات وفق أعلى معايير الاتقان والحرفية، واستخدام الحلول المتكاملة، نجحت مجموعة ’تيراسيل‘ في الاستجابة لمتطلبات التخصيص ومواكبتها. وتشكل شركة ’لا سوروجيكا للتصاميم الداخلية‘ خير مثال على ذلك، حيث استفاد الفريق الهندسي للشركة من الخبرات الواسعة التي اكتسبها على مدى 3 عقود لتقديم حلول من شأنها معالجة القضايا المستقبلية، بما في ذلك تنفيذ عمليات الإكساء الحجري، واستخدام أحدث المعدات والأدوات الغير متوفرة لدى المنافسين في المنطقة، حيث يتم استيرادها خصيصاً من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

وانطلاقاً من مقولة "ما يصلح لك قد لا يصلح لغيرك"، فإن معرفة رغبات واحتياجات العملاء تكون في معظم الأحيان السر الذي يدفعهم للتعامل مع شركةٍ محددة. ومن ناحية أخرى، فإن عدم دراية الشركات بعملائها وتطلعاتهم قد يشكل السبب الوحيد لخسارتها أمام منافسيها.


أوجوال جويل، مدير عام مجموعة ’تيراسيل‘ (Teraciel Group)