الإثنين, 07 كانون2/يناير 2019 08:00

مسيرة التنمية المستدامة بين الاستجابات والتحدّيات

كتبه أوجوال جويل

تشهد المنطقة حالياً تطوّراً سريعاً لم يسبق له مثيل، وفي حال لم يتمّ اتّخاذ تدابير وقائية هادفة والتقيّد بها، سيؤدي النموّ الاقتصادي والتوسع العمراني، إضافةً إلى استهلاك الموارد الطبيعية والزيادة المتسارعة في أعداد سكان المنطقة إلى إجهاد البيئة بشكل لا يُحمد عقباه.
هذا ويأتي بناء المنشآت مُتقنة التصميم في مقدمة هذه التدابير، ويتعدّاه في الأهمية تحسين المساكن وإغناء نشاطات سكّانها وحياتهم من الناحية الجسدية والنفسية والعاطفية. وبالتالي يُحتّم علينا دورنا كأوصياء على المشهد البيئي الحالي والمستقبلي أن نكون أُمناء على مجتمعنا وعلى العالم، وأن نترك للأجيال القادمة إرثاً مستداماً يخدمها ويصبّ في صالحها.

وفي أيامنا هذه، يبرز تغيّر المناخ والتلوّث وتدهور العالم الطبيعي كأهم العوامل التي تهدّد سلامة ورفاهية وحريّة الأجيال الحالية والمستقبلية. ولهذا السبب، يقع على عاتق فنّ العمارة والتصميم الراقي، أكثر من أي وقتٍ مضى، أن يتجاوز في دوره الحدود الاعتيادية البسيطة، ليشمل العمل بتواؤُمٍ مع المشهد البيئي، مُحسناً تقديرنا للمساحات الخضراء والحدائق التي يشغلُها، ليكون ذا أثر إيجابي على المعالم الطبيعية الريفية أو الحضريّة.


وبما أن التصاميم المُبتكرة والمُنشآت مدروسة البناء تحمل في طيّاتها إرثاً مُفيداً للأجيال القادمة، تقع على عاتقنا مسؤولية إدراك أنّ ما نقوم بإنشائه اليوم يجب أن يدوم طويلاً ويلعب دوراً في تحسين حياة أبنائنا وأحفادنا. وتماشياً مع ذلك، يُركّز مسار التنمية المستقبلية في مجموعة ’تيراسيل‘ على متطلّبات التنمية المُستدامة والواعية عبر ضمان عوامل عدّة، تشمل إيجاد سياسات وضوابط تنظيميّة بيئية فعالة وتطبيق أفضل التقنيات المُتوافرة، إضافةً إلى تطوير ودعم المؤسسات البيئية القويّة داخلياً وخارجياً ورعاية الحملات الداعية لتغيير السلوك البيئي بشكل عام.

ونُدرك جيّداً أنه لا يتوجّب على حركة التصميم والتشييد المُتقنة أن تحقّق أهدافها على حساب البيئة، بل يجدر بها أن تعمل بانسجام مُستدام معها وتخفف ما أمكن من الأضرار التي تُلحقها بها.

كما أن العيش في ظلّ التصميم الجيّد يغيّر الطريقة التي نفكّر ونشعر بها، حيث أنّه يُلهمنا وينهض بنا ويقّربنا من بعضنا البعض بأساليب جديدة ويحسّن الصحّة والعافية. وعلى هذا الأساس، يجب علينا كشركة تقوم على المصمّمين والحالمين أن نُترجم إبداع المصمّمين وابتكاراتهم في مشاريعنا، ونعزز إمكانات هذه المشاريع ونمنحها قيمة عُليا عبر الارتقاء بها فوق مستوى التوقعات الاعتيادية، فضلاً عن تجنّب الاستجابات المتوقّعة لمتطلّبات مواقع التشييد أو موجزات المشاريع، إضافةً إلى طرح الحلول العملية للمشاكل التي تعترضها وتقديم طيف واسع من المهارات، سواء في مجال التصميم أو تحليل التكاليف أو إدارة العقود أو الإشراف على المشاريع، إلى جانب التواصل مع الخبراء الآخرين، كالمهندسين وخبراء المسح الكمّي ومُقاولي البناء، والتشاور معهم.

ولا يقتصر إيماننا بضرورة تمكين الأفراد على الأجيال الحالية فحسب، بل يتعدّاها ليشمل الأجيال القادمة التي تملك حقّها الكامل في العيش وفق الطريقة التي تختارها مثلما نفعل. لذا يجدر بنا أن نعمل على الصعيدين المحلّي والدولي لتشجيع إيجاد سبلٍ بيئية مستدامة تساعد في تحقيق هذا الهدف.

وتؤكّد النتائج الإنمائية طويلة الأجل في مجموعة ’تيراسيل‘ على الحاجة إلى إيجاد توازن دقيق بين مصالح الأجيال الحالية ومصالح تلك المستقبلية. وتؤمّن المكاسب الاقتصادية للشركة أساساً متيناً لتحقيق هذه الغاية، وفي قادم الأيام، ستؤدّي الحكمة وبعد النظر اللذان ننتهجهما إلى إيجاد تناغم متزايد بين كلّ من النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والإدارة البيئية.


أوجوال جويل، مدير عام مجموعة ’تيراسيل‘