الإثنين, 17 أيلول/سبتمبر 2018 11:24

الكتاب الرقمي قفزة نوعية في مسيرة المعرفة

كتبه بدرية آل علي

عندما تشير الإحصائيات الخاصة بمبيعات الكتب حول العالم إلى أن إجمالي مبيعات الكتب الرقمية وصل في العام 2017 إلى 162 مليون كتاب، فهذا يعني أننا أمام واقع متقدم ومتطور يعيشه الكتاب في عصرنا الراهن، وأننا نشهد تحول نوعي في نوعية الكتب من الورقية إلى الإلكترونية.

بدأت حكاية الكتاب الإلكتروني في العام 1971 حيث أطلق المؤلف الأمريكي مايكل ستيرن هارت مشروع "غوتنبيرغ" الذي شرّع الأبواب على ثروة معرفية كبرى أوجدت الكتاب الإلكتروني، ليبدأ هذا النوع من الكتب بالانتشار وسرعان ما التفتت كبرى دور النشر إلى صناعته وتوظيف إمكاناتها لاستيعاب الوافد الجديد الذي يتمتع بمميزات كبيرة ومتنوعة.

ومع تطوّر الواقع التقني الذي بات يشكل مفصلاً مهماً في حياتنا اليومية، لفت الكتاب الرقمي انتباه الجمهور، حتى توالت هذه النوعية من الكتب بالتوفّر على أسطوانات ووسائط تخزين مختلفة في ذلك الوقت، ثم بدأت الحاجة تظهر لبرامج قراءة رقمية خاصة لتصفح هذه الكتب، حتى العام 1993 الذي ظهرت فيه أولى الكتب الالكترونية على شبكة الإنترنت، ما عزز من حضورها بين ايدي الراغبين والمهتمين بالقراءة والمطالعة.

ومع تقدم الوقت باتت التقنيات وأجهزة الحاسوب تتوافر بكلف قليلة، لتنطلق المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات ومكتبات عامة وبيوت بتدعيم خياراتها المعرفية ومناهج تعليمها بأجهزة حاسوب متقدمة تمتاز باشتمالها على برامج قراءة تكنولوجية قادرة على تصفح الكتب الرقمية، ليبدأ عصر المعرفة التي تقودها التقنية وتستفيد من خياراتها التي تسهّل الحصول على الكتب في أي وقت وأي ظرف.

هذه المظاهر التكنولوجية المتطورة دفعتنا في دولة الامارات العربية المتحدة وإمارة الشارقة لأن نواكب ما تقدمه لنا من خيارات متنوعة ونوظفها بهدف غرس قيم العلم والمعرفة في نفوس الأطفال، ومن هنا نبعت فكرة مبادرة "لغتي" التعليمية التي ارتأينا أن تكون منطلقاً جديداً يدعم التعليم باللغة العربية بوسائل ذكية للأجيال الجديد من طلاب مدارس إمارة الشارقة، وأن نسهم في تأسيس مجتمع المعرفة ونكون شركاء في تطوير مخرجات التعليم في الدولة والإمارة، ويتجلى هذا الإنجاز في تنفيذ ثلاث مراحل من أصل تسع خصصناها للمبادرة وزّعنا خلال مرحلتها الأولى التي نفذت على مدار ثلاثة أعوام 2013- 2016 أجهزة لوحية على 5060 طالب وطالبة في مرحلة رياض الأطفال، و232 معلماً ومعلمة.

ولأن الهدف ليس توزيع الأجهزة المتطورة القادرة على قراءة الكتاب الإلكتروني، بل غرس حب اللغة العربية في نفوس الأطفال، حرصنا على أن تزوّد الأجهزة جميعها بتطبيق "حروف" التابع لمجموع كلمات للنشر، وفي المرحلة الثانية وزّعنا أجهزة على 2959 طالباً وطالبة من طلبة الصف الأول، و129 معلماً ومعلمة في 49 مدرسة، وفي مرحلتها الثالثة نجحنا في توزيع أجهزة على ما يقارب 2951 طالباً وطالبة من طلبة الصف الثاني، و76 معلماً ومعلمة.

هذه الأرقام والمنجزات التي وضعناها بين يدي الأطفال وطلاب الإمارة من مرحلة رياض الأطفال وحتى الفصل الدراسي الخامس، تشير إلى مدى إيماننا بأن المعرفة لها طرقها المختلفة وأساليبها المتنوعة، ولأننا نعيش في عالم باتت التقنية جزءاً من أنماط الحياة اليومية اعتمدنا على الكتاب الرقمي كون الأجهزة القادرة على قراءته مرتبطة في أذهان الأطفال بالترفيه واللعب، على عكس الكتاب الورقي الذي قد يستحضر لذهن الصغار الصورة النمطية للمدرسة، مع عدم إغفال مزاياه التعليمية العديدة التي يشتمل عليها.


بدرية آل علي، مديرة مبادرة لغتي

المزيد في هذه الفئة : « فوائد وجود الزهور في المكتب