السبت, 11 آب/أغسطس 2018 18:20

الهند هي خير بديل استثماري عن تركيا

كتبه ألثيا سبينوزي

وأخيراً، أتى قراري بعدم الذهاب لقضاء إجازة هذا الصيف بثماره. فمن كان يعلم بأن الأسبوع الأخير من شهر يوليو والأسبوع الأول من شهر أغسطس سيكونان من أكثر الأسابيع إثارة للاهتمام في القطاع منذ فترة طويلة؟ فبعد أعوام طويلة كانت فيها التقلبات شبه معدومة، حان الوقت أخيراً للاستعداد على النحو الأمثل للمرحلة القادمة.

فعلاوة على المفاجأة التي تلقاها المستثمرون خلال الأسبوع الماضي والمتمثلة بارتفاع العائد على سندات الخزينة لأجل عشر سنوات بنسبة 3%، خرجت التقلبات في الأسواق التركية إلى واجهة أبرز أحداث الأسبوع الحالي. وجاء ذلك ليذكّر المستثمرين بأن التقلبات التي شهدناها في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان لا تزال محدودة التأثير، نظراً لضخامة حجم الميزانيات العمومية للبنوك المركزية في تلك المناطق. بينما تستجيب الأسواق خارج تلك البلدان تجاه تلك المخاطر على نحو سيء للغاية.

فقد شهدت السندات الحكومية التركية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً حاداً بنسبة 20%، في حين بلغ سعر الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي 0.1875، مسجلة بذلك انخفاضاً بواقع 28% منذ بداية العام الحالي.

فهل يمثّل ذلك فرصة للشراء؟

من الأفضل الابتعاد عن تركيا لفترة أطول
تتخذ الأمور في تركيا حالياً منحى سلبياً، وهي مرجّحة لأن تصبح أكثر خطورة نتيجة للمنهج الخطر الذي يتبعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التعامل مع نظيره الأمريكي، والذي أشار مؤخراً إلى أنه لن يتوانى عن فرض رسوم جمركية لتحقيق أهداف سياساته.

ويمكن أن ينجم عن ذلك حدوث مزيد من الهبوط لليرة والسندات السيادية التركية على حد سواء.

وبصرف النظر عن مخاطر الرسوم الجمركية، وكما أشار زميلي جون هاردي سابقاً؛ تتمثل الإجراءات الإنقاذية الوحيدة التي يمكن لتركيا أن تتبعها فيما يلي:

1. استقلالية البنك المركزي: تشكل هذه الخطوة المجازفة الأكبر. إذ يمكن لأردوغان أن يتراجع عن موقفه، ولكن سبق له بالفعل وأن أظهر مدى تأثير سلطته وآرائه السياسية على البنك المركزي التركي. وبالرغم من نية البنك المركزي التركي تأكيد استقلاليته، وإلى أن يؤكد أردوغان قوته، فإننا نتوقع بأن تكون هذه الاستقلالية هشة للغاية ومرتبطة بإرادة الرئيس.

2. سياسات مالية أكثر صرامة: يبدو الاقتصاد التركي بحاجة ماسة إلى رفع أسعار الفائدة. وفي حال عدم اتخاذ هذه الخطوة، فإننا نتوقع أن يواصل التضخم اتجاهه التصاعدي، وأن تستمر الضغوط على السندات السيادية والليرة التركية.

3. خطة الإنقاذ المحتملة لصندوق النقد الدولي: قد تشكل هذه الخطوة نقلة نوعية في مجال السندات من شأنها أن توفر أجواءً مريحة للمستثمرين الدوليين فيما يتعلق بقدرة أنقرة على سداد ديونها – ولا سيما بالنسبة للعملات الأجنبية.

وإذا لم يتم الالتزام بالنقاط الثلاث المذكورة أعلاه، فلا شك وأن الأسواق التركية ستشهد مزيداً من التقلبات. وفي الوقت الذي وصل فيه مستوى العجز الائتماني لأجل 5 سنوات حالياً إلى أعلى مستوياته خلال 10 أعوام وبلغ 347 نقطة، فمن الممكن له أن يواصل ارتفاعه ليبلغ 400 نقطة في ظل الأزمة المالية إذا لم يتم احتواء تلك التقلبات.

وبصرف النظر عن السندات السيادية التركية، يبقى الخطر الأكبر متمثلاً في البنوك التركية. وبالرغم من أن هذا القطاع كان يبدو في السابق وكأنه يتمتع برأس المال القوي، فإننا نتوقع أن تمر البنوك بأوقات عصيبة في إعادة تمويل الديون الحالية نظراً لارتفاع تكاليف التمويل بشكل حاد وانخفاض السندات الحكومية التركية بنسبة 28% مقابل الدولار الأمريكي. وقد يؤدي ذلك إلى حدوث نقص حاد في السيولة والتي يمكن أن تدفع أصحاب الملاءة المالية العالية إلى تجنب الاستثمار في الأصول التركية، والأسواق الناشئة عموماً.

وتتمثل المخاطر التي ينبغي الحذر منها في: على المدى القصير - اللقاء المرتقب في العاصمة الأمريكية واشنطن مع المسؤولين الأتراك. على المدى المتوسط - خطاب أردوغان حول السياسة النقدية.

الفرص المتاحة في الهند
من الواضح بأن استراتيجية "شراء كل شيء" التي لطالما انتهجتها الأسواق الناشئة لم تفضِ إلى نتائج جيدة. ونشهد حالياً دخول مرحلة تجارية جديدة ستؤثر على الدول ذات الائتمان الضعيف ولا سيما لدى الأسواق الناشئة. وأصبح بيع السندات في الأسواق الناشئة أمراً محتوماً، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى قوة الدولار الأمريكي، والارتفاع المستمر لتكاليف التمويل، وبوادر اندلاع الحرب التجارية.

وبالرغم من ذلك، فإننا لا نزال نعتقد بأن الأسواق الناشئة ستواصل توفير فرص استثمارية مجزية. إذ لا تزال هذه الاقتصادات الناشئة تستند في زخمها إلى التوجه الإيجابي المتمثل بإنفاق المستهلكين فيها، وخاصة في دول مثل الصين والهند. ومع أننا لا نزال نحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الصين بالرغم من مخاطر اندلاع الحرب التجارية التي تؤثر على أداء الأسهم والسندات الصينية، فإننا نعتقد بإمكانية العثور على أفضل الفرص الاستثمارية في الهند.

فقد بدأت سوق السندات الهندية تعاني تحت وطأة الكثير من الضغوط وسجلت السندات الحكومية الهندية لأجل عشر سنوات صعوداً بمقدار 180 نقطة أساس لترتفع بنسبة 7.8% منذ شهر نوفمبر 2016 وحتى الآن، ولكن يعود السبب في وصولها إلى هذه المستويات إلى العوامل الخارجية السلبية والتي تشابه ما ذكرناه آنفاً. وبالرغم من قيام البنك الاحتياطي الهندي برفع أسعار الفائدة لمرتين منذ شهر يونيو الماضي، إلا أنه أشار في الأسبوع الماضي إلى عدم نيته تشديد سياساته النقدية أكثر من ذلك. ويتمثل أحد العوامل الأخرى التي تسهم في دعم الائتمان الهندي في أن البنك المركزي الهندي يعتزم تعديل سيولة الروبية عبر مشتريات السوق المفتوحة.

وفي هذه الحالة، يبدو أن البنك الاحتياطي الهندي سيكون متقدماً على منحنى العائد، وعلى الرغم من أنه من غير الممكن تداول السندات الحكومية الهندية بالروبية الهندية عبر منصة ’ساكسو‘، فإنه لا يزال من الممكن الحصول على منحنى العائد الهندي من خلال الشركات الهندية التابعة والشركات المقومة بالدولار الأمريكي.


ألثيا سبينوزي خبيرة الدخل الثابت لدى ’ساكسو بنك‘