الأحد, 26 آذار/مارس 2017 08:47

مشاهير التواصل الاجتماعي: ظاهرة إيجابية تفتقر إلى الرقابة والتنظيم

كتبه نجوى جابري

بقلم: نجوى جابري، مديرة العمليات، مؤسسة الأرابيك

يخطو القطاع الإعلامي في العالم العربي بخطى سريعة في رحلة التحول نحو الإعلام الرقمي، فنرى بعضاً من أهم الصحف والمجلات يجف حبرها وتتحول من رزمة ورقية يرميها موزع الصحف على عتبة أبوابنا صباح كل يوم لنقلبها مع فنجان قهوتنا إلى صفحات إلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية، نتصفحها بنقرة واحدة على شاشة أحد الأجهزة الذكية. ومن الطبيعي أن يتغير المشهد الإعلامي ليواكب هذا التحول، فشركات العلاقات العامة والعلامات التجارية في بحث مستمر عن كل ما من شأنه الترويج لمنتجاتهم وخدماتهم.

وتفرض ظاهرة مشاهير التواصل الاجتماعي حضورها بقوة على المشهد الإعلامي العربي، فتسارع الشركات إلى البحث عن الشخصية التي تمتلك أكبر عدد من المتابعين في مجال الرياضة أو الأزياء أو التجميل أو التغذية بحسب المنتج الذي ترغب بإطلاقه. وكثيراً ما يحضر إلى متاجر منتجات التجميل فتيات يبحثن عن مستحضر معين استخدمته هذه الشخصية أو تلك على مواقع التواصل الاجتماعي. وتحمل هذه الظاهرة الكثير من المنافع للمستهلك النهائي أيضاً، فوجود خبيرة تجميل تتحلى بالمصداقية تقوم بتجربة مستحضرات التجميل مثلاً وتبدي رأياً موضوعياً فيها أمام متابعاتها من السيدات كثيرات الانشغال، يوفر عليهن عناء البحث بين العديد من الأسماء المنتشرة في هذا المجال ويقدم لهن التوجيه والنصح حيال المنتج الأفضل.

 لكن يبقى من الضروري أن تتحلى هذه الشخصية، إلى جانب مصداقيتها، بالخبرة الكافية في المنتج الذي تتحدث عنه أو الخدمة التي تقوم بالتعريف عنها. ومثل أي ظاهرة لا تخضع للرقابة والقوانين، يقتحم البعض هذه المهنة بحثاً عن مصدر لكسب الاهتمام والربح دون التمتع بالخبرة الكافية التي تخولهم تقديم النصح للآخرين في المجال الذي اختاروا التأثير فيه. ولا يخلو محيط كل منا من الأصدقاء الذين تركوا مجال دراستهم وتخصصهم المهني وسلكوا طريق العمل كشخصية مؤثرة في مجالٍ لا يمتلكون فيه أي خبرة سابقة، ولم يرشحهم لذلك سوى ارتفاع عدد متابعيهم على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.

ولا يقتصر العتب على الشبان والشابات الذين يتبعون هذه الصيحة لمجرد تحقيق المكاسب، حيث تسهم العلامات التجارية نفسها وشركات العلاقات العامة في التشجيع على ظهور المزيد من الشخصيات التي تفتقر إلى الخبرة في هذا المجال واستمرارها من خلال تقديم المغريات لهم ومنحهم الأولوية والشهرة والكثير من الألقاب العشوائية. فمن المحزن أن نرى المئات ينقادون وراء نصائح فتاة أطلقت على نفسها اسم خبيرة تغذية، في الوقت الذي تفتقد فيه إلى أية معرفة حقيقية أو تدريب في التغذية، بل استمدت لقبها من زيارة المطاعم وتجربة المأكولات وتصويرها ونشر الصور والنصائح الغذائية على مواقع التواصل.

 فإذا قامت الجهات الرسمية يوماً ما بمتابعة هذه الظاهرة وطالبت من يتخذونها كمهنة بإبراز وثائق أكاديمية أو شهادات خبرة تثبت تخصصهم في المجال الذي يروجون له، لاختفت غالبية من يطلق عليهم اليوم اسم ’مشاهير التواصل الاجتماعي‘. وليست مثل هذه الخطوة ببعيدة، خصوصاً في منطقة الخليج العربي، حيث تدرك الحكومات مدى تأثير منصات التواصل الاجتماعي على ثقافة المجتمع وتحاول فرض القيود التي تعزز الأثر الإيجابي للإعلام بكافة فئاته. وإلى أن يحين هذا اليوم، ليس بمقدورنا سوى أن نتعامل بحذر مع من يمتهنون هذه المهنة ونتحقق من مصداقيتهم قبل أن نتأثر بما يحاولون الترويج له.