الإثنين, 06 آذار/مارس 2017 08:55

السرقة الأدبية في العالم الرقمي جريمة موصوفة

كتبه نصر أنقر

بقلم: نصر أنقر، مدير إدارة الجودة، الأرابيك

من يسرق بيضة قد يسرق جملاً، حكمة لطالما شببنا عليها وشاب أهلنا يعيدونها على مسامعنا. وبالفعل، مهما اختلفت السرقة بالكم أو النوع فهي سرقة، فمن يسرق فكرة يسرق كتاباً ومن يسرق كتاباً، لا يسرق حبراً على ورق بل بنات أفكار الكاتب وعائداً مالياً كان لصاحب الفكرة، ربما. ولحماية أصحاب الأفكار تطوّر مفهوم الملكية الفكرية لصون حقوق الكتاب والرسامين والشعراء وجميع أبناء المجتمع الأدبي والفني، فما عاد من السهل لأي شخصٍ أن يقتبس من قصيدةٍ قرأها دون أن يصرح بحقوق الملكية لصاحبها، وقد يخسر أي طالب دكتوراه شهادته في حال استخدامه فكرة باحثٍ آخر دون اقتباس تلك الفكرة وذكر صاحبها ومرجعه بشكلٍ صريح.

 

ومع استمرار عجلة الحياة بالتقدّم والتبدل المستمر في جميع أوجه حياتنا، ازدادت التعقيدات في أشكال الملكية الفكرية، وعلى سبيل المثال، هذه الكلمات ذاتها ما من قانون ناظمٍ يحميها من السرقة، وذلك لغياب قوانين الملكية الفكرية في المدونات ووسائل التواصل الاجتماعي، فالكل تقريباً يسرق من الكل، وما من منشورٍ يلمع نجمه على إحدى منصات التواصل الاجتماعي حتى تراه انتشر كالنار في الهشيم في جميع الصفحات- بغض النظر عن قيمة المحتوى- دون أن يشعر أيٌ من أصحاب تلك الصفحات بأدنى مشاعر التردد قبل سرقتها، أو مشاعر تأنيب الضمير لعدم ذكر صاحب المنشور الأصلي.

قد تبدو مثل هذه السرقات صغيرةً جداً بل وتافهة إذا ما اعتبرنا السرقة في وسائل التواصل الاجتماعي مقتصرةً على فكاهةٍ أو قصةٍ هزلية كتبها أحدهم من باب التسلية؛ ولكن من يسرق بيضة يسرق جملاً! فأشكال السرقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي اتسعت لتصل إلى حدودٍ مخيفة، ذات أثرٍ مادي. وفي حين يعمل الكثيرون على تطوير محتوى أصليٍ بعيد عن التقليد، يجلس آخرون بانتظار تحديد التوجهات العامة، ليتطفلوا بكل بساطةٍ على ذلك المحتوى وينسبوه لأنفسهم، ولعل القصة التي لم تخمد نيرانها بعد هي ما حدث من أحمد مساد، والشخصية التي اشتهر بها في انتقاد بعض الظواهر السلبية في المجتمع العربي. ولمع نجم أحمد مساد بعد تقديم نفسه بهذه الشخصية لتنهال الإعجابات على صفحته فاتحةً معها أبواب العروض المغرية لتقديم العروض الكوميدية الناقدة، واستمرت ظاهرة أحمد مساد لفترةٍ لا بأس بها قبل أن يظهر هاني مصطفى ليدعي أنه صاحب الشخصية الساخرة التي لمع أحمد مساد بها، وبالفعل بتدقيقٍ بسيط بالتواريخ والمحتوى- حتى الكلمات بحذافيرها- نجد قضية سرقة بواح لحقوق الملكية الفكرية. قد نحترم في أحمد مساد أنه لم يحاول المماطلة إذ لم يتأخر بالظهور على جمهوره ليعترف بأنه "استخدم" شخصية هاني مصطفى، ولكن الاعتراف لا يعني براءة الشخص!

ولعل هذه القضية قد استقطبت الكثير من الأضواء نظراً للشهرة التي حققها أصحابها، ولكن ماذا عن آلاف التدوينات التي تتم سرقتها جهاراً ولا يتسنى لأصحابها الدفاع عنها، وكم هي الحالات التي سرق أحدهم الفكرة الأصلية لأي كاتبٍ وعدّل بها قليلاً أو طوّرها لتفقد شيئاً من بصمة صاحبها الأصلية قبل أن يقدمها للناس على أنها من بنات أفكاره؟ وللأسف فإن سرقة المحتوى الرقمي ستسمر إلى حين التوصل إلى توافقٍ على لوائح ناظمة لهذا القطاع الذي تحوّل من كونه جزءاً مهماً من حياتنا إلى كون حياتنا جزءاً منه!