الإثنين, 30 نيسان/أبريل 2018 08:48

النهضة الثقافية الخليجية في ظلّ تحديات المشهد العمراني

كتبه إيان ويلي

بقلم إيان ويلي، مدير التصميم في شركة فايثفول آند جولد التابعة لمجموعة إس إن سي – لافالين

 

أتاح التطور الفني والثقافي في دول مجلس التعاون الخليجي المجال لإقامة مجموعة متنوعة من المرافق، مما أدى إلى ظهور مشهد عمراني مجتمعي جديد. كما تعد مبادرات الفنون التي ترعاها الدولة خطوةً مهمة نحو تبني هوية تحمل طابعاً مجتمعياً ودولياً ولتحقيق نقلة استراتيجية نحو نموذج اقتصادي يدعم السياحة العالمية.

ويمثل "متحف اللوفر أبوظبي" أحد أبرز الإنجازات في هذا المجال ضمن العاصمة الإماراتية، حيث وافق متحف اللوفر في باريس على إعارة اسمه إلى أبو ظبي لمدة 30 عاماً، مع التزامه بإعارة أعمال فنية طيلة 10 أعوام وإقامة معارض مؤقتة على مدى 15 عاماً. أما جارتها دبي، فقد أرست معلماً معمارياً رائداً في المنطقة من خلال  "دبي أوبرا" التي صممتها شركة ’أتكينز‘ مع قاعة متعددة الوظائف، لتجعل منها إحدى أكثر الوجهات تعقيداً من الناحية التقنية وتحتضن مسرحاً لأكثر عروض الأداء تطوراً.

ويُعرف استقطاب العلامات الثقافية المرموقة بظاهرة ’تأثير بلباو‘، وهي توظيف الاستثمارات الثقافية والهندسة المعمارية المبتكرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي من خلال تعزيز زخم الاستثمار والسياحة والثقافة. وتستقي الظاهرة اسمها من مدينة بلباو التي حجزت لنفسها مكاناً على الخارطة الثقافية من خلال افتتاح فرعٍ لمتحف جوجنهايم بنيويورك عام 1997. وتتطلّع اليوم الكثير من المدن في مختلف أنحاء العالم لتحذو حذوها وتحقق ذات النجاح.

وفي هذا السياق، يواجه كل بلد تحدياته الخاصة؛ حيث يكمن التحدي ضمن دول مجلس التعاون الخليجي في استقطاب جمهور دولي، وذلك في ظل القيود التي تحكم ما يمكن عرضه في الأماكن العامة. ومن المنتظر أن يلقى نهج استقطاب العلامات المرموقة حماسةً لافتة من الجالية الأجنبية الكبيرة والمواطنين المتعلمين في الخارج والسياح. وتزخر المنطقة بأمثلة حقيقية على المؤسسات التي تحتفي بالثقافة والممارسات المحلية وترسي معايير جديدة لمعنى الهوية في الشرق الأوسط. ويعتبر "متحف دبي" و"مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء" و"حصن الفهيدي" و"متحف البحرين الوطني" من أبرز المعالم التاريخية في المنطقة.

وبدورها، تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً حثيثة لتحقيق طموحاتها الفنية والثقافية، حيث تم التخطيط لتأسيس مدينة ثقافية رياضية ترفيهية بمنطقة القِدِيَة جنوب غرب الرياض بمساحة تبلغ 334 كيلو متراً مربعاً، ومن المقرر إطلاق المرحلة الأولى عام 2022. كما سيتم إقامة منطقة تراثية جديدة في مكة المكرمة تحتضن حدائق عامة ومسارح ومساجد ومتاحف.

ويستضيف  المجلس الفني السعودي الذي تأسس عام 2013 من قبل الأميرة جواهر بنت ماجد بن عبد العزيز آل سعود، معرض فن جدة ’21،39‘ السنوي. ويتولى تنظيم الفعالية الفنية المعاصرة هذا العام فاسيليس أويكونوموبولوس من متحف ’تيت مودرن لندن‘. ويُقام المعرض في مواقع متعددة من مدينة جدة حيث يستعرض أعمال فنانين سعوديين وعالميين، ويعد مثالاً حياً على الأهمية المتنامية التي تحظى بها الفنون في المملكة.

وفي الواقع، يمكننا أن نلمس الاهتمام بالفن المحلي والمعاصر في جميع أنحاء منطقة الخليج، وذلك من خلال ظهور استوديوهات وصالات عرض في الشوارع الخلفية والمناطق الصناعية وغيرها من الأماكن غير المألوفة. وقد تستأثر هذه المنشآت بحيز أكبر من المخططات الرئيسية لمواكبة الحاجة المتنامية إلى مرافق فنية مجتمعية صغيرة، مثل الاستوديوهات الفنية ومساحات التصميم الإبداعية ومساحات التدريب الموسيقي واستوديوهات التسجيل إلى جانب البنية التحتية المرتبطة بها.

وينطوي تحويل ذلك إلى واقع ملموس على تحديات لا مفر منها، بعضها يرتبط بالقطاعات الخاصة وبعضها الآخر بشؤون أكثر عمومية في مختلف أنحاء المنطقة. وغالباً ما يُوضع توافر المواد واليد العاملة في الحسبان، ولكن هناك مطالب تقنية معينة (معدات الصوت أو هندسة السلامة من الحرائق أو ضبط الظروف البيئية للأعمال الفنية على سبيل المثال) فضلاً عن صعوبة العثور على الخبرة اللازمة ومواصفات المواد المحددة. وهنا، تحظى المشاريع ذات الأسماء المرموقة بجميع الموارد المطلوبة، فيما تناضل المخططات الصغيرة لترسيخ مكانةٍ له في ظل افتقارها لهذه الموارد.

ولا شك أن حسن إدارة التصميم والمشاريع والتكاليف (تكاليف رأس المال وتكاليف دورة الحياة) ستضمن أفضل فرصة لنجاح إنجاز هذه المشاريع. ويجب أن يتعرف العملاء على سبل الحصول على قيمة مجزية، ومكامن تحقيق فورات حقيقة، وكيفية دمج مفهوم الاستدامة في التصاميم المعقدة، والتنبؤ بكامل تكاليف دورة حياة المبنى.

وتجدر الإشارة إلى أنّ شركة ’فايثفول آند جولد‘ تتمتع بمقوماتٍ مثالية لدعم العملاء من القطاعين الحكومي والخاص مع البيئة المبنية لتنسجم مع مرافق الفنون والثقافة والتراث. وتضم محفظتها العالمية عدة مشاريع بارزة، مثل "مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي" في المملكة العربية السعودية والمركز الثقافي لمؤسسة ’ستافروس نياركوس‘ بالعاصمة اليونانية أثينا، ومتحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري الوطني في مدينة نيويورك الأمريكية، و’مركز جيتي‘ في ولاية لوس أنجلوس الأمريكية، بالإضافة إلى مركز الأوركسترا السمفونية لمدينة برمنجهام والمتحف البريطاني ومتحف الحرب الإمبراطوري.