الأربعاء, 18 نيسان/أبريل 2018 12:05

تحليل سوق أبوظبي العقاري خلال الربع الأول 2018

كتبه ماثيو غرين

بقلم ماثيو غرين، رئيس بحوث واستشارات الإمارات لدى سي بي آر إي الشرق الأوسط

 

سوق العقارات السكنية

§         تعاني سوق العقارات السكنية في أبوظبي من ضغوطات انكماشية جرّاء ضعف أساسيات الطلب، والنهج التحذيري للعديد من الشاغلين الناجم عن بيئة العمل غير المؤكدة.

§         وخلال الربع الأول من عام 2018، انخفض متوسط أسعار بيع العقارات السكنية بنسبة 1% تقريباً، وبمعدل 5% عن الفترة ذاتها من عام 2017، إذ تأثرت صفقات السوق الثانوية على وجه الخصوص بمعنويات المستثمرين.

§         وامتدت التأثيرات إلى سوق التأجير، واستمر متوسط إيجار العقارات السكنية بالتراجع.  وبقدر من الإيجابية، يبدو معدل التراجع الآن أكثر انخفاضاً مما كان عليه خلال معظم السنوات الثلاث الماضية.  وعلى أساس سنوي مقارن، شهد معدل الإيجارات في العاصمة انخفاضاً بنحو 10%، مع تغيير ربع سنوي بنسبة 1.6% تقريباً.

§         وبالرغم من الاتجاه العام نحو الانخفاض في متوسط معدلات الإيجار، ظل أداء الإسكان في الإمارة مختلطاً نوعاً ما، ويمكن وصفه بمجموعة من الانخفاضات التي تراوحت بين 1-5% خلال عام من الزمن.

§         وبالرغم من التحديات الكثيرة التي تزخر بها البيئة الاقتصادية، يشهد القطاع السكني في أبوظبي سوقاً نشطة لمبيعات المباني التي لم يبدأ بناؤها بعد، تقودها سلسلة من عمليات الإطلاق التي بادرت بها شركة التطوير المحلية "الدار العقارية". وفي عام 2017، يتوقع أن تطلق "الدار العقارية" نحو 1900 منزلاً تم بيع 83% منها بحلول نهاية العام.

§          كما تم بيع أكثر من 80% من وحدات ’مايان‘، المشروع السكني الفاخر المطلّ على ملعب ’ياس لينكس‘ للجولف وتطوره شركة "الدار العقارية" على جزيرة ياس؛  وتم شراء عدد كبير من الوحدات عبر مستثمرين من المؤسسات الإماراتية.

§          وظهرت المبيعات القوية واضحةً في الأرقام الإيجابية التي حققها مشروع ’ذا بريدجز‘ السكني في جزيرة الريم، ومشاريع ’ووترز إيدج‘ و’ويست ياس‘ على جزيرة ياس.

§         وبحلول نهاية عام 2020، يبدو مستوى العروض الجديدة في أبوظبي ثابتاً مع متوسط يزيد قليلاً على 8,250 وحدة سنوياً، فيما يبلغ إجمالي عدد الوحدات 25 ألف وحدة تقريباً.

§         ونشر مركز الإحصاء - أبوظبي تقريراً أشار فيه إلى زيادة سنوية بنسبة 7% في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العاصمة أبوظبي خلال عام 2017.  وبلغت نسبة مبيعات العقارات 28%، وشكلت أعلى شريحة مساهمة في إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة.  كما شهدت الفترة ذاتها ارتفاعاً في أنشطة الإنشاء والبناء بنحو 14%.

 

سوق الضيافة

§          رحّبت أبوظبي بحوالي 4.9 مليون زائر في عام 2017، بزيادة تخطت 10% قياساً بعام 2016. وقد يرتفع هذا الرقم في عام 2018 وتزداد وتيرته على خلفية توقعات "دائرة الثقافة والسياحة" في أبوظبي بارتفاع العدد السنوي للزوار إلى أكثر من 5.5 مليوناً.

§         ولعب افتتاح متحف اللوفر أبوظبي وغيره من وجهات الترفيه على جزيرة ياس دوراً كبيراً في توسيع جملة العروض السياحية في الإمارة للزوار المحليين والأجانب على حد سواء.

§         وبلغ إجمالي عدد نزلاء الفنادق خلال شهر فبراير حوالي 358,400 ضيفاً؛ وتمت ترجمة ذلك بزيادة سنوية 16% قياساً بالعام الماضي مع 308 آلاف ضيف.

§          وبلغ متوسط نسبة إشغال الفنادق في أبوظبي 81% خلال شهر فبراير، بارتفاع 3% تقريباً قياساً بالفترة نفسها من عام 2017.

§         وبالرغم من زيادة معدلات الإقامة والإشغال، انخفض متوسط سعر الغرفة المتاحة بنحو 21% ليصل إلى 286 درهم لليلة الواحدة في فبراير 2018 مدفوعاً بانخفاض 23% في متوسط سعر الغرفة المشغولة، والذي تراجع إلى 354 درهم للغرفة في الليلة الواحدة، قياساً بحوالي 460 درهم للغرفة في الليلة الواحدة خلال فبراير 2017.

§         وما زال دور ارتفاع مستويات مخزون الفنادق، واحتدام شدة المنافسة بين الفنادق، واضحاً في إضعاف الأداء الإجمالي للإيرادات.

§         وبافتراض مستويات التأخير الدنيا، يقدر إجمالي مخزون الغرف المتاحة في أبوظبي بنحو 37 ألف غرفة بحلول نهاية عام 2020.

سوق المكاتب

§         تشهد سوق المكاتب التجارية في أبوظبي مرحلة انكماش حتى الآن، مع انخفاض مستويات الاستيعاب نتيجة لنقص أنشطة التأجير من القطاع العام وقطاع النفط والغاز، والتي تشكل العمود الفقري للطلب في الإمارة. 

§         ويبلغ متوسط إيجار المكاتب الرئيسية الآن حوالي 1615 درهم لكل متر مربع سنوياً، بانخفاض 8% من 1750 درهم لكل متر مربع سنوياً للفترة ذاتها من عام 2017.  ولا تزال التوقعات بالنسبة للمكاتب قاتمة نوعاً ما، مع احتمال وقوع مزيد من الانخفاض في الإيجارات والإشغال خلال عام 2018.

ويبلغ متوسط إيجار المكاتب الثانوية الآن 800 درهم للمتر المربع سنوياً، أي أقل بنسبة 15% تقريباً قياساً بالإيجارات المحققة خلال الربع الأول من عام 2017.
ونشهد اليوم سوقاً يقودها المستأجرون، حيث يستفيد الشاغلون من خيارات واسعة على خلفية استعداد المالكين لتقديم مزيد من المرونة في شروط التأجير بقصد تأمين الإيجار، والحد من مخاطر معدلات الإشغال على المدى الطويل.
وتراجعت وتيرة البناء على خلفية تباطؤ السوق، وازدادت حالات التأخر في استكمال المباني وتسليم العقارات بصورة فعلية، مما عوض الآثار السلبية الناجمة عن ضعف الطلب وتجنب المزيد من تفاقم مستويات الإيجار. 
كما انخفضت مستويات العرض في المستقبل مع إطلاق مشاريع مكاتب جديدة ومحدودة على مدى السنوات الخمس الماضية، بما يعكس حجم التحديات التي تواجهها السوق. وبشكل تقريبي ومع افتراض الحد الأدنى من التأخير، قد يصل إجمالي مساحات المكاتب الجديدة التي يحتمل دخولها إلى سوق المكاتب في أبوظبي إلى 0.5 مليون متر مربع خلال الفترة بين عامي 2018-2020.

 سوق العقارات التجارية

كما هي الحال مع أنواع الأصول الأخرى، يعاني قطاع التجزئة من ضعف مستويات الطلب، حيث أصبح المستهلكون أكثر حذراً فيما يتعلق بالنفقات (سواء جراء ارتفاع تكاليف المعيشة أو تأثير ضريبة القيمة المضافة).
وبالرغم من الضعف العام في السوق، ما زالت مراكز التسوق الكبرى تتمتع بمعدلات إشغال وإيجارات قوية نسبياً. 
وخلال فترة ربع العام، تراوحت الإيجارات الرئيسية لمتاجر الخط النموذجية (القائمة على مراكز التسوق) بين 2500-3200 درهم لكل متر مربع في العام، فيما تراوحت إيجارات الوحدات المماثلة في مواقع خارج الجزيرة بين 2000-3200 درهم لكل متر مربع في العام.
وبالرغم من اتساع نطاق الإيجارات، انخفض متوسط الإيجارات بنسبة 8% تقريباً على أساس سنوي، مع انخفاضات أكثر حدة للمواقع من الدرجة الثانية والثالثة.
ومع توسع مستويات المخزون، أصبح مشغلو مراكز التسوق الآن أكثر انفتاحاً للتفاوض مع المستأجرين، وأكثر سخاء من حيث الحوافز وشروط العقد.
ويشير تحليل مشاريع التطوير الجارية إلى توقعات بدخول حوالي 0.29 مليون متر مربع من المساحة الإجمالية الجديدة القابلة للتأجير إلى سوق أبوظبي خلال الفترة بين عامي 2018-2020. وعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة، يتوقع أن يصل إجمالي مشاريع التطوير التجارية إلى نحو 1.9 مليون متر مربع من المساحة الإجمالية القابلة للتأجير. وسيشكل ذلك حوالي 18% من المخزون القائم للمساحات التجارية.

التوقعات العامة للسوق

§         يتوقع أن تشهد أسواق تأجير العقارات التجارية والسكنية مساراً هبوطياً مماثلاً للعام الماضي، حيث تفرض العروض الجديدة مزيداً من الضغوط على الإيجارات ومعدلات الإشغال.

§         ومع ذلك، يحتمل أن يشهد قطاع الضيافة تحسنات ملحوظة نظراً لارتفاع عدد الضيوف من النزلاء والشاغلين.  ويتوقع أن يواجه متوسط أسعار الغرف والإيرادات الإجمالية مخاطر الهبوط.

§          ومع ارتفاع حدة المنافسة، يتوقع حدوث المزيد من الانخفاضات في متوسط أسعار الغرف، فيما تستهدف الفنادق السياح المحليين بعروض جذابة وتخفيضات متميزة.