طباعة
المجموعة: الأسرة والأطفال

يواصل معرض العين للكتاب في دورته التاسعة المقامة حالياً في مركز العين للمؤتمرات بتنظيم من دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي عقد ندواته وجلساته الثقافية، حيث شهد اليوم الثالث ندوة بعنوان "اصنعي ذكاء طفلك" التي قدمها الدكتور أحمد الإمام.

ناقشت هذه الندوة عدة أسئلة مطروحة من بينها هل الذكاء صناعة يمكن أن تتقنها الأمهات؟ هل يمكن للأم أن تسهم في بلورة شخصية طفلها؟، كما تطرق إلى كيفية صنع ذكاء وبلورة الشخصية لدى الطفل، ليؤكد الدكتور أحمد الإمام أنّ الأسرة المكونة من الأم والأب هي الصانع لذكاء وقدرات الطفل منذ مراحل الحمل حتى عمر الخمس سنوات مستعرضاً بعض الطرق المبسطة لبناء الشخصية وتنمية القدرات العقلية.

وأكد الإمام إلى أنّ جميع الناس يعيشون في بيئات طبيعية وظروف مناخية مختلفة ومتنوعة، كما يترعرعون في مكونات ثقافية واجتماعية مغذية للإحساس والفكر والشعور الوجداني، ويستلهم كل فرد ما يحفز تفاعلاته ويبني ارتباطات متشعبة ومتناغمة، لتتفتق عن موهبة خلاقة، تشق درب النفع والجمال. فالكائنات تستلهم كل صغيرة وكبيرة لتضيف رونقها الخاص لما حولها، لذا على الأهل دراسة وفهم مدى تطور ذكاء الطفل وقدراته العقلية خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وإدراك أهمية فهم مختلف مراحل تطور ذكاء الطفل من أجل العمل على تنميتها وتحفيزها بالطرائق الأنسب لكل فئة عمرية.

وأشار أيضاً إلى أنّ الإلهام ليس معلومة مكتسبة، ولا منطقاً مجرداً، ولا حتى مهارة تفكرية، بل رحلة تلقائية في الحياة التي يعيشها منذ مراحل تكوينه ومنذ اللحظة التي يولد فيها وكيف يتم التعامل معه، مؤكداً على أنّ العناصر الأساسية المكونة لنمو دماغ الطفل تتكون في السنة الأولى من عمره من لغة وقدرات وذكاء، ونجد أنّ أكثر العائلات لا يكتشفون أية مشكلة في أطفالهم إلاّ بعد دخولهم المدرسة ويبدأون في محاولة حل هذه المشكلة ووضع اللوم على الآخرين على الرغم من أنّ المسؤولية تقع على الأهل أولاً وأخيراً الذين يرسخون طباعهم في الطفل، وكل الخبرات العلائقية والتجارب الإنسانية، والمشاعر المتناقضة حلوها ومرها.

وأوضح الإمام إلى أنّ الطفل يجتهد لتمثل سلوك مراجعه القيمية، فيسعى للتقرب من مصدر الرضا حيث يبذل قصارى جهده لكسب وده، سواء كان والده أو والدته، أو مربيه أو معلمه أو أحد أقاربه؛ يركز كل اهتمامه وذكائه لإرضاء الشخص الذي تتمركز حوله كل عواطفه، ومحفزات تصرفاته، وكلما صعبت عليه الشقة، استلهم همته من ايحاءات مربيه الإيجابية؛ فيستحسن ما حسنه ويستقبح ما قبحه، وأخذته الحماسة للدفاع عن قيمه لاعتزازه بولائه لمرجعه التربوي. كما وتتراكم المعارف ومختلف المكتسبات الذهنية لتجعل منظومة القيم أكثر بروزاً على المستوى السلوكي، وأوسع ثراءً لفظياً للتعبير والدفاع عن مختلف وجهات النظر والمواقف، ولكن الخبرة الذاتية تضع القيم على محك الواقع المعاش، فتظهر الفوارق بين المرجعية الذاتية وأنماط الحياة الاجتماعية، المهنية والعلائقية.

وتطرق الدكتور أحمد الإمام في ندوته إلى الطرق التي يمكن من خلالها تنمية قدرات الطفل واكتشاف موهبته من خلال دور التحفيز والدعم حيث يعتمد تطور الطفل على درجة التحفيز والدعم الذي يتلقاه من والديه وفي بيئته الأسرية والتربوية، بالإضافة إلى التركيز على أهمية دور الحضانة وبخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة والتي ما عادت تقتصر على الإشراف والرعاية بل تعمل من خلال أسس ومنهاج وزارة التربية والتعليم على تأسيس ذكاء الطفل ومهاراته اللغوية والسلوكية والاجتماعية، كما تحفز الطفل على التعلم والاستكشاف والابتكار من خلال توفير تجارب الطفولة المبكرة ووسائل التعلم المناسبة.

يذكر أنّ الدكتور أحمد الإمام هو أستاذ علم النفس الجنائي بمعهد التدريب والدراسات القضائية في دولة الإمارات، واستشاري علاج سلوكي وذهني في جامعة كلود برنارد بفرنسا، استشاري توجيه مهني ومدرسي بجامعة لوزان في سويسرا، عمل سابقا أستاذاً في كلية علوم التربية بجامعة محمد الخامس في الرباط، وكان خبيرا فيدراليا بلجنة تقييم المشاريع التربوية النموذجية بسويسرا. وعضو لجنة تحكيم "جائزة الأميرة هيا للتربية الخاصة" ومستشار بمركز الطفولة ومصمم مشروع إنشاء المجلس الأعلى للطفل بدبي.

 

دائرة الثقافة والسياحة

تتولى دائرة الثقافة والسياحة  حفظ وحماية تراث وثقافة إمارة أبوظبي والترويج لمقوماتها الثقافية ومنتجاتها السياحية وتأكيد مكانة الإمارة العالمية باعتبارها وجهة سياحية وثقافية مستدامة ومتميزة تثري حياة المجتمع والزوار. كما تتولى الدائرة قيادة القطاع السياحي في الإمارة والترويج لها دولياً كوجهة سياحية من خلال تنفيذ العديد من الأنشطة والأعمال التي تستهدف استقطاب الزوار والمستثمرين. وترتكز سياسات عمل الدائرة وخططها وبرامجها على حفظ التراث والثقافة، بما فيها حماية المواقع الأثرية والتاريخية، وكذلك تطوير قطاع المتاحف وفي مقدمتها إنشاء متحف زايد الوطني، ومتحف جوجنهايم أبوظبي، ومتحف اللوفر أبوظبي. وتدعم الدائرة أنشطة الفنون الإبداعية والفعاليات الثقافية بما يسهم في إنتاج بيئة حيوية للفنون والثقافة ترتقي بمكانة التراث في الإمارة. وتقوم الدائرة بدور رئيسي في خلق الانسجام وإدارته لتطوير أبوظبي كوجهة سياحية وثقافية وذلك من خلال التنسيق الشامل بين جميع الشركاء.

 

المصدر: Edelman DABO