يعرض مشروع تطوير "قلب الشارقة"، أكبر المشاريع التراثية والسياحية في المنطقة وأبرزها، للزوار والمقيمين ثقافة إمارة الشارقة وتاريخها العريق، من خلال مجموعة كبيرة من المتاحف الثقافية والتراثية والتاريخية، التي توفر نافذة للتعرف على حياة الأجيال السابقة بطريقة مبتكرة، فمعظمها متاحف تفاعلية بشكل كامل، تتيح للسياح والمهتمين الاطلاع على مختلف الجوانبالمرتبطة بماضي المنطقة وتراثها العريق.

وتوفر مباني منطقة قلب الشارقة وأسواقها وبيوتها العتيقة وأزقتها الموجودة فيها فرصة ثمينة للزوار لمعايشة أصالة الشارقة، والتعرف على أبرز معالمها ومنظومة القيم الاجتماعية فيها، وأهم أحداثها التاريخية التي لم يقتصر تأثيرها في حياة السكان بذلك الوقت فحسب، بل شكلت أيضاً الملامح العريقة للإمارة، والتي يعكسها وجود 9 متاحف تعكس هذا الزخم التاريخي، أبرزها: بيت النابودة، وحصن الشارقة (الحصن)، ومتحف مدرسة الإصلاح، ومتحف الشارقة للتراث، وبيت الألعاب الشعبية، وغيرها.

ولا تنظر الشارقة إلى هذه المتاحف باعتبارها متاحفَ تراثية وتاريخية فقط، بل على أنها مراكز رئيسة للتعلم، حيث يشارك الزوار في قراءة تفاصيل ماضي المنطقة، وسبر أغوارها واكتشاف أسرارها.

وحول أهمية الدور الذي يلعبه "قلب الشارقة" في تعزيز الواقع الحضاري، قال يوسف المطوع، مدير مشروع قلب الشارقة: "تلعب المتاحف دوراً مهماً في عرض الكنوز الأثرية والتاريخية واستقطاب الزوار، لكن دورها الفعلي لا يتوقف عند هذا الأمر، بل يتعداه إلى كونها مراكز تعليمية وتثقيفية تلهم المهتمين بالتاريخ والتراث، وتقدم نظرة شاملة عن ماضينا العريق بكل مدلولاته، نرى من خلالها كيف كانت بيوتنا، وكيف عاشت مجتمعاتنا في الماضي، ويساعدنا هذا الأمر على فهم مكانتنا بين الأمم، والاعتزاز بماضينا وتراثنا الأصيل، واستقراء وجهة مسيرتنا في المستقبل، لذا جاء تطوير مشروع قلب الشارقة في المنطقة المحيطة بالمتاحف، لتعزيز ارتباطنا الثقافي بالإمارة، وتأصيل تاريخها العريق".

وأضاف المطوع: "تشكل متاحف منطقة (قلب الشارقة) حلقة وصل حية لأبناء الإمارات تربط بين الأجداد والآباء الذين عاشوا على هذه الأرض وأسسوا لنهضتها بصبرهم وعزيمتهم، وبين والأبناء الذين يواصلون انتهاج هذه السيرة العطرة ليرسموا بمدادها ملامح النجاح في المستقبل، أما بالنسبة للزوار فهي أداة لا غنى عنها لفهم سكان الشارقة وإرثها، اللذين يعدان جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة، والعالم العربي".

وتعمل هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) على ترميم المناطق التاريخية والتراثية في الإمارة وتجديدها لتشكل وجهة ذات لمسة فنية حيوية معاصرة، مع الحفاظ على أصالة ثقافتها التاريخية بشكل كامل.

وأشار المطوع إلى أن "المتاحف المتواجدة في (قلب الشارقة) شواهد شامخة على مراحل تطور المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي للمنطقة، فمتحف حصن الشارقة على سبيل المثال، يساعدنا على الانتقال إلى الماضي للتعرف على أهم مبنى في الشارقة على مدار قرن ونصف من التاريخ المعاصر، وتحديداً من أوائل القرن الـ19 حتى منتصف القرن الـ20، إذ لاتزال القلعة التاريخية شامخة في قلب الشارقة، مع أنها شُيّدت عام 1823، واستخدمت مقراً لحكومة الشارقة، ومقراً لعائلة القواسم، واحتوت على سجن".

وأضاف: "أما متحف مدرسة الإصلاح فيحظى بشعبية كبيرة لدى الطلاب اليوم، لأنه يساعدهم على اكتشاف ما كانت عليه الحياة المدرسية قبل أكثر من 80 عاماً، عندما كانت مدرسة الإصلاح أول معهد رسمي للتعليم في الشارقة يستقبل الطلاب من جميع أنحاء المنطقة، أما بيت الألعاب الشعبية فيلعب دوراً بارزاً في إحياء  الماضي  و الألعاب الشعبية القديمة وينظم ورش عمل للأطفال في مجال الرياضات الشعبية والألعاب".

ومن بين مختلف مرافق منطقة قلب الشارقة، يُعتبر متحف الشارقة للتراث أثمن الجواهر التي تكلل إرث الإمارة، إذ يعرض الإرث الأصيل والثقافة الثرية لأهل الإمارات وسكان الشارقة عبر العقود الماضية، ويؤكد على العادات والتقاليد العربية الكريمة، ويزرع قيم التمسك بها بصفتها مصدر اعتزاز وفخر للأجيال.

وأوضح المطوع: "يمتلك المتحف جميع المواصفات التي تميز سحر قصة تراثية سُردت على مر العصور، لأنه يحافظ على عادات الشارقة المتميزة والفريدة من نوعها، والتي تُشكّل مصدراً لمشاعر الفخر والاعتزاز لشعب الإمارات، ومركزاً بارزاً يمكّن السياح، والمقيمين، والمواطنين من التعرف على تقاليد المنطقة".

ومع توطيد زخم مشروع قلب الشارقة، تلعب المتاحف دوراً متنامياً في توفير تجربة فريدة من نوعها، تجمع بين تراث الإمارة الأصيل وتستعرض روايات من تاريخ المنطقة . والجدير بالذكر،  أن للمتاحف دور مهم في دعم الرؤية الثقافية للإمارة، حيث تعتبر رابطاً ثقافياً وطيداً بين الأجيال على مر الزمان، وصرحاً ثابتاً وغنياً يحتضن ذاكرة المكان وتاريخه المشرِّف.

 

المصدر: الشبكة الوطنية للاتصال والعلاقات العامة – NNC