Language

في أوقات النزاع، تختلف تجارب النساء بشكل كبير عن تجارب الرجال. فتزداد معدلات استخدام الإغتصاب والعنف الجنسي والجنساني على أنهما تكتيكان في الحرب والإرهاب. يؤدي غياب المساواة بين الجنسين القائم سابقًا وتمزّق النسيج الإجتماعي إلى زيادة ضعف النساء والفتيات على المستوى الإقتصادي، ويحدّ من قدرتهنّ على التنقل ومن حصلوهنّ على الخدمات الأساسية.

 

تشهد  منطقة الدول العربية ثلاثة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم: ألا وهي في سوريا واليمن والعراق. وتواجه دول أخرى أيضًا مثل ليبيا وفلسطين وتونس آثار النزاعات. وتتشارك الدول المجاورة هذه المعاناة، مع نزوح شعوب مناطق النزاع سعيًا للّجوء في دول أخرى. وتُظهر التقارير الأخيرة أنّ سوريا قد أصبحت أكبر مصدِّر لاجئين في العالم.

قالت زينب هوى بنغورا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي في حالات النزاعات، بعد مهمتها إلى الشرق الأوسط: تُخاض الحروب في المنطقة "على أجساد النساء والفتيات". فتتضرّر النساء بشكل أكبر من نتائج النزاع. وتخسر الفتيات سنوات من التعليم، وترتفع نسبة وفيات الأمومة بمعدل 2.5 أضعاف فوق المعدل العالمي. ومع ارتفاع وتيرة التطرف العنيف في دول مثل سوريا والعراق، تعاني النساء من العبودية الجنسية والخطف والإغتصاب، إضافة إلى الزواج القصري وزواج الأطفال.

غالبًا ما يتمّ إقصاء النساء من عمليات بناء السلام والمرحلة الإنتقالية والإنتعاش، على الرغم من أنها تحدّد شكل حياتهنّ ومستقبلهن. ونادرًا ما تتمتع النساء بمناصب الوسطاء، ومفاوضي السلام والعاملين على حفظ السلام، ما يعمّق انعدام المساواة بين الجنسين في المجتمعات بعد انتهاء النزاع. ولا يجري التفكير ببقاء النساء ورفاههنّ سوى في الفترة اللاحقة، أي خلال جهود الإنعاش ما بعد النزاع. ومن المرجّح أن يتمّ تخويف الناخبات أربع مرّات أكثر من الرجال في عملية الإنتخابات في الدول الهشّة أو تلك التي تشهد مرحلة انتقالية.

يُقرّ المجتمع الدولي بأهمية مشاركة المرأة في تحقيق السلام واستدامته. وفي العام 2000، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار التاريخي رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، وتلاه سبع قرارات أخرى ترسّخه. وتقدّم الدراسة العالمية بشأن تنفيذ القرار 1325 توصيات إلى كلّ الجهات المعنيّة حول الحاجة إلى تسريع تنفيذ كلّ القرارات، والوفاء بالإلتزامات تجاه النساء والفتيات في النزاعات حول العالم. تشدّد القرارات جميعها على الأثر الإيجابي لضمان مشاركة النساء في بناء السلام، وحمايتهنّ من انتهاكات حقوق الإنسان، وضمان الإحتكام إلى القضاء والحصول على الخدمات للقضاء على التمييز.

عملنا

تضطلع هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمهمّة مراقبة جدول أعمال المرأة والسلام والأمن والترويج له، من خلال عدّة التزامات دولية في مجال حقوق المرأة قد وقّعت عليها معظم الدول العربية. وتتضمن هذه الإلتزامات، قرارات مجلس الأمن رقم 1325، و1820، و1888، و1889، و1960، و2106، و2122، و2242. وتشمل أيضًا منهاج عمل بيجين، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة (سيداو). تعمل هيئة الأمم المتحدة للمرأة على المستويين الإقليمي والقُطري، وتشترك مع الحكومات، ومنظمات المجتمع المدني، والقادة النساء والناشطات، والمجتمعات في أماكن النزاع من أجل الترويج لدور المرأة الفاعل في بناء السلام، وضمان حمايتها وحماية حقوقها خلال النزاعات.

دعمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة جامعة الدول العربية ومنظمة المرأة العربية بغية تطوير استراتيجية إقليمية للمرأة والسلام والأمن، توفّر إطارًا لتطبيق الدول الأعضاء لالتزاماتها من خلال خطط عمل وطنية تقضي بمعالجة هذه المسألة الإقليمية. من خلال هذه المقاربة المتكاملة، يمكن تلبية حاجات النساء والفتيات في مناطق النزاع، أو اللواتي يهربن من النزاع بطريقة منسّقة. حتى اليوم، دعمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة العراق في تطوير خطة العمل الوطنية للقرار 1325 والمصادقة عليها، وهي الأولى من نوعها في المنطقة. وتوفر الهيئة دعمًا مماثلًا إلى دول الأخرى، بما في ذلك فلسطين والأردن.

في ليبيا وسوريا واليمن، دعمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة النساء السياسيات من مختلف الأطياف السياسية من أجل بناء جداول أعمال موّحدة للسلام، كخطوة أولى باتجاه حماية حقهنّ بالإنخراط في عمليات بناء السلام في بلدانهنّ. ستسمرّ هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالعمل مع كلّ الفاعلين في المنطقة لتحديد فرص للنساء تمكنهنّ من المساهمة في منصّات تحقيق السلام واتخاذ القرار بطريقة تؤثر على مستقبلهنّ.

 

المصدر: Bell Pottinger