تقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة بمقترح رسمي لاستضافة مكتب خارجي إقليمي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) التابعة للأمم المتحدة، في العاصمة أبوظبي، خلال مشاركة وفد رسمي من الدولة في اجتماعات الدورة السادسة والعشرين للجنة "البرنامج والميزانية" المعنية بشؤون المكاتب الخارجية للمنظمة في مقرها الرئيسي بمدينة جنيف السويسرية، والتي انعقدت خلال الفترة من 10 إلى 14 يوليو/ تموز الجاري.

ترأس الوفد سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وضم كلاً من سعادة الدكتور علي إبراهيم الحوسني، الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية، وخلفان أحمد السويدي، مدير إدارة الملكية الصناعية بالوزارة، وعبد السلام آل علي، مدير مكتب الدولة لدى منظمة التجارة العالمية بجنيف.

واستعرض سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي في كلمة له خلال الاجتماع أهم النقاط التي تضمنها الملف المتكامل لمقترح الاستضافة الذي تم تقديمه للمنظمة، مسلطاً الضوء على أبرز المنجزات والمقومات الرئيسية ومواطن القوة والتميز التي حققتها الدولة في مجالات التنمية والابتكار والملكية الفكرية، الأمر الذي يجعلها مؤهلة بجدارة لاستضافة المكتب الإقليمي للويبو. 

وأشاد الشحي بالدور المحوري للويبو في إرساء نظام دولي فعال للملكية الفكرية يشجع الابتكار والإبداع، مؤكداً أن دولة الإمارات تتمتع بمقومات واسعة ومتنوعة في مجالات التنمية المختلفة، ما يجعلها وجهة مثالية لاستضافة المكتب الخارجي للويبو ليكون محوراً لتحفيز الإبداع والابتكار وتعزيز التنمية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، من خلال مساهمته في بناء القدرات وتقديم خدمات عالية الجودة في إطار أنظمة حماية الملكية الفكرية العالمية وأهدفها الاستراتيجية.

وخلال عرضه لأبرز تلك المقومات، ركز سعادة الوكيل الشحي على عوامل الاستقرار السياسي وسيادة القانون، وقوة وانضباط النظام المالي والنقدي التي تتمتع بها دولة الإمارات، فضلاً عن البنية التحتية المتطورة، في ظل مجتمع منفتح ومتعدد الثقافات يسود فيه التسامح والاحترام.

كما أوضح سعادته أهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة، الذي يجعلها صلة وصل مهمة بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، حيث يمكن انطلاقاً منها الوصول إلى وجهات يصل إجمالي سكانها إلى مليارَي نسمة برحلات جوية لا تزيد مدتها على أربع ساعات، ويرتبط مطار أبوظبي برحلات لا تتوقف مع أكثر من 104 مطارات في 55 دولة حول العالم، فيما سافر عبر مطارات دبي في عام 2016 ما يقرب من 83.7 مليون مسافر، مقارنة مع 78 مليون مسافر في عام 2015، أي بنسبة نمو مرتفعة بلغت 7.2٪.

وأضاف سعادته أن الإمارات تتمتع باقتصاد قوي وبيئة اقتصادية مستدامة قائمة على الابتكار والتنوع، حيث حقق الاقتصاد الوطني ازدهاراً مطرداً بمتوسط نمو خلال السنوات الثلاث الماضية بلغ 3%، وتتمتع الدولة بثاني أكبر اقتصاد عربي، وخامس أكبر معدل لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما نجحت الدولة في استقطاب فعاليات اقتصادية عالمية مهمة من أبرزها في المرحلة المقبلة إكسبو دبي 2020.

وأكد سعادته أهمية قطاع الملكية الفكرية في السياسات الاقتصادية والتنموية التي تتبناها الدولة باعتباره ركيزة أساسية لتطوير بيئة أعمال جاذبة وقادرة على مواكبة تطلعات الدولة في التنمية المستدامة، وهو ما تعكسه القوانين الوطنية التي عززت حماية حقوق الملكية الفكرية ودعم المبدعين وفق أفضل المعايير العالمة المتبعة في هذا المجال.

وأشار الشحي أيضاً إلى التطور الذي تشهده مجالات التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات، حيث وصل عدد الجامعات المعتمدة فيها إلى 120 جامعة، كثير منها مرتبط بجامعات عالمية، فضلاً عن العديد من مراكز البحث والتطوير. كما تستضيف الدولة منظمات حكومية عالمية مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، ومكاتب للعديد من المنظمات الأخرى، بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة واليونيسيف ومؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي.

إلى ذلك، استعرض سعادة وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية أبرز الجهود التي بذلتها الدولة لدفع عجلة التنمية المستدامة وتحقيق الانفتاح والتنويع الاقتصادي وتطوير التشريعات التجارية والاستثمارية وتنمية بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية وتشجيع الابتكار، ترجمةً لتوجيهات القيادة الرشيدة، وفي ضوء محددات رؤية الإمارات 2021.

وأشار سعادته إلى أن تلك الجهود عكستها النتائج المهمة التي حققتها الدولة على بعض المؤشرات العالمية المهمة، ومنها المركز الأول عربياً و35 عالمياً على مؤشر الابتكار العالمي، والمرتبة 16 عالمياً في تقرير التنافسية العالمية لعام 2016-2017 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والمرتبة 26 عالمياً في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2017 الصادر عن البنك الدولي، وفي المركز الأول إقليمياً والعاشر عالمياً في تقرير "الكتاب السنوي للتنافسية العالمية" لعام 2017 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا، والمرتبة الأولى إقليمياً و18 عالمياً في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2017 الصادر عن المعهد نفسه.

وتابع سعادته بأن الإمارات جاءت في المرتبة الأولى عربياً و23 عالمياً في مؤشر تمكين التجارة 2016 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كما تصدرت الدولة بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واحتلت المرتبة 24 عالمياً، باعتبارها الأكثر شفافية والأفضل على مستوى مكافحة ممارسات الفساد ضمن مؤشر مدركات الفساد 2016 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية.

وأوضح سعادته أن مقترح استضافة المكتب الخارجي للويبو في دولة الإمارات، يتكامل بصورة كبيرة مع المساعي التي تبذلها الدولة لتكون أحد مراكز الابتكار في المنطقة، بما ينسجم مع الآليات والأهداف التي حددتها الاستراتيجية الوطنية للابتكار، مؤكداً أن الحكومة الإماراتية لن تدخر جهداً في سبيل تعزيز قدراتها في مجالات الابتكار والبحث العلمي والملكية الفكرية والانتقال بها إلى مراحل متقدمة تواكب تطلعاتها المستقبلية في الريادة والتميز.

واستعرض سعادة الوكيل الشحي أبرز الخطوات التي قطعتها الدولة في تطوير قطاع الملكية الفكرية على وجه التحديد، حيث صدقت على كافة اتفاقيات الويبو وغيرها من المنظمات فيما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية، وأقرت قانوناً جديداً للملكية الفكرية يتواءم مع أفضل المعايير والممارسات العالمية، في إطار توجه حكومي استراتيجي يهتم بتطوير ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة لدورها الحيوي في خلق بيئة محفزة للابتكار ومشجعة للمبدعين والمخترعين.

وأضاف الشحي أن الدولة أسست صندوقاً وطنياً لتمويل براءات الاختراع، وقطعت شوطاً مهماً في تطوير وتيسير خدمات وإجراءات تسجيل براءات الاختراع وحقوق المؤلف والعلامات التجارية وتمكين مسار التحول الذكي فيها مع توفير بنية تحتية إلكترونية متطورة لخدمة هذا المسار، مشيراً إلى أن أحد أهم الإنجازات التي تم تحقيقها في هذا الصدد يتمثل بتدشين مركز لتسجيل براءات الاختراع بالدولة مؤخراً، والذي من شأنه إحداث نقلة نوعية في تطوير منظومة براءات الاختراع.

وأوضح سعادته أن المكتب الخارجي المرتقب للويبو في دولة الإمارات سيعمل على تحقيق أهداف مهمة تنسجم مع رؤية المنظمة وأهدافها الاستراتيجية في توفير خدمات متطورة في مجال الملكية الفكرية، وتسخيرها لخدمة مسيرة التنمية، والتوعية بأهمية حقوق الملكية الفكرية وبناء القدرات الداعمة لها في دول المنطقة.

وتفصيلاً، ذكر سعادته أبرز الآليات التي سيساهم من خلالها المكتب في دعم شبكة منظمة الويبو في المنطقة، وتتمثل بتعزيز برامج التدريب على مستوى إقليمي لبناء القدرات بشأن المعاهدات والخدمات والملكيات الفكرية التابعة للمنظمة مع تخصيص ميزانية مخصصة لهذا الهدف، وتوسيع نطاق تطبيق معاهدات الويبو في المنطقة، وتيسير الحصول على جميع خدمات الويبو من خلال بوابة إلكترونية تركز على اهتمامات دول منطقة الشرق الأوسط وآسيا، فضلاً عن توفير المعلومات والمشورة والدعم في قضايا الملكية الفكرية.

وأكد سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي في ختام استعراضه أن دولة الإمارات تتطلع قدماً إلى استضافة مكتب الويبو وتوفير كل ما يتطلبه من دعم وتمويل وخدمات لوجستية ليكون منصة لرفع الوعي بحقوق الملكية الفكرية وتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية المساندة لها محلياً وإقليمياً، بما ينعكس على مختلف بلدان ومجتمعات المنطقة بمزيد من النماء والتقدم.

 

المصدر: أورينت بلانيت للعلاقات العامة والتسويق