انضمت دبي العطاء، المؤسسة الإنسانية العالمية التي تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، اليوم وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، في حدث يمتد على مدار يومين، يهدف إلى التشجيع على مزيد من الاستثمار في مجال تنمية الطفولة المبكرة.

وبدأ الحدث مع الإطلاق الرسمي لسلسلة لانسيت، بعنوان 'تعزيز النماء في مرحلة الطفولة المكرة: من المنظور العلمي إلى التنفيذ على نطاق واسع' في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسلسلة لانسيت هي واحدة من أعرق المجلات الطبية في العالم، والتي كشفت بأن نحو 43% من الأطفال دون سن الخامسة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ُعرضة لمخاطر سوء النّمو. كما تشدد السلسلة على أهمية تعزيز الرعاية والتغذية والتحفيز والحماية لجميع الأطفال في السنوات الأولى.

توفر السنوات الأولى من الحياة، لاسيما في الأيام الـ 1,000 الأولى، فرصة لتحفيز نّمو الدماغ البشري. وبالتالي، فإن توفير الرعاية الأساسية للرضع والأطفال الصغار خلال هذه الفترة الهامة يعزز التنمية المعرفية والجسدية والعاطفية السليمة. وفي حال غياب هذا النوع من الرعاية خلال الفترة نفسها، بما في ذلك التعرض لفترات طويلة للشدائد أو العنف، فإن ذلك قد يشكل عائقاً أمام النّمو الأمثل للدماغ عند الرضع والأطفال الصغار، مما يؤدي إلى عواقب دائمة على الأطفال،  مما ينعكس سلبياً على مستقبلهم ومجتمعاتهم.

وفي هذا الصدد، قال سعادة طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء: "من المهم أن ننظر إلى تنمية الطفولة المبكرة كاستثمار، حيث هناك أّدلة قوية تشير إلى النتائج الكبيرة التي يمكن أن تنتُج عن خدمات وبرامج تنمية الطفولة المبكرة المنظمة والسليمة. يؤدي توفير الخدمات المتعلقة بالتحفيز المعرفي والتغذية والرعاية والصحة المناسبة خلال هذه المرحلة الهامة من النّمو، إلى زيادة الالتحاق بالمدارس الأساسية وتعزيز الأداء المدرسي والحد من معدلات الرسوب والتسرب المدرسي وانخفاض معدلات جرائم الأحداث، بالاضافة إلى خفض تكاليف التعليم العلاجية وتحسين الإنتاج الاقتصادي والاجتماعي في مرحلة البلوغ. هذه الفوائد تعطي نتائج اجتماعية وتعليمية واقتصادية للمجتمع تفوق بكثير العائد على أشكالٍ أخرى من استثمار رأس المال البشري. إن منح كل طفل، بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه، أفضل بداية في الحياة هو أفضل وسيلة لضمان مجتمعات وبلدان مزدهرة وأفراد يتمتعون بصحة جيدة."

كما أشارت سلسلة لانسيت بأن تدخلات تنمية الطفولة المبكرة وتعزيز الرعاية الأساسية هي من بين أكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة لمساعدة الأطفال على تحقيق إمكاناتهم الكاملة،  حيث تكلف في المتوسط 0.50 دولار لكل طفل سنويا عند تطبيقها مع الخدمات الصحية الحالية. ويمكن أن تأتي التدخلات الفعّالة على شكل زيارات منزلية من قبل العاملين في مجال الصحة لتوعية أولياء الأمور بأهمية اللعب والقراءة لأطفالهم الصغار، أو دعم الأمّهات الجدد من خلال توفير معلومات حول فوائد الرضاعة الطبيعية. وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يشاركون في هذه البرامج يمكنهم مستقبلاً كسب رواتب أعلى بنسبة 25% من أقرانهم الذين لم يشاركون في هذه البرامج.

وحسب وزارة الخارجية والتعاون الدولي، تأتي مشاركة الإمارات العربية المتحدة في هذا الحدث الهام إنسجاماً مع الهدف الأساسي للمساعدات الخارجية التي تقدمها الدولة، والتي تهدف إلى الحد من الفقر ومساعدة المحتاجين في البلدان والمجتمعات المحتاجة. وسيواصل جدول أعمال دولة الإمارات للتعاون الدولي، الذي يأتي بتوجيه مباشر من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، في دعم تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة، بما في ذلك الهدف الرابع، والذي يهدف إلى ضمان توفير تعليم شامل وعادل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع. وتعرب وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن تقديرها لدبي العطاء واليونيسيف على جهودهما في دفع عجلة التنمية في مرحلة الطفولة المبكرة.

وخلال الحدث الذى يستمر ليومين، ستقوم دبي العطاء واليونيسف بتنظيم جلسات حول الأهمية البالغة للاستثمار في تدخلات تنمية الطفولة المبكرة للأطفال الذين يعيشون في والمتأثرين بالأزمات إنسانية. وتشير الدراسات إلى أن التعرض المستمر للعنف في السنوات الأولى من الحياة يمكن أن يعيق نمّو الدماغ ولكن الرعاية الأساسية بإمكانها أن تساعد في تخفيف هذه الآثار من خلال دعم الرفاهية العاطفية للأطفال ومساعدتهم على البقاء في مسار النمو الصحيح.

بدوره، قال أنتوني ليك، المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف": "إن المعرفة العلمية حول تنمية الطفولة المبكرة راسخة ومستمرة نحو التقدم، ولكن لدينا طريق طويل لنقطعه قبل أن يتساوى الفهم العلمي لأهمية الرعاية الأساسية ودورها بالنسبة لتنمية عقول الأطفال ومجتمعاتهم، مع الفعل. كل شخص يقع على عاتقه دور يؤديه، لا سيما أن تنمية الطفولة المبكرة تؤثر على كل شخص. الأسر والمجتمعات والشركات والاقتصادات الوطنية جميعها تعتمد على تعزيز جيل من الأطفال الذين يستطيعون تحقيق إمكاناتهم. ونتطلع في اليونيسف إلى العمل مع دبي العطاء وحكومة دولة الإمارات، للوصول إلى جميع الأطفال عبر توفير برامج نوعية لتنمية الطفولة المبكرة."

كما يهدف الحدث أيضاً للمساعدة في وضع التصميم والتوجيه وتنفيذ التدخلات في مجال تنمية الطفولة المبكرة من خلال شراكة عالمية جديدة ألا وهي شبكة العمل لتنمية الطفولة المبكرة.

ويتجلى الربط بين تنمية الطفولة المبكرة والتنمية المستدامة، في الأهداف الإنمائية المستدامة والتي تشمل أهدافاً جديدة لدعم تنمية الطفولة المبكرة تشتمل على أهداف جديدة، لدعم تنمية الطفولة المبكرة بشكل واضح في إطار التنمية العالمية.

الجدير بالذكر أن "اليونيسيف" أطلقت هذا العام حملة جديدة بعنوان'اللحظات الأولى مهمة' (#EarlyMomentsMatter)، بهدف الدفع قدماً بزيادة الوعي حول بيئة الطفل والخبرات في مجال الطفولة المبكرة، والتي يمكن أن تسهم بتشكيل تنمية الدماغ على مدى الحياة.

أطلقت دبي العطاء برامج لتنمية الطفولة المبكرة في دول مثل أفغانستان والبوسنة والهرسك وجزر القمر ولاوس وملاوي والمكسيك وفلسطين ورواندا وفانواتو وتنزانيا وزنجبار بقيمة 87 مليون درهم (23.7 مليون دولار).

 

حول سلسلة لانسيت

أسهمت منظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي ومنظمة اليونيسيف في سلسلة مجلة لانسيت، التي تعتبر دليلاً علمياً جديداً لتدخلات تنمية الطفولة المبكرة، وتم إعدادها استناداً على نتائج وتوصيات سلسلة لانسيت السابقة بشأن تنمية الطفل (2007، 2011)، مع اقتراح مسارات للتنفيذ في تنمية الطفولة المبكرة على نطاق واسع.

 

اقترح مؤلفو سلسلة لانسيت عدّة طرق يمكن من خلالها للمجتمع الدولي دعم نطاق خدمات تنمية الطفولة المبكرة من خلال:

  • التوسع في الإرادة السياسية والتمويل من خلال مناصرة أهداف التنمية المستدامة (SDGs).
  • تشجيع اعتماد وتنفيذ سياسات لخلق بيئات داعمة للأسر لتوفير رعاية أساسية للأطفال الصغار.
  • بناء القدرة وتعزيز التنسيق لدعم الطفولة المبكرة من خلال البرامج القائمة في المجالات الصحية ، والتغذية، والتعليم، والاجتماعي، وخدمات حماية الطفل.
  • تعزيز القياس وضمان المساءلة عن خدمات تنمية الطفولة المبكرة،
  • زيادة البحوث، وتعزيز القيادة العالمية والإقليمية والعمل.

 

نبذة عن دبي العطاء:

دبي العطاء"، جزء من "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، هي مؤسسة إنسانية إماراتية عالمية تهدف الى تعزيز فرص حصول الأطفال في البلدان النامية على التعليم السليم.  وتتمحور مهمتنا المتمثلة حول المبدأ العام وهو: أطفال جاهزون للمدرسة، مدارس جاهزة للأطفال، وأولياء أمور ومجتمع محلي على استعداد للعب دورهم. كما تركز جميع برامج ومبادرات "دبي العطاء" على المساواة بين الجنسين. وتعتبر عملية الرصد والتقييم والتعلم نهجاً محورياً لديها.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية، أطلقت "دبي العطاء" بنجاح برامج تعليمية لمساعدة ما يزيد عن 16 مليون مستفيد في 45 بلداً نامٍ، وذلك بالشراكة مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة )اليونيسف(، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين في الشرق الأدنى )الأونروا(، مؤسسة بيل وميليندا غيتس، بلان إنترناشيونال، برنامج الغذاء العالمي (WFP)، براثام (Pratham)، إدارة التعليم والوعي (ITA)، الشركاء في البحوث والتعليم للتنمية (ARED)، منظمة كير الدولية (CARE)، لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) ، منظمة إنقاذ الطفولة وغيرها.

وتعدّ "دبي العطاء" مساهماً فاعلاً في الجهود الرامية إلى صياغة أجندة التعليم العالمية. وانضمت المؤسسة في عام 2015 إلى ممثلي منظمة الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات ذات الصلة في نيويورك لمناقشة أهداف التنمية المستدامة خلال الأعوام الـخمسة عشر المقبلة.

 

حول اليونيسيف:

تشجع اليونيسيف على دعم الحقوق والرفاهية لكل طفل، في كل ما نقوم به. جنبا إلى جنب مع شركائنا، نعمل في 190 بلدا وإقليما لترجمة هذا الالتزام إلى إجراءات عملية، مع التركيز بشكل خاص على الوصول إلى الأطفال الأكثر ضعفا واستبعادا، عبر إطار عمل لصالح جميع الأطفال في كل مكان.

 

المصدر: Memac Ogilvy Public Relations