تأخذ رأس الخيمة التي تقع أقصى شمال دولة الإمارات زمام المبادرة في فتح آفاق جديدة لعملية التنمية، وتقديم نموذج ناجح في كيفية الاستفادة من مقوماتها الطبيعية ومن كفاءاتها البشرية، ومن رؤية قيادتها الرشيدة لتحقيق المزيد من النجاحات في مختلف القطاعات. ولتسليط الضوء على هذه الإنجازات، نستعرض من خلال (10 في 10) الأولويات العشر للإمارة خلال العقد الماضي.

تعتبر رأس الخيمة ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الاقتصادية التي شهدتها دولة الإمارات منذ العام 1971 فالإمارة التي تشتهر بجمال طبيعتها وبجبالها ومناظرها البانورامية المذهلة وفرت العديد من المقومات الأساسية التي ساهمت في تعزيز حضور الدولة على الساحة العالمية، فقد استخدمت صخور جبالها الشاهقة في بناء العديد من المدن بدولة الامارات، وكما هو الحال في أي مسيرة تقدم وازدهار، ومع مرور الأعوام وتغير الظروف، أضحت لإمارة رأس الخيمة مكانة رائدة في دعم التوجهات الجديدة لدولة الإمارات في بناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة.

ويصادف شهر أكتوبر من هذا العام الذكرى العاشرة لتولي صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة مقاليد الحكم في الإمارة، ولمسيرة التنمية فيها، ونستعرض من خلال (10 في 10) المجالات العشرة التي استحوذت على أولويات الإمارة خلال العقد الماضي، وكيفية مساهمتها في تحقيقها لأهدافها، وفي دفع مسيرة التنمية المستدامة في دولة الإمارات.

الاقتصاد
تتبنى حكومة رأس الخيمة نهجاً مالياً يقوم على الحوكمة الرشيدة، وتلتزم باستمرار تحسين مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، وهو ما ساهم في تحقيق الموازنة العامة للإمارة فائضاً مالياً سنوياً منذ العام 2010، وذلك بفضل اعتمادها على اتباع سياسات متحفظة للدين العام مبنية على توجه تنازلي ثابت لإجمالي هذا الدين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

وساهم هذا النهج التعاوني والمؤسسي لحكومة الامارة في تكريس مكانة رأس الخيمة وجهةً للشركات الصغيرة والمتوسطة، و الشركات الكبرى، إذ يصل عدد الشركات التي تعمل فيها حالياً إلى أكثر 38000 شركة من 100 دولة تمارس أعمالها في 50 قطاعاً مختلفاً مستفيدة من التراخيص التجارية والخدمات التي تقدمها هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية "راكز"، وغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، ودائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة.

ويستفيد المستثمرون الذين اختاروا هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية (راكز) لممارسة أعمالهم التجارية، وافتتاح متاجرهم الخاصة من التكلفة المنخفضة للسكن، والأيدي العاملة الماهرة، والبنية التحتية المتطورة، والمرافق الحديثة، والتي تساهم في تمتع موظفيهم بجودة حياة عالية ضمن بيئة آمنة للغاية تتوفر فيها كافة مقومات المدن الرئيسية كالفنادق، والمعالم السياحية عالمية المستوى، وإن كانت على نطاق أصغر ولكنه يبقى أكثر جاذبية.

ويمكن تتبع هذا التطور النوعي واقتفاء أثره بلغة الأرقام حيث حصلت الإمارة مؤخراً على المرتبة 30 عالمياً وفق تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2019 الصادر عن البنك الدولي، والذي يقيس سهولة ممارسة أنشطة الأعمال في 190 اقتصاداً حول العالم.

توسع المناطق الحرة
ساهمت المنطقتان الحرتان اللتان وجه صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، حاكم رأس الخيمة بإنشائهما خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في تعزيز حضور الإمارة على خارطة الأعمال العالمية، وترسيخ مكانتها وجهة استثمارية على مستوى المنطقة.

كما أصبحت المناطق الحرة التي تم ضمها جميعاً العام 2017 لتكون تحت مظلة هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية (راكز) من بين أهم الوجهات لممارسة الأعمال والأنشطة التجارية على مستوى دولة الامارات العربية المتحدة.

وتتولى هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية (راكز) الإشراف على 6 مناطق في قطاعات متعددة، وهي تعتبر اليوم موطناً لأكثر من 15000 شركة من 100 دولة تعمل في أكثر من 50 قطاعاً، وتشتمل هذه الشركات على العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك 770 من كبرى شركات التصنيع الرائدة على مستوى العالم، ومنها مثلاً شركة "شاي أحمد"، وشركة "كانوف" الألمانية لصناعة الجبس، وشركة "فرانك".

كما تقوم منطقة (راكز) الأكاديمية بدور رئيسي في تطوير التعليم ونشر مفاهيم تعليمية متقدمة، إذ تحتضن المنطقة 9 جامعات وكليات عريقة، و 5 مدارس، إلى جانب 112 مزوداً لخدمات دعم التدريب والتعليم. وتشتمل هذه الجامعات على جامعة "ستيرلينغ" البريطانية، وجامعة "بولتون" البريطانية، و مركز الأبحاث السويسري (EPFL).

تطور السياحة والضيافة
قطاع السياحة بدوره واحد من القطاعات التي شهدت تقدماً كبيراً في رأس الخيمة على مدار الأعوام العشرة الماضية، فقد أصبحت الإمارة وجهة معروفة ومكاناً مفضلاً للابتعاد عن صخب المدن، وقد أتاح التنوع الجغرافي لرأس الخيمة من الصحارى إلى الشواطئ الجميلة والجبال الشاهقة، تقديم مجموعة مختلفة من الأنشطة في مواقع قريبة من بعضها البعض.

وجاءت الإشادة بإنجازات الإمارة في هذا المجال مطلع العام الجاري، عندما اختار مجلس التعاون الخليجي إمارة رأس الخيمة عاصمة السياحة الخليجية لعام 2020 لعدة أسباب منها بروز تطور قطاع السياحة والضيافة بشكل واضح في الاستراتيجية الشاملة للإمارة خلال العقد الماضي، حيث حدثت نقلة نوعية انعكست في ازدياد عدد السياح الزائرين للإمارة ليقفز من 390 ألف سائح في عام 2011 إلى أكثر من مليون في عام 2019، مع وجود خطط للوصول إلى 3 ملايين سائح بحلول عام 2025.

وتلبية للطلب المتزايد والنمو الكبير الذي يشهده القطاع، ظهرت الحاجة إلى تطوير المزيد من الفنادق. ففي عام 1960، لم يكن هناك فنادق على الإطلاق في إمارة رأس الخيمة، ولعقود عديدة، كان هناك فندق واحد أو اثنان فقط، إلا أن الأعوام العشرة الماضية كانت شاهداً على طفرة كبيرة في عملية بناء الفنادق، إذ وصل عددها اليوم إلى 45 فندقًا تضم 6433 غرفة، فضلاً عن 17 فندقاً آخر قيد الإنشاء ستوفر بعد استكمال بنائها أكثر من 5000 غرفة إضافية.



ومن بين المناطق الرئيسية التي شهدت تطوراً كبيراً نذكر "جزيرة المرجان"، وهي عبارة من أربع جزر صناعية تقع جنوب رأس الخيمة وتمتد لمسافة 4.5 كيلومترات داخل الخليج العربي. تم افتتاح المشروع رسمياً عام 2013، حيث كان بمثابة تغيير جذري في الإمارة، سرعان ما أصبح مركزاً للترفيه والنشاط السياحي، مع افتتاح أول ثلاثة فنادق فيها وهي كل من منتجع وسبا دبل تري هيلتون جزيرة المرجان، وفندق ريكسوس باب البحر، ومنتجع وسبا جزيرة المرجان من أكور.

كما أن مسارات الجري وركوب الدراجات الخاصة بجزيرة المرجان والممتدة على الواجهة البحرية بطول 23 كيلومتراً، جعلت منها وجهة سكنية مفضلة للعديد من الراغبين في العيش في رأس الخيمة، وهي تشتهر الآن باستضافة عروض الألعاب النارية للاحتفال برأس السنة، والتي حصدت خمسة أرقام قياسية في موسوعة غينيس خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فضلاً عن استضافتها "نصف ماراثون رأس الخيمة".

وعلى بعد بضعة كيلومترات من جزيرة المرجان يقع "والدورف أستوريا رأس الخيمة"، الفندق الفاخر المكون من 346 غرفة والذي تم افتتاحه في عام 2013 ليرسي مفاهيم جديدة للفخامة من خلال تصميمه الداخلي المبتكر وتنوع خيارات المأكولات فيه. وبدوره يقدم فندق "ريتز كارلتون الحمراء" و فندق "ريتز كارلتون الوادي" بموقعه الفريد في الوادي الصحراوي، مكاناً للاسترخاء في أكثر الوجهات روعة وتميزاً.

وبالطبع لا يمكننا التحدث عن السياحة في رأس الخيمة دون ذكر مشروع تطوير "جبل جيس " أعلى جبال دولة الإمارات العربية المتحدة والذي وضع الإمارة بقوة على الخريطة السياحية باعتبارها المركز الأول لسياحة المغامرات في المنطقة.

فقد احتل إطلاق أطول مسار انزلاقي في العالم من قبل هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة في عام 2018 عناوين الأخبار العالمية، وكان أحد الأسباب التي ساهمت في إحداث موجة من التنمية تضمنت إنشاء كل من: حديقة المغامرات، ومسارات للتنزه وتسلق الصخور ، ومؤخراً مخيم "بير جريلز للمستكشفين"، وأعلى مطعم في دولة الإمارات "1484 من بورو"، وهي المواقع التي تم افتتاحها جميعاً فوق جبل جيس، مع وجود العديد من الخطط لإنشاء أماكن إقامة جديدة قريباً.

تطور أسلوب الحياة
كانت "قرية الحمرا"، التي افتتحت لأول مرة في عام 2004 ، أول مشاريع إمارة رأس الخيمة في مجال التطوير العقاري، وقد نمت المنطقة لاحقاً لتصبح مجتمعاً مزدهراً تبلغ مساحته 77 مليون قدم مربع، يضم حوالي 10000 ساكن يعيشون في أكثر من 1000 فيلا، وما يقرب من 2500 شقة بتكلفة مناسبة ومنافسة لكثير من المجتمعات السكنية المماثلة في أي مكان آخر. وقد تم بناء مشروع "قرية الحمرا" حول ملعب جولف مصمم بشكل جميل يضم 18 حفرة، وقد حققت القرية نجاحاً كبيراً في أوساط السياح والمقيمين على حدٍ سواء، لما تضمه من مرافق منها مرسى ومركز تجاري والعديد من المطاعم والمقاهي وبعض أفضل الفنادق في الإمارة.

وعلى بعد بضعة كيلومترات شمال "قرية الحمرا"، يقع مشروع مجتمع الواجهة البحرية الفاخر "ميناء العرب"، الذي طورته شركة رأس الخيمة العقارية، وتم تسليم المرحلة الأولى منه والمسماة "غرناطة" في عام 2010، ليتبعها افتتاح العديد من المناطق الأخرى، مثل: ماليبو، وبرمودا، وفلامنغو، في الأعوام التي تلت ذلك، ما ساهم في تطور هذا المجتمع والذي نراه اليوم قائماً على أرض الواقع.

ويضم مشروع "ميناء العرب" معلماً طبيعياً مهماً، فهو يتضمن 2 مليون متر مربع من الأراضي الرطبة الساحلية المحمية، وأكثر من 7000 شجرة تستقبل الطيور المهاجرة مما يزيد من الشعور بالاسترخاء وجمال الطبيعة في هذا المشروع الذي يشهد حالياً قيام سلسلتي فنادق ذات شهرة عالمية هما أنانتارا وإنتركونتيننتال، بتطوير فنادق تابعة لهما الأمر الذي سيعزز من قيمة المشروع وجودة الحياة فيه.

كذلك يمكنك الاستمتاع بأسلوب حياة مميز آخر في رأس الخيمة وضمن ميزانية معقولة وتحديداً في "جزيرة المرجان"، بمساراتها الواسعة للجري وركوب الدراجات الممتدة على الواجهة البحرية بطول 23 كيلومتراً.

الرقمنة
تشهد رأس الخيمة منذ عام 2010، تحولاً رقمياً متسارعاً تماشياً مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لتحسين الخدمات الحكومية ورقمنتها بالكامل، ويعد التحول من الخدمات الورقية إلى الخدمات الرقمية منذ عقد من الزمان أمراً مذهلاً في رأس الخيمة، حيث تقود هيئة الحكومة الإلكترونية، عملية الرقمنة كوسيلة لمواصلة تحسين وتبسيط الخدمات المقدمة للمتعاملين، واليوم تم تحويل أكثر من 450 خدمة من مختلف دوائر حكومة رأس الخيمة إلى خدمات إلكترونية متاحة عبر شبكة الإنترنت.

بالإضافة إلى ذلك، يقدم تطبيق mRAK الآن، أكثر من 100خدمة إلكترونية، تضمن كافة معايير الراحة والأمان العالية للشركات والأفراد. كذلك أطلقت هيئة حماية البيئة والتنمية في الإمارة، تطبيق "استدامة" البيئي، الذي يقيس البصمة الكربونية للمستخدم، ويظهر تنوع الخيارات الرقمية المتاحة الآن في رأس الخيمة.

قفزة النقل والمحاجر
منذ أكثر من 40 عاماً عملت كل من شركة أحجار رأس الخيمة - "راك روك" و مؤخراً "ستيفن روك" على استخراج الأحجار، ومواد الحجر الجيري عالية الجودة من سلسلة "جبال الحجر" ليتم نقلها بعد ذلك عن طريق البر أو من ميناء صقر القريب إلى جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي والهند ودول العالم، وإيصالها للمتعاملين بقطاعات البناء والإسمنت والصلب والتعدين والصناعات الكيماوية والزجاجية.

وقد تم استخدام هذه الحجارة في بناء مشاريع معروفة مثل: برج خليفة، ونخلة جميرا، ودبي مول، ومع نمو السمعة الراسخة لشركتي "راك روك" و"ستيفن روك" في الأعوام الأخيرة، شهدت أعمال الشركتين توسعاً أيضاً. ففي العقد الماضي، نما الإنتاج السنوي المشترك لهما من 48 مليون طن في عام 2010 إلى حوالي 80 مليون طن حالياً، ما يجعلهما من بين أكبر منتجي الصخور في العالم.

ولقد ساهم قرب ميناء صقر، أكبر ميناء مناولة في منطقة الشرق الأوسط، في نقل المواد على طول 10 كيلومترات من أحزمة النقل الصديقة للبيئة عبر الطريق الرئيسي السريع وتعبئتها على السفن للنقل إلى جميع أنحاء المنطقة وخارجها.

وبعيداً عن الجبال، تمتلك رأس الخيمة خيارات نقل أخرى، فإلى جانب الطريقين السريعين (E311 و E611) اللذان يربطان الإمارة ببقية مدن الدولة، هناك "مطار رأس الخيمة الدولي"، الذي دخل العام الماضي في شراكة مع شركة "سبايس جت" الهندية ليصبح أول مركز خارجي لهذه الشركة.

وقد أصبح المطار نقطة رئيسية لعودة المقيمين من الجالية الهندية إلى بلادهم خلال مرحلة وباء كوفيد 19، مما سمح لأكثر من 53000 شخص بالعودة إلى ديارهم عبر ما يزيد عن 300 رحلة بالتعاون مع شركة "سبايس جت" والحكومة الهندية. وكما يشكل المطار مركزاً لشركة العربية للطيران، ولديه شراكات مع عدد من شركات الطيران الأخرى في الشرق الأوسط وأوروبا، ما يعني أنه في الأوقات العادية هناك رحلات من رأس الخيمة إلى مواقع بعيدة مثل: موسكو ولوكسمبورغ ووارسو والقاهرة وبيشاور، على سبيل المثال وليس الحصر.

منظومة تعليمية متقدمة
تتمتع إمارة رأس الخيمة بتاريخ حافل وغني بالإنجاز الأكاديمي، حيث كانت الإمارة سباقة في إنشاء نظام تعليمي جاء ترجمة لحكمة المغفور له الشيخ صقر.
وواصل الشيخ سعود مسيرة والده الراحل في دعم التعليم من خلال إنشاء منطقة راكز الأكاديمية ، ومؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، ومؤسسات تعليمية أخرى، إضافة إلى تقديم منح دراسية.

وخير مثال على المؤسسات التعليمية هي الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة التي تأسست في عام 2009 وشهدت نمواً كبيراً في عدد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، حيث تزايد عدد الطلاب من 38 طالباً إلى ما يقارب 1000 طالب و من 16 عضو هيئة تدريسية إلى 100 عضو هيئة تدريس اليوم. وتتميز الجامعة بروابط متعدد مع الجامعات في الولايات المتحدة، وقد نجحت الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة هذا العام في الحصول على تصنيف 5 نجوم من مؤسسة "كيو.أس" العالمية المتخصصة في تصنيف الجامعات.

كما شهد هذا العام أيضاً الإطلاق الناجح للقمر الصناعي الذي جاء تتويجاً لجهود مجموعة من طلاب الهندسة في أمريكية رأس الخيمة ممن قاموا ببنائه في مختبر الفضاء التابع للجامعة بدعم من وكالة الإمارات للفضاء، في إنجاز نوعي يجسد مدى التقدم الذي حققته الجامعة على مدى العقد الماضي.

ومن الجامعات الأخرى التي تميزت منذ تأسيسها في عام 2006 جامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية، والتي بدأت بـ 22 طالباً فقط ليصل عدد طلابها اليوم إلى أكثر من 1200 طالب، وجميعهم يدرسون ليصبحوا أطباء متخصصين. ويبلغ عدد الذين تخرجوا من الجامعة حوالي 600 ممرض وممرضة التحقوا بالقطاع الصحي في الإمارات العربية المتحدة ، أكثر من نصفهم من الإماراتيين ، كما ساعدت مستشفى رأس الخيمة هذا العام في إجراء حوالي 1000 اختبار لـ Covid-19 يومياً.

من جانبها لعبت مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة دوراً حيوياً في تطوير قطاع التعليم في رأس الخيمة والدولة بأكملها على مدى العقد الماضي، من خلال بحوثها الثاقبة ومساعدتها التعليمية للمجتمع مما أتاح إدخال العديد من التحسينات النوعية على الصعيدين المحلي والوطني.

تم نشر أكثر من 100 بحث ثنائي اللغة متاح للجميع منذ عام 2010 ، وعمل على إعداد برامجها المجتمعية المختلفة أكثر من 650 طالباً وطالبة من أبناء الإمارات، ودربت أكثر من 2500 معلم، وطوّرت مهارات أكثر من 900 نزيل في إصلاحية رأس الخيمة، بالإضافة إلى تخصيص 10 ملايين درهم لتمويل المنح الدراسية التي مكنت طلاب رأس الخيمة وموظفي الحكومة من متابعة درجات علمية متقدمة.

ويعد مهرجان رأس الخيمة للفنون الجميلة أكبر مهرجان فني خارجي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد استقطبت  نسخته الثامنه التي أقيمت في فبراير 2020، أكثر من 13000 زائر شاهدوا أعمال أكثر من 110 فنان شاركوا في المهرجان.

عين على التاريخ العريق
تفخر إمارة رأس الخيمة بتاريخ حافل يعود إلى حوالي 7000 عام مضت، وهي واحدة من الأماكن القليلة في العالم التي ظلت مأهولة بالسكان طوال تلك المدة.
وفي صميم جهود الإمارة لاكتشاف المزيد عن ماضيها والحفاظ على المواقع والتحف الهامة، يبرز دور دائرة الآثار والمتاحف التي نفذت في الأعوام العشرة الماضية عدداً من المشاريع، وأقامت شبكة من علاقات التعاون مع بعض المؤسسات الدولية وساهمن في الكشف عن العديد من اللقى الأثرية ذات القيمة التاريخية المهمة.

ووثقت الدائرة حوالي 20000 قطعة أثرية منذ عام 2010، وفي عام 2015، شرعت في أحد مشاريعها البارزة - ترميم الجزيرة الحمراء، واحدة من آخر مدن التي كان يعمل سكانها في الغوص بحثاً عن اللؤلؤ والإبحار في الخليج العربي.

وبالتعاون مع وزارة شؤون الرئاسة، تم ترميم أكثر من 100 مبنى وقلعة وبرج مراقبة والعديد من المساجد، وأصبحت المنطقة موطناً لمهرجان رأس الخيمة للفنون الجميلة.

كما تعمل الدائرة منذ عام 2018 مع فريق من متحف القصر الإمبراطوري في بكين، على القيام بعمليات تنقيب في العديد من المواقع التي تساعد على تتبع العلاقات التجارية في العصور الوسطى بين الصين والمنطقة. واكتشف الفريق قطعاً من الخزف الصيني القديم الذي يعود تاريخه إلى عهد أسرة يوان في القرن الرابع عشر، مما يبرز أن جلفار التاريخية، الاسم القديم لإمارة رأس الخيمة، كانت مركزاً تجارياً رئيسياً في المنطقة في ذلك الوقت.

وأدى تعاون مماثل مع جامعتين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى اكتشاف بقايا هياكل عظمية بشرية عمرها 4000 عام وجدت في مقابر كبيرة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في منطقة شمل بالإمارة، مما وفر الكثير من المعلومات التي تساهم في تكوين تصور أفضل عن مدى غنى تاريخ رأس الخيمة.

كانت الاكتشافات الأثرية ذات أهمية كبيرة حيث تمت إضافة أربعة مواقع في رأس الخيمة إلى قائمة اليونسكو المؤقتة للتراث العالمي، مما قد يؤدي إلى الاعتراف العالمي بها في وقت قريب.



تقدم البيئة ونمط الحياة
كما هو الحال مع الحفاظ على التاريخ، تدرك رأس الخيمة أيضاً أهمية المحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية لضمان التنمية المستدامة في الإمارة.

ولهذا وضعت بلدية رأس الخيمة استراتيجية كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة في عام 2018 لضمان تشييد المباني بطريقة مستدامة ولإبراز حرص الإمارة على بذل كافة الجهود للحد من تأثيرها السلبي على البيئة.

تهدف الاستراتيجية إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30%، وتقليل استهلاك المياه بنسبة 20%، ورفع نسبة توليد الكهرباء باستخدام الموارد المتجددة إلى %20 بحلول عام 2040. وقد تم تفعيل العديد من بنودها الرئيسية، مثل لوائح المباني الخضراء للمباني الجديدة، وبرنامج التعديل التحديثي للمباني القائمة، الذي يهدف لتزويد حوالي 3000 مبنى بحلول موفرة للطاقة.

وتلعب دائرة الأشغال والخدمات العامة أيضاً دوراً أساسياً في حماية البيئة وتنميتها على مدى العقد الماضي، حيث قامت ببناء أكثر من 13 حديقة وممشى في أحياء مختلفة في جميع أنحاء رأس الخيمة، مما أضاف أكثر من 660 ألف متر مربع من المساحات الخضراء.

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الإدارة مبادرة رأس الخيمة لإعادة التدوير، والتي تتيح للأسر في جميع أنحاء الإمارة إعادة تدوير العبوات في المنزل، مع فتح خمسة مراكز لإعادة التدوير في مواقع مختلفة وخمسة مراكز لمعالجة بقايا الطعام.

وتستضيف رأس الخيمة أيضاً المؤتمر الدولي حول الاحتباس الحراري الذي يعقد مرة كل سنتين، وتنظمه هيئة حماية البيئة والتنمية في الإمارة، كما طورت الهيئة ما يقرب من 30 مشروعاً ومبادرة استراتيجية لتحقيق 11 هدفاً بحلول عام 2030.

كما تشمل المبادرات أنشطة تعليمية متعددة مع طلاب المدارس منها، )مبادرة المليون وواحد شجرة( التي تهدف إلى غرس هذا العدد من الأشجار للمساعدة في تقليل البصمة الكربونية للإمارة، وإطلاق التطبيق الذكي "استدامة"، الذي يقيس البصمة الكربونية للمستخدم، بالإضافة إلى مشاريع مختلفة تهدف إلى الحفاظ على البيئة البحرية أبرزها "برنامج الزراعة المستدامة"، الذي يوفر المياه المحلاة إلى 120 مزرعة في جميع أنحاء رأس الخيمة.

ثورة الرعاية الصحية
على مدى الأعوام العشرة الماضية، تطور دور مؤسسات الرعاية الصحية في رأس الخيمة من تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية للسكان المحليين إلى توفير السياحة العلاجية والترحيب بالراغبين في زيارة الإمارة الاستفادة من خيارات الرعاية الصحية المتقدمة المتاحة على شواطئها.

ويعود جزء كبير من هذا التقدم إلى مستشفى رأس الخيمة الذي افتتح في عام 2007 بخمسة أطباء فقط، ولديه الآن 75 طبيباً مع مجموعة متنوعة من التخصصات في منشأة ضخمة، وقد تطورت القدرة الاستيعابية للمستشفى من حوالي 100 مريض يومياً في أعوامه الأولى إلى ما يتراوح حالياً بين 800 إلى 900 مريض خارجي في العيادات الخارجية، مما يبرز الثقة التي بنتها المنشأة بين أفراد المجتمع المحلي.

يجري المستشفى حالياً مجموعة متنوعة من العمليات الجراحية، بما في ذلك جراحة القلب، وجراحة الأعصاب، وجراحة العمود الفقري، وجراحة العظام وذلك لأفراد المجتمع المحلي والسياح القادمين من خارج الدولة بقصد العلاج.

وبالإضافة إلى مستشفى صقر الحكومي، طورت الإمارة شبكة واسعة من مرافق الرعاية الصحية بما في ذلك مستشفى الشيخ خليفة التخصصي، الذي تم بناؤه من قبل وزارة الصحة ويتولى إدارته مستشفى جامعة سيول الوطنية.

يتخصص المستشفى الذي يضم 246 سريراً في طب الأورام والقلب والأوعية الدموية وعلم الأعصاب، ويتكون من 10 غرف عمليات ذات مساحة كبيرة ومصممة بشكل متطور، بالإضافة إلى غرفة الرنين المغناطيسي التي تسمح بإجراء عمليات جراحية متطورة.

في حين أنه قبل عقد من الزمن، كان العديد من سكان رأس الخيمة يسافرون إلى أماكن أخرى، فإن الإمارة لديها الآن القدرة والمعرفة لتلبية جميع احتياجات الرعاية الصحية للمجتمع.

المصدر: bcw-global


الأكثر قراءة