انطلقت صباح اليوم الخميس فعاليات الدورة الثالثة من "مهرجان الذيد للرطب" الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة للعام الثالث على التوالي، ويقام على مدى ثلاثة أيام في نادي الذيد الثقافي الرياضي، تحت شعار "عبق الماضي.. والحاضر الزاهر".

وجرى إطلاق المهرجان خلال حفل  حضره معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، ومعالي مريم بنت محمد المهيري وزيرة دولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي، وسعادة عبد الله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وعدد من المسؤولين، وسط مشاركة العشرات من ملاك النخيل والمزارعين والصناعيين والأسر المنتجة إلى جانب عدد من الجهات الرسمية.

ويشمل المهرجان في نسخته الجديدة العديد من الفعاليات والمسابقات المشوقة والجوائز التي وصلت قيمتها إلى مليون درهم بزيادة نسبتها 100% مقارنة مع الدورة الماضية، حيث تتراوح قيمة الجوائز المخصصة للفائزين والمشاركين في المسابقات ما بين 15 ألف درهم كحد أقصى و500 درهم كحد أدنى.

وجال الزيودي والمهيري يرافقهما رئيس غرفة الشارقة وعدد من المسؤولين في أرجاء المهرجان الذي تستمر فعالياته لغاية 21 يوليو الجاري، حيث تفقدا عدداً من منصات العرض البالغ عددها 40 منصة، وشهدا فقرة شعرية وبعض الفقرات الفنية من الفلكلور الشعبي وجانباً من مسابقة المزرعة النموذجية.

وحضر حفل الافتتاح سعادة خميس بن سالم السويدي عضو المجلس التنفيذي رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى، وسعادة حميد محمد سالم أمين عام اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة، وماريا هاجا المدير التنفيذي للصندوق العالمي لتنوع المحاصيل، ومحمد معضد بن هويدن رئيس المجلس البلدي لمدينة الذيد، إلى جانب محمد مصبح الطنيجي مدير فرع غرفة الشارقة في الذيد منسق عام المهرجان، وسالم محمد بن هويدن الكتبي رئيس مجلس إدارة مجلس إدارة نادي الذيد الثقافي الرياضي، وراشد مهير الكتبي رئيس لجنة مزاينة الرطب بالذيد، وخليل محمد المنصوري مدير إدارة الفروع في الغرفة، وراشد عبدالله المحيان رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات بالمنطقة الوسطى، وجمال بوزنجال مدير إدارة الإعلام في الغرفة رئيس اللجنة الإعلامية للمهرجان، وأعضاء اللجنة التنظيمية، وممثلي وسائل الإعلام.

رؤية مستقبلية

وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، في تصريح له عقب افتتاح المهرجان، حرص القيادة الحكيمة على دعم الفعاليات الاقتصادية والتراثية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحفاظ على البيئة والتي تشجع على تعزيز القوة الخضراء للدولة، والاهتمام بالزارعة وفق أفضل الممارسات العالمية لجهة ترشيد استهلاك المياه والحد من استخدام المواد الكيماوية وكل ما من شأنه دعم المزارع والمحافظة على شجرة النخيل التي تعتبر جزءاً أساسياً من بيئة دولة الإمارات، مشيراً إلى الارتباط الوثيق بين مسألة التغير المناخي والبيئة من جهة وتعزيز الأمن الغذائي في الدولة من جهة ثانية.

وقال معالي الزيودي إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" كان صاحب رؤية مستقبلية ركزت على الزراعة بشكل كبير وأولت زراعة النخيل اهتماما خاصاً نظراً لملاءمتها مع الأجواء المناخية التي تتميز بها الدولة وباعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عملية التطوير البيئي، مضيفاً أن النهج الذي تبنّاه الأب المؤسس رحمه الله بالزراعة في أي مكان من الدولة أثبت جدواه ونجاحه، حيث أكدت العديد من التجارب أن زراعة المساحات الصحراوية من شأنها أن تعيد الحياة بشكل طبيعي وتدريجي إلى المكان بعد فترة من الزمن، وبالتالي عودة الطيور والحيوانات والحشرات إلى هذه الأمكنة، مشدداً على أهمية شجرة النخيل وتأثيرها المباشر على التنوع الغذائي في الدولة، مثنياً على جهود غرفة الشارقة في تنظيم مهرجان الذيد للرطب، ونجاحها المتواصل في استقطاب أعداد متزايدة من المزارعين دورة تلو دورة، والحفاظ على وتيرة نمو الحدث على أكثر من صعيد.

نهج متقدم

من جانبها، أكدت معالي مريم بنت محمد المهيري وزيرة دولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي، في تصريح لها عقب افتتاج المهرجان، أن النهج الذي تسير عليه إمارة الشارقة هو نهج متقدم يدعم إيجاد الحلول العملية لتفعيل دور الجهات المعنية والقطاع الخاص في تطوير كفاءة الزراعة المحلية ودعم منتجاتها ومواءمتها وفق أفضل الممارسات، بالإضافة إلى إدخال عناصر الابتكار في الإنتاج الزراعي، الأمر الذي يسهم في جذب الاستثمارات في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي المستقبلي بشكل عام.

وأعربت معالي المهيري عن سعادتها بزيارة مهرجان الذيد للرطب، مؤكدة أنه يشكل علامة فارقة في المنطقتين الشرقية والوسطى من إمارة الشارقة، حيث يعد المهرجان منصة رئيسية لدعم منتج الرطب المحلي وتشجيع زراعة النخيل. وتوجهت بالشكر لغرفة تجارة وصناعة الشارقة لدعمها المستمر لمهرجان الذيد للرطب، والذي ساهم في إنجاح المهرجان، وتسليط الضوء على جودة المنتج الإماراتي وأصالته وتنافسيته العالمية وتنوع أصنافه.

تحصين الأمن الغذائي

وألقى سعادة عبد الله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، في كلمة له خلال الحفل، إن الدورة الثالثة من مهرجان الذيد للرطب تحل فيما الدولة تحتفل بـ"عام زايد"، معتبراً أن المناسبتان يجمع بينهما "إرث زايد" وقاسم مشترك واحد هو "الخير" بأبهى تجلياته، مؤكداً أن إطلاق المهرجان لم يأتِ من محض الصدفة وهو ليس غاية بحد ذاته بل وسيلة ومبادرة تسعى الغرفة من خلالها إلى المساهمة في تحصين الأمن الغذائي للدولة عبر تشجيع وتمكين المزارع على التمسك بأصالته وفيض الخير في أرضه ومواصلة الاعتناء بشجرها وجودة ثمارها وخاصة شجرة النخيل التي تحتل مكان خاصة في وجدان وثقافة أبناء الإمارات وتراثهم العريق.

وأشار العويس إلى أن هذه الغاية التي تتطلع إليها غرفة الشارقة تصب مباشرة في أحد المحاور الرئيسية لمئوية الإمارات 2071، والمتمثل في استدامة التنمية للأجيال القادمة، عبر تعزيز القوة الخضراء للدولة واستدامة مواردها الغذائية والمائية والاستعداد لمواجهة التغيّر المناخي. وهو ما يُجسد استمرارية حلم الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، لافتاً إلى أن للمهرجان أبعاداً عديدة أخرى، منها اقتصادي حيث تسعى الغرفة جاهدة لتوفير الفرص التي تسمح للمُزارع بتطوير زراعته وازدهارها وتنافسيتها بما يجذب المستثمرين ورواد الأعمال لإقامة صناعات غذائية وطنية جديدة ورائدة. عدا عن أبعاد المهرجان الثقافية والاجتماعية والتراثية والبيئية والسياحية والتي تصب جميعها في "مئوية الإمارات" لجهة تأكيدها على تعزيز تمسك جيل المستقبل بهويته الوطنية والقيم المتجذرة والأصيلة منذ قيام الدولة.

ووجّه العويس أسمى آيات الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، على دعمه اللامحدود لمهرجان الذيد للرطب. وأعرب عن شكر الغرفة وتقديرها لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تثميناً لمكارم سُموّه السخية للمهرجان، التي تشكّل امتداداً للدعم الرسمي المتواصل لقطاع الزراعة ولأصالة التراث وعراقته منذ قيام دولة الاتحاد، وترسيخاً لنهج الخير والعطاء الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد "طيب الله ثراه".

كما أعرب العويس عن شكره لمعالي وزيرة الدولة المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي على حضورها افتتاح المهرجان، ولمعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة لتشريفه للحفل، ولكافة الشركاء الاستراتيجين والرعاة ووسائل الإعلام وكل من ساهم في الإعداد والتنظيم لضمان نجاح هذه الدورة الجديدة لما فيه خير المجتمع والوطن وصالح الإنسان ومستقبل الأجيال.

وقال العويس إن غرفة الشارقة تواصل للعام الثالث على التوالي تنظيم هذا الحدث الاقتصادي والثقافي والتراثي الذي نجح سريعاً في حجز مكانة خاصة له بين المهرجانات التي تحتفي بشجرة النخيل على مستوى الدولة والمنطقة، مشيراً إلى أن هذه الدورة الجديدة تحمل مؤشرات نجاحها قبل انطلاقها في ظل دعم القيادة الرشيدة الذي لا ينقطع وتوجيهاتها السديدة التي تُنير لنا الدرب بعمق رؤيتها وحكمتها المستنيرة، ومتابعتها الحثيثة التي تزيدنا ثقة وعزم على تحقيق الأهداف السامية التي تصب جميعها في دائرة إسعاد الناس والمجتمع.

وأضاف العويس: دورة جديدة تنطلق والسعادة تغمرنا ونحن نرى إلى المزارعين يتوافدون من المنطقتين الوسطى والشرقية من إمارة الشارقة ومن مختلف إمارات الدولة للمشاركة في فعاليات المهرجان، وهو ما تجلى في ازدياد أعداد العارضين بشكل مضطرد، وارتفاع قيمة الجوائز المخصصة للفائزين والمشاركين في المسابقات المتنوعة بنسبة 100% مقارنة بالدورة الماضية. وتابع: أما على صعيد الشركاء الاستراتيجيين والرعاة فهم لم يُقصّروا، والتعاون وروح الفريق هي السمة السائدة كما في الدورات السابقة حيث الجميع كان حريصاً على تضافر الجهود للخروج بدورة استثنائية جديدة، تحظى برضا أبناء المنطقة الوسطى والشرقية وكافة العارضين والمشاركين في فعاليات الحدث وجميع الزوار والسياح على حد سواء.

تكريم الشركاء

وعرضت الغرفة في بداية الحفل فيلماً تسجيلياً عن المهرجان استعرضت من خلاله مكانة النخلة كشجرة وطنية ترمز للشموخ والنماء وتجسّد الكرم والعطاء وتمثّل ثروة قومية لما توفره من مأكل وظلال وارفة ومصنوعات وأدوات وارتباط بالموروث الإماراتي العربي العريق. وألقى الشاعران علي الشوين وسلطان بن خليف الطنيجي عدداً من القصائد من وحي المناسبة. كما قدمت فرقة دبا الحربية استعراضاً مميزاً.

وفي ختام الحفل قام سعادة عبدالله سلطان العويس بتكريم الجهات الراعية والمتعاونة والشخصيات الداعمة للمهرجان وفريق عمل اللجنة التنظيمية تقديراً لما بذلوه وساهموا به في سبيل إنجاح فعاليات الحدث، وهم بلديات الذيد والبطائح والمليحة والمدام ومجالسهم البلدية ونادي الذيد الثقافي الرياضي ومؤسسة الشارقة للإعلام ومركز الشارقة للاتصال والمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة وشبكة الوسطى الإخبارية، وهيئة الإنماء التجاري والسياحي ومجموعة عمل قطاع الفنادق وجامعة الإمارات والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء ومركز شرطة الذيد الشامل. كما شهد حفل الافتتاح تكريم الفائزين بمسابقة المزرعة النموذجية.

مسابقات مشوقة

ويٌعد مهرجان الذيد للرطب واحداً من المبادرات النوعية التي أطلقتها الغرفة، ليكون بمثابة حدث اقتصادي يهدف للإسهام في تعزيز فرص نمو وازدهار أعمال وإنتاجية مزارعي المنطقة الوسطى، ومساعدتهم على الارتقاء بجودة منتجاتهم والمنافسة بشكل أكبر، من خلال العمل على تحويل المهرجان إلى منصة سنوية وملتقى يجمع المزارعين والمستثمرين وتنعكس أثاره بشكل إيجابي على مختلف القطاعات الأخرى وفي مقدمتها قطاعي السياحة والفنادق.

ويشمل المهرجان في دورته الثالثة، العديد من المسابقات المشوقة والجوائز القيّمة التي ناهزت الـ100 جائزة وتتراوح قيمتها ما بين 15 ألف درهم كحد أقصى و500 درهم كحد أدنى، إضافة الي الفعاليات الجاذبة ومن أهمها مزاينة الرطب وأكبر عذج ومسابقة الليمون المحلي ومسابقة أجمل طبق حلويات شعبية ومعاصرة المخصصة للنساء فقط، إلى جانب إجراء عدد من السحوبات لإفساح الفرصة أمام أكبر عدد من المتسابقين من الفوز في المهرجان بحيث يكون كل مشارك في المهرجان فائز بشكل أو بآخر.

ويهدف المهرجان إلى دعم مسيرة التنمية في المنطقتين الشرقية والوسطى من إمارة الشارقة، وتعزيز موقع الذيد في قطاع الثروة الزراعية وترسيخ مكانتها وتحديداً في مجال زراعة النخيل التي تشتهر بتنوع وجودة أصنافه، عبر مضاعفة الاهتمام بالنخيل الذي يُعد منتجاً أصيلاً وعريقاً، والمساهمة في دعم ملاك النخيل والمزارعين وتطوير الصناعات المحلية القائمة على الرطب والارتقاء بها ورفع جودة المنتج الإماراتي.

 

المصدر: مسبار كوميونيكيشينز