أطلقت وزارة التربية والتعليم الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030، ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، التي اختتمت أعمالها اليوم الأربعاء، في العاصمة أبوظبي.

وأكد معالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم "أن التعليم يمثل أولوية في توجهات القيادة، وقد مر التعليم بمراحل متعددة خلال الأعوام الماضية، واليوم تؤسس الدولة من خلال استراتيجية التعليم العالي 2030 إلى جعله النموذج الأول عالمياً، أساسه الطالب المتسلح بأدوات المستقبل".

وذكر معاليه "أن الاستراتيجية تعتمد على تطوير منظومة تعليمية مبتكرة، وتعزيز مهارات الطالب باعتباره حجر أساس العملية التعليمية، وإشراك القطاع الخاص في عملية التطوير والتحديث المستمر لها، والتركيز على الأبحاث والدراسات، وتطوير برامج أكاديمية مبتكرة تعزز من تنافسية الدولة عالمياً".

من جهته، أكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي: "أن قطاع التعليم يحظى باهتمام كبير من قيادة دولة الإمارات التي تحرص على تزويد أبنائنا بالمهارات والمعارف العلمية والأكاديمية وتضعهم في مقدمة أولوياتها لإيمانها المطلق بأن التعليم هو الأساس في بناء أجيال قادرة على تحقيق رؤية الإمارات في الوصول إلى أفضل المراتب عالمياً، كما أنه الأساس لضمان مواصلة مسيرة التميز والريادة في المجالات كافة".

وأضاف بالهول: "تشكل الاستراتيجية تجسيداً عملياً لتوجيهات قيادة دولة الإمارات في بناء جيل متمكن من أدوات التميز والابتكار ومعارف المستقبل، متمسك بقيمه وهويته الوطنية وقادر على إيجاد الحلول للمشكلات التي تواجهه، لا سيما في القطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة الإنسان".

وبين معاليه أن دولة الإمارات تحرص من خلال الاستفادة من جميع التجارب والخبرات العالمية، وبناء الشراكات والتعاون مع أصحاب التجارب الرائدة على تقديم نموذج عالمي متفرد في الارتقاء بالتعليم وتطوير أساليبه وأدواته، ليكون مثالا يحتذى في بناء الأجيال القادرة على الخروج عن الأطر التقليدية وابتكار الحلول والأفكار التي تصب في خدمة المجتمع.

تزويد الطلبة بالمهارات الفنية والعملية

وتؤكد الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030 على ضرورة تزويد الطلبة بالمهارات الفنية والعملية ليكونوا منتجين وقادرين على دفع عجلة الاقتصاد في القطاعين الحكومي والخاص، كما أنها تحرص على تخريج أجيال من المتخصصين والمحترفين في القطاعات الحيوية ليكونوا لبنة رئيسية في بناء اقتصاد معرفي وليشاركوا بفاعلية في مسارات الأبحاث وريادة الأعمال وسوق العمل.

4 ركائز رئيسية

وتتطلع دولة الإمارات إلى تطوير نظام تعليمي عالي الجودة في المسارات المهنية والأكاديمية، ويحقق مخرجات بحثية مؤثرة تساهم في رفد عجلة اقتصاد المعرفة، ويقوم على أربع ركائز رئيسية هي:

الجودة: دعم مؤسسات التعليم العالي للتنافس عالمياً من خلال تطبيق معايير اعتماد عالية الجودة وتوفير حوافز للمؤسسات وتأهيل هيئة تدريس مميزة.

الكفاءة: الوصول إلى مؤسسات تعليم عال ذات إنتاجية عالية، ومعدل استكمال عالٍ للطلبة، وبرامج أكاديمية متكاملة، مدعومة بآليات تمويل فعالة.

الابتكار: تطوير بيئة محفزة للبحث العلمي تُؤهل وتستقطب أفضل الباحثين، كما توفر تمويلاً تنافسياً يركز على تحقيق مخرجات بحثية مؤثرة تساهم في رفد عجلة اقتصاد مبني على المعرفة.

المواءمة: إعداد جيل من الخريجين مؤهل للتنافس في سوق العمل بقطاعيه العام والخاص، وذلك من خلال بناء شراكات مع القطاع الخاص في جميع مراحل التعليم العالي من تصميم وطرح البرامج والتدريب.

33 مبادرة أساسية

وقد حددت الاستراتيجية 33 مبادرة أساسية لتحفيز العمل وتطبيق الاستراتيجية من ضمنها: مبادرة إطار الجودة الوطني الهادف إلى تطوير معايير وطنية مرنة وقادرة على فهم الاحتياجات المحلية والنماذج البديلة مع وضع نظام فعّال لضبط الجودة. وشفافية تصنيف المخرجات من خلال تطوير آلية لتصنيف كافة المؤسسات حسب مقاييس أساسية للجودة ونشر تقارير الجودة بشكل شفاف، وإطلاق مجلس للقطاع الخاص لتنظيم مساهمة سوق العمل وتحديد احتياجات التوظيف، ومراجعة وتقديم البرامج وتصميم الخبرات المهنية المتميزة وتوفير الدعم للأبحاث.

وتركز المبادرات الاستراتيجية على الاستفادة من مجلس القطاع الخاص من خلال طرح مبادرة التجارب المهنية الموسعة لتوسيع خيارات التجارب المهنية المتاحة للطلبة في كافة مجالات التدريب كالعمل في الحرم الجامعي، والتعلم مع الموظفين المتمرسين والمشاريع المشتركة والتدريب المهني.

إلى جانب ذلك، تشمل الاستراتيجية مبادرة الاستثمار في المعرفة لمضاعفة أعداد طلبة الدكتوراه ثلاث مرات من خلال زيادة دعم تمويل الدراسات العليا وتعزيز جاذبية التعليم العالي عبر ربطه بإمكانية الحصول على فرص عمل أفضل. وتطرح مبادرة التمويل البحثي التنافسي من خلال تأسيس منصة لتوفير التمويل اللازم للأبحاث ضمن القطاعات الحيوية، وتحفيز التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص، ومبادرة التحليلات لتحسين معدلات استكمال الدراسة بين الطلبة لتتبع المسارات الأكاديمية للطلبة والتعامل مع المعرضين منهم لإمكانية الانسحاب من الدراسة.

وتركز المبادرات أيضا على هيكلة المسارات الدراسية عبر التركيز على البرامج واسعة النطاق وعالية القيمة والحد من تكرار البرامج مع زيادة استخدام التعليم الإلكتروني، وإطلاق بوابة وطنية تسهم في توجيه الطلاب ومساعدتهم على اتخاذ خيارات متعددة منها ما يتعلق بالمجال الأكاديمي وتمكنهم من التسجيل عبرها في المؤسسات التعليمية، وتوفر الإرشاد الوظيفي وموارد التدريب ومعلومات عن الفرص المتاحة في سوق العمل، إضافة إلى المجالات التطوعية بالدولة.

 

 

المصدر: مكتب الدبلوماسية العامة