أعلنت "مختبر أبحاث النقل - تي أر آل"، الشركة العالمية الرائدة في مجال النقل وحركة التنقل، ووزارة البلدية والبيئة القطرية عن إطلاق مشروع " الطابوق الذكي" وهو مشروع جديد لانتاج وحدات بناء مبتكرة للمساعدة في تعزيز الاستدامة في قطاع البناء والتشييد في البلاد ، وذلك على هامش ندوة خاصة عُقدت اليوم (8 فبراير 2017) في وزارة البلدية والبيئة. وشارك في مراسم إطلاق المشروع الدكتور محمد بن سيف الكواري، رئيس معهد دراسات البلدية والبيئة بوزارة البلدية والبيئة في قطر، والدكتور خالد حسن، المدير الإقليمي ورئيس قسم البنية التحتية في الشرق الأوسط لدى مختبر أبحاث النقل – تي أر آل"، إلى جانب أبرز المعنيين بقطاع الإنشاءات. ويأتي إطلاق مشروع الطابوق الذكي ضمن البرنامج المستمر من العمل المشترك بين مختبر أبحاث النقل - تي أر آل" ووزارة البلدية والبيئة القطرية والصندوق القطري للبحث العلمي لتحسين الاستدامة واعتماد البناء الأخضر في قطر وباقي دول المنطقة. وقد ركزت المشاريع السابقة على استخدام الرُكام المحلي والثانوي المعاد تدويره في مجال الإنشاءات بدلًا من الرُكام الرئيسي المستورد.

 

وتم تمويل المشروع من قبل الصندوق القطري للبحث العلمي في مؤسسة قطر (مشروع رقم 6 – 1472 – 2 – 600(NPRP . وإطلع الحضور خلال الندوةعلى مراحل تطور مشروع "الطابوق الذكي" من عينات أنتجت في المختبر إلى وحدات بناء كاملة الحجم باستخدام المواد والتقنيات المخصصة لتُلائم الظروف الجوية في قطر ومنطقة الخليج. وقُدم أيضا وصف لأبرز خصائص الطابوق الذكي بما في ذلك الخطط المعلنة لتطوير إنتاجه والتوسع فيه وإطلاق دليل أفضل الممارسات لإعادة إنتاجه.

ويتكون "الطابوق الذكي" من الرُكام المعاد تدويره والزيت النباتي المستعمل، ويجري إنتاجها بطريقة مماثلة لإنتاج طابوق الخرسانة التقليدي إلا أنه يتم معالجته في درجات حرارة مرتفعة لفترات أطول. ويمتلك هذا المنتج خصائص مشابهة للطابوق الخرساني منخفض القوة ومناسب للاستخدام في حوائط البناء. ومن خلال استخدام المواد المعاد تدويرها وعدم استخدام الأسمنت، تصبح تكلفة الإنتاج وانبعاثات الكربون لـ "الطابوق الذكي" أقل بكثير من وحدات الخرسانة التقليدية المستخدمة حالياً.

ويهدف المشروع إلى تطوير الطابوق والوحدات الخرسانية مسبقة الصنع لقطاع الإنشاءات بدون استخدام الأسمنت أو الرُكام الطبيعي، ومن المتوقع أن يسهم مشروع "الطابوق الذكي" بشكل كبير في استدامة البناء في قطر. وأتاح المشروع لفكرة الطابوق الذكي أن تتكيف مع الظروف البيئية والمواد المتوفرة في قطر –لتحقيق الاستفادة القصوى من النفايات والمواد المعاد تدويرها، وتندرج هذه المبادرة تحت أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. يسهم "الطابوق الذكي" في تحقيق التنمية المستدامة وتنفيذ مفهوم البناء الأخضر من خلال إعادة استخدام المواد التي قد تم التخلص منها على أنها نفايات وكذلك تفادي استيراد الركام والأسمنت الذي يُستخدم في كتل البناء التقليدية. وقد تم تطوير الطابوق الذكي لتصبح تقنية عملية تتكيف مع الظروف الخاصة وتدوير المواد المحلية المتاحة في قطر.

ويجري إنتاج "الطابوق الذكي" من مخلفات الحفر (حجر جيري) والزيت النباتي السابق استخدامه، حيث يتم خلط تلك المكونات وضغطها في قالب وتوضع في الفرن على درجة حرارة 170 درجة مئوية لمدة تصل إلى يومين. تعمل هذه المعالجة الحرارية على أكسدة وبلمرة الزيت ليكون المادة الرابطة لهذا الركام مما يعمل على انتاج الطابوق بالقوة والمتانة الكافية لتُستخدم في أعمال البناء. يمتلك الطابوق الذكي قوة ومتانة مماثلة لمواصفات قطر للانشاء للاستخدام في الحوائط الداخلية (M4 & M6 في مواصفات الانشاءات القطرية QCS 2014) ولكن لا تتطلب استخدام الأسمنت أو الماء أو الركام المستورد.

وتم تنفيذ برامج شامل من الفحوص المختبرية والتي تهدف إلى تحديد أفضل المواد المستخدمة في إنتاج الطابوق الذكي"، وقد شملت عملية التطوير أنواع مختلفة من الزيوت السباق استخدامها والركام المعاد تدويره، و طريقة العلاج الحراري. وقد أظهرت التجارب المعملية امكانية انتاج الطابوق الذكي باستخدام أنواع مختلفة بما يشمل المواد الغير مطابقة للمواصفات للاستخدام في الطابوق الاسمني التقليدي بما في ذلك الركام الذي يحتوي علي نسبة عالية من الاملاح و المواد الطينية الناعمة. وكذلك تم استخدام أنواع مختلفة من الزيوت النباتية سابقة الاستخدام مثل زيت النخيل، وزيت الصويا، وزيت الكانولا. وأشارت اختبارات المتانة التي أجريت لالطابوق الذكي أنها مقاومة للعومل البيئية و الحرارة و الامطار و نسبة الاملاح العالية والوقود.

وتم انتاج الطابوق الذكي على نطاق كامل في مصنع خالد للصناعات الإسمنتية في المنطقة الصناعية في الدوحة، باستخدام نفس الإمكانيات والمعدات المستخدمة في انتاج الطابوق الاسمنتي التقليدي وأسفرت هذه العملية في إنتاج طابوق ذكي كبير الحجم (400*200*200 ملم) المطابق لشروط مواصفات الانشاءات القطرية للاستخدام في الحوائط الداخلية.

وتم تشييد جدار تجريبي من "الطابوق الذكي" في موقع الهيئة القطرية للمواصفات والمقاييس في شهر إبريل 2016 بجوار جدار من الطابوق الخرساني التقليدي للمقارنة، وقد تم رصد حالة الجدار تحت تأثير العومل الجوية المختلفة مثل حرارة الصيف وهطول أمطار غزيره عليه في فصل الشتاء. وقد اثبتت النتائج حتى الآن بعد 10 أشهر من بناءه، أن الحائط بحالة جيدة جداً وكفائتة لا تقل عن الحائط الخرساني التقليدي وسوف تستمر مراقبة واختبار الجدار التجريبي لتوفير المزيد من الثقة في الاستخدام.

وتتوفر في الطابوق الذكي مزايا مختلفة بالمقارنة مع الطابوق الاسمنتي التقليدي تشمل استخدام المخلفات المحلية والركام المعاد تدويره وتجنب المواد التي يتم استيرادها، كما توفر أيضًا الفوائد البيئية من حيث خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مقارنة مع الطابوق الاسمنتي التقليدي. كما تشير نتائج انبعاثات الكربون إلى توفر ميزة واضحة في الطابوق الذكي حيث يخفض تلك الانبعاثات بنسبة 88% مقارنة بالطابوق الاسمنتي التقليدي، كما نجد أيضًا المزيد من المزايا في "الطابوق الذكي" في الاستغناء عن استخدام الأسمنت والركام المستورد. لا يتطلب هذا المنتج الجديد والمبتكر إضافة الماء لمزجه وهذه ميزة كبيرة بالمقارنة مع الطابوق الاسمنتي التقليدي التي تُستخدم في مناخ صحراوي مثل دولة قطر.

وأشار التحليل الاقتصادي الأولي إلى أن تكاليف إنتاج الطابوق الذكي (تكلفة المواد بالإضافة إلى تكاليف التشغيل) أقل بكثير من الطابوق الاسمنتي التقليدي،  بحيث يمكن انتاج الطابوق الذكي المطابق لنفس مواصفات الطابوق الاسمنتي التقليدي بثلثي التكلفة. ويجب مراعاة أن الطابوق الذكي يحتاج الي معالجة مختلفة عن الطابوق الاسمنتي التقليدي مما قد يكون له تأثير على تكلفة رأس المال.و يتطلب إجراء تحليل اقتصادي أكثر تفصيلًا عند انشاء المصنع المخصص للطابوق الذكي.

 

نبذة عن "مختبر أبحاث النقل – تي أر آل":

تعدّ "مختبر أبحاث النقل  - تي أر آل" إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال توفير استشارات وبحوث النقل، توفر الدراسات رفيعة المستوى بالإضافة إلى الحلول التكنولوجية والبرمجية لقطاع النقل والأسواق ذات الصلة بالمركبات  ورياضة السيارات والتأمين والطاقة. وتساعد "مختبر أبحاث النقل  - تي أر آل"  (وهي جهة مستقلة عن أي قطاع حكومي أو صناعي )، المؤسسات الحكومية والخاصة على إنشاء الانظمة العالمية الآمنة والنظيفة والفعالة وذات التكلفة المدروسة لقطاع النقل. ويشمل نطاق عمل "مختبر أبحاث النقل  - تي أر آل"، سلامة النقل، وهندسة المركبات  والمحاكاة، والتحقيقات والأدلة الجنائية للحوادث، والعوامل البشرية وعلوم الانماط السلوكية، و أنظمة  النقل الذكية، وإدارة أصول البنية التحتية، والاستدامة والتغير المناخي.

وتأسست "مختبر أبحاث النقل  - تي أر آل" العام 1933 ضمن الحكومة البريطانية كمختبر لأبحاث النقل في المملكة المتحدة، حيث تم خصخصتها لاحقاً خلال العام 1996. واليوم، تمتلك "مختبر أبحاث النقل  - تي أر آل" شبكة تضم 1.000 عميل في 145 دولة حول العالم، حيث تسهم في خلق تأثير إجتماعي وإقتصادي إيجابي حول العالم.

 

المصدر: كوميونيغيت الشرق الأوسط