من المعروف أن تعقيدات الأعمال تعتبر واحدة من الحقائق التي تواجهها الشركات بمختلف أحجامها، وأن هذه التعقيدات تتزايد في العصر الرقمي بصورة كبيرة، نتيجة للترابط المتزايد بين الشركات وبين سلاسل القيمة والأنظمة والهيئات الاقتصادية.

وتضاف إلى مزيج التعقيدات حالة اللايقين التي أحدثها وباء (كوفيد-19) في الاقتصاد العالمي، وما أفرزته من ضغوطات على المدراء التنفيذيين لدفعهم نحو تخطيط مجموعة من المتغيرات التي نشأت عن تفشي الوباء. ويبدو أن الدروس المستفادة من تفشي الفيروس ستجعل الشركات في وضع جيد من حيث التخطيط لاستمرارية الأعمال والمرونة في المستقبل.

يحتاج المدراء التنفيذيون الذي يديرون أعمالاً متنوعة تشمل منتجات وقنوات توزيع ومناطق جغرافية إلى إيلاء اهتمام وثيق بإعداد التقارير المالية والتحليلات. وتعتبر الرؤية الدقيقة للشؤون المالية ضرورية للامتثال، وهي ضرورية أيضاً لاتخاذ قرارات أفضل في عالم معقد وغير واضح المعالم.

وبحسب ما هو متوقع، يصبح إعداد التقارير المالية أكثر تعقيداً مع نمو الأعمال التجارية، نتيجة للطلبات المتزايدة التي أوجدتها الحاجة إلى توضيح:

- السلامة المالية للشركة بناءً على المعرفة الحالية والتوقعات المستقبلية
- التقارير الدقيقة لنتائج التشغيل والتدفقات النقدية
- البيانات المالية التي تعكس الواقع الاقتصادي والتجاري

وفيما يلي، يقدم لنا بيتر بينش، نائب الرئيس التنفيذي في شركة سايج أفريقيا والشرق الأوسط عدة عناصر ينبغي على الشركة أخذها في الاعتبار أثناء نموها.

البداية مع الأفراد
بما أن التكنولوجيا هي المفتاح لوضع تقارير مالية دقيقة واكتساب نظرة ثاقبة في الوقت الفعلي حول الأعمال، فإن توظيفها بشكل صحيح يبدأ بوضع الفريق المناسب في المكان المناسب. يجب أن يستوعب هذا الفريق دور البيانات الدقيقة والتقارير القوية في ضمان امتثال الشركة، واتخاذ القرارات المالية السليمة.
وتعدّ الضوابط والتدقيقات المالية ضرورية. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الفصل بين المسؤوليات أمراً حيوياً يمنع التلاعب بالسجلات. ويجب على المؤسسة التأكد من تكليف أعضاء الفريق المختلفين ببدء المعاملات والموافقة عليها وتسجيلها وتسويتها. ومن الضروري أيضاً تنفيذ عمليات التأمين في مجالات مثل إدارة المخزون، وذلك بإضافة المراجعة من جهة خارجية.

مراجعة الحسابات
قد تتطلب الأعمال التجارية التي تنمو أحجامها وتعقيداتها عمليات تدقيق منتظمة، حتى وإن لم تكن مخلّة بالشروط التي تفرض عمليات تدقيق قانونية بموجب قانون الشركات. يُظهر الخضوع للتدقيق التزاماً بالشفافية، ويمكن أن يساعد الإدارة في اكتشاف التناقضات وأوجه القصور التي قد يتجاهلها الفريق المالي الداخلي. علاوة على ذلك، قد تساعد المراجعات في بناء الثقة بين جهات الإقراض والمستثمرين وأصحاب المصلحة الآخرين.



تخفيف التعقيدات باستخدام التحليلات
يتم استعراض تطور الأعمال المتنامية بالاعتماد على مصادر بيانات متعددة واستخدام حلول متباينة قد لا تتكامل مع بعضها، بما يؤدي إلى ضعف التواصل والتعاون. وفي كثير من الحالات، ما تزال الوظائف المالية تعرض عبر جداول البيانات، حيث يستغرق الأمر وقتاً وجهداً لدمج هذه البيانات وتلخيصها، وقد تكون قديمة بالفعل عند إعداد التقارير.

لا يمكن للمدراء استخدام هذه البيانات الثابتة لتطوير التوقعات، ووضع السيناريوهات الافتراضية التي تعتبر بالغة الأهمية لفهم محفزات نجاح الأعمال. ويمكن للمؤسسة التفكير بالاستثمار في أحد حلول التحليلات الذي يمكنه تحسين قدرتها على جمع البيانات وتنظيمها وتحليلها. وتطمح الشركة المتنامية إلى أن تكون قادرة على:
ربط وتحليل البيانات المالية والتشغيلية بطريقة آلية من خلال الوصول إلى البيانات والقدرة على تحليلها، يمكن للمدراء التنفيذيين البدء في إنشاء عملية متكررة وموثوقة تفضي إلى التشغيل الآلي، وزيادة سرعة وموثوقية التحليلات.

دمج كيانات متعددة
يمكن لدمج البيانات الواردة من كيانات متعددة توفير معلومات محدثة تضمن دقة التنبؤ والتخطيط.

إنشاء تقارير الخدمة الذاتية
بدلاً من اعتماد التقارير باستخدام تكنولوجيا المعلومات، من المفيد تمكين المستخدمين من خلال برمجيات توفر لهم قدرات تحليلية قوية، وتتيح لهم تبسيط التحليلات، بدون أي تأخير في إعداد التقارير.

التحكم بحالة اللايقين
نظراً لحالات اللايقين التي تواجهها الشركات في عالمنا المعقد، يصعب تتبع العلاقات المسببة، وتحديد مدى صحة الإجراءات من عدمها. وباستخدام التحليلات، يمكن للفريق الوصول إلى البيانات الصحيحة بما يساعدهم على إنشاء صورة شاملة لما يحدث في المؤسسة، ويسهم ذلك في الحدّ من التعقيدات عبر تقديم تقرير واحد فوري يعكس الأوضاع الحقيقية القائمة.

النتيجة حول تقارير الأعمال والتعقيدات
لا يقتصر التعامل مع التعقيدات على التنبؤ بالمستقبل أو تقليل المخاطر فحسب؛ بل يتعلق بالتكيف المستمر والتعلم السريع. وتحتاج الشركات إلى هيكل وشروط تعزز قدراتها على التكيف والتعلم وحل المشكلات بشكل إبداعي، وينبغي عليها تشجيع إنشاء بيئة تسمح بتطوير المعلومات والبيانات الذكية. وبالإضافة إلى ذلك، كي تضمن الشركات ازدهارها فعلاً، ينبغي عليها تمكين الشفافية، والتواصل الفوري المباشر، وإعطاء الأفراد المعلومات الصحيحة عندما يحتاجون إليها.

بيتر بينش، نائب الرئيس التنفيذي في شركة سايج أفريقيا والشرق الأوسط

المصدر: apcoworldwide